نوفمبر
شوق لنوفمبر! أشتاق لنوفمبر قبل أن يصل، أشتاق لبرده الخفيف حين يطرق النافذة في الصباح ويوقظ الدفء النائم في الفنجان.. خذني إليه، لقد تعبت من أكتوبر ومن أيامه التي أغلقت عليّ أبوابها، خذني ولا تسألني لماذا، فبعض الشوق لا يحتاج إلى أسباب! نوفمبر شهر يعرفني، يعرف أنني أحب المطر حين يأتي خجولًا، وأحب الشمس حين تتمهل ولا تحرق، وأحب الليل حين يطول قليلًا كي يتسع للحديث. ولكن لو علمنا أن الشهور تشبهنا، وأن بعضها يأتي ليأخذ منا، وبعضها يأتي ليعيد إلينا ما أخذته الأيام، لعرفنا لماذا ننتظر بعضها أكثر من غيره.. أشتاق أن أكتب فيه كثيرًا، أن أضحك دون أن أداري ضحكتي، أن أمشي في الطرقات ويدي في جيبي والهواء البارد يطبطب على جبيني ويقول لي: لا بأس، كل شيء سيكون بخير. وأشتاق فيه أن أشعل نارًا صغيرة في أقاصي الروح، وأجلس حولها مع من أحب، ونتحدث حتى ينام القمر! تعال يا نوفمبر، تأخرت كثيرًا، ونحن حتمًا بحاجة إليك أكثر من أي وقت مضى.. سلام عليك! نوفمبر شهر أتذكر فيه بيتًا لضابئ بن الحارث البرجمي: وَرُبَّ أُمورٍ لا تَضيرُكَ ضَيرَةً ... ولِلقَلبِ مِن مَخشاتِهِنَّ وَجيبُ