المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر, 2026

" لا طاحت نجوم السماء، ولا تاه في الظلما قمر"

  التهويل الكوني ما حال بيت شعر يضيق بصدر صاحبه، فيمدّ يده إلى النجوم يستجديها مشاركة، أو إلى السماء يستحلفها انشقاقًا؟ ما حال شاعر يقف أمام فقدٍ أكبر من طاقته، فلا تكفيه كلمات البشر، فيستعير من الكون كله صوتًا يوازي صوته الصغير؟ لاحظتُ هذا النمط يتكرر أمامي كثيرًا، بيتًا بعد بيت، عصرًا بعد عصر. امرأة من صدر الإسلام تقف أمام شجر الخابور، تتعجب من نضارته وكأن فجيعتها لم تبلغه. ابن اللبانة، أمام صديقه الأسير في أغمات، يقول إن الشهب لو أنصفت لانكسفت. شاعر مصري حديث يأمر السماء أن تتفطر حزنًا على إمام راحل. وشاعر نبطي معاصر يعكس كل هذا فجأة، يقول إن النجوم لم تسقط ولا القمر تاه، وكأنه يفضح وهمًا ظل يتكرر قرونًا. سمّيت هذا النمط، لنفسي ابتداءً، "التهويل الكوني". لا أقصد شيئًا معقدًا. حين يضيق الشاعر بحجم ما يشعر به، ويستدعي النجوم والسماء والجبال ليحمّلها انفعاله، فإما يطلب منها أن تشاركه (فتنكسف الشمس، تتشقق السماء)، أو يصطدم بأنها لا تبالي (تبقى النجوم في مكانها رغم كل شيء). في الحالتين، الكون يخرج من صمته ليصبح طرفًا في الحكاية. وأنا أعرف أنني لست أول من انتبه لهذا. النقاد القد...