المشاركات

مشاركة مميزة

تنفس

ما حال الأيام التي تمضي دون أن تبشرك بخير ولا تقيك من شر .. تفعل كل ما بوسعك ولكن الصخرة تطبق على باب مغارتك أكثر فأكثر... ما حال الحياة التي تركض سريعًا دون أن تسألك عنك وعن أحوال قلبك وترفض أن تهديك نغمة ترقص على وقعها روحك. ما حال المدن الشاحبة والطرق التي تزحف كالثعابين السود .. وما حال السماء التي تلتصق بالأرض وتحرمك من التنفس ! ما حال الوردة التي كلما حاولت مداعبة بتلاتها مدت إليك مصافحة الشوك جارحة قلبك ؟ ما حالك وأنت بلا خطى تقودك أمامًا وبلا مقاعد تغريك بالجلوس والتوقف عن الحلم ؟! ما حالك عندما ينسى النادل أن يضع السكر في فنجالك ويجبرك على أن تبدأ يومك بلسان مر !

خطى ثقيلة

ربما، يستطيع البعض أن ينام هكذا فكرة النوم تلوح ورأس على مخدة وأول مراحل النوم تركض سريعًا إلى جفنيه، ربما يستطيع البعض كما يقول بن سرور: " أحدن ينام وحط راسه بكمه" وأتجاهل قلق الشطر الثاني، وربما على الضفة الأخرى يكون النوم عسيرًا من فرط القلق، تمر الساعات وكل فكرة تتجلى وتتضخم وتتدحرج ككرة ثلج عملاقة، يحاول جاهدًا أن ينام، ولكن تؤرقه نبضات قلبه، تسارع عقارب ساعته، و تأمله لكل شيء حدث أو سيحدث، ربما هناك على ضفة أخرى يطل صوت تركي بن حميد: " نومك طرب وانا بنومي هواجيس ماساهرك باليل كثر الهمومي اسهر ليا نامت عيون الهداريس وباليل اراعي ساهرات النجومي" يلوح القلق لكثيرنا، أو ربما قليلنا، لكن دائمًا أتعاطف بكل ما استطعت لمن لا يستطيع أن ينام، من يجتر أفكاره، من يعاني من فرط اليقظة، من يتقلب على جمر أفكاره، من يتنفس محاولًا تهدئة قلبه، من يستذكر تلك التفاصيل الصغيرة السعيدة، ولكن تهاجمه تلك النوبات العملاقة من القلق وتمشي بكل ما استطاعت من الثقل على روحه!

الرياض

 أن تقع في الحب ذلك ربما ضعف لأنه وقوع، أن تقف في الحب ذلك ربما محد، لأنك تبتهج وتفتخر وتسر بذلك، ومؤخرًا وفيما مضى: وقفت في حب الرياض بكل تفاصيلها! الرياض فجرًا: ناعسة وجميلة، تذوب أنوارها، تفرح شوارعها، تترقب شمسها، تتنقل فيها العصافير بكل أمان، ومهما حدث، هناك مطر يتساقط بكل الفرح على مدن أرواحنا!

المدينة.

أتنزه في محطات الروح كثيرًا، وربما أمضيت الكثير من الوقت في ردهات النفس.  - المدينة تفتح ذراعيها بكل المطر وكأنها تدعوك إلى عرس ما، تناديك بكل دكاكينها، بكل مصافحات المارة، بكل الحديث عن الحال واليوم، بصوت المسبحة عندما تلتف بين الأصابع، برقص جريد النخل أمام تلك الأنوار السائلة في الأحياء التي تأخذك لأبعد نقطة في تاريخ طفولتك! المدينة، بكتابات جدرانها، بتعنت سائقيها، بازدحام شوارعها، بنوبات قلق من يدخلون في أنفاقها، بهواجس من يهرب من قلق ما أو ينتظر شيء ما، بمن يتعجل على موعد ما، بمن وبمن وبمن! المدينة، عندما تغلق نفسك بين غرفها تخنقك، وعندما تفتح شبابيك روحك لها وتخرج إلى ممراتها تسعدك وتمنحك أن تحب شيء آخر غير جدران نفسك!

حرف

 ليس للحديث حدود، كانت الأحرف في بدايتها خجولة، تتعثر في التحية، تخجل طرق أبواب السمع، وربما سكن الشتاء على شفاهنا، ولكن جاء "وسم" الكلام، وهطلت أمطاره   - في وقت ما كنت أعاني من شجرة في أرجاء روحي، أسقيتها بكل ما استطعت من رعاية فماتت، تجاهلتها بكل ما استطعت من قسوة فذبلت ذبولها الأخير، ولكن مع الوقت تعلمت أن التطرف في العناية أو التجاهل أسباب صريحة للموت! لذا دربت نفسي على الاعتدال! - هنا في ثكنات القلب تتوقف نبضاته  قبل المشي حافي الروح حول حماها، ولكن مع الوقت صرت أسير ببطء لا من فرط الخوف، بل لأن التمهل هو صنعة روحي، والتمهل يقودني كلامًا وكتابة إلى ما أريد، وأنا أريد الوقوع على ضفاف ألغامك دون خوف ودون تردد! لأني أعتقد أن التنزه حول ألغامك أمر يشجعني على الركض نحوك ونحو ما يشتهي قلبك! 

الصحبة!

الصحبة تذيب الحزن الذي تعجز عن مقاومته الأغاني والأفراح الصغيرة!

وطن

 في أوقات ما نحب الحياد، في أوقات ما نحب الهدوء ، ولكن في أوقات ما ؛ من يسكت عن الحديث عن وطنه هو شيطان أخرس! الوطن لا يسعك إلا الحديث عن تضحيات أولئك اللذين يحرسون غفوة أعيننا، أولئك اللذين بذلوا سهر أعينهم، من أجل راحة منامنا! لذلك شكرًا لهم! وهم أعين ساهرة ! وشكرًا لهم وهم أمان ذواتنا، وشكرًا لهم وهم على أطراف الوطن، وهم أحلى وطن!

"إنما النمل دب يطللب شهدًا، فرأى النار في الطريق فدارا"؟

 ربما هذا أطول عنوان كتبته، ولكن دعني أخبرك عن سبب هذا العنوان: في يوم ما كنت أشاهد حرفيًا مرور النمل واستدارتها هربًا من خوف النار! والشاعر كان غزليًا في الحكاية لأسباب كثيرة، وبوسعك الرجوع للقصيدة، ولكن ما دفعني لكتابة هذه الأحرف.. لا من أجل الغزل ولا الحب ولا وقوف على الأطلال! بل لأني مضيت إلى ديارك، وكان أحد ما يبشرني بهطول المطر في ديار قلبك.. حملت ما احتملت من جرأة الروح، وأقبلت بكل لهفة على مرابع روحك، ولكن! عندما اقبلت، أشعل العواذل كل الطريق إليك، بكل ما استطاعوا من الجمر.. وكنت أقفز كل المسافة. ولكن فخاخهم أقعدتني في منتصف الكلام، ولبثت طويلًا في أزمنة الصمت، وكلما ارتفع صوتي ب " أحبك" تناهى الصدى من جبالك: آه حبك!