المشاركات

مشاركة مميزة

تنفس

ما حال الأيام التي تمضي دون أن تبشرك بخير ولا تقيك من شر .. تفعل كل ما بوسعك ولكن الصخرة تطبق على باب مغارتك أكثر فأكثر... ما حال الحياة التي تركض سريعًا دون أن تسألك عنك وعن أحوال قلبك وترفض أن تهديك نغمة ترقص على وقعها روحك. ما حال المدن الشاحبة والطرق التي تزحف كالثعابين السود .. وما حال السماء التي تلتصق بالأرض وتحرمك من التنفس ! ما حال الوردة التي كلما حاولت مداعبة بتلاتها مدت إليك مصافحة الشوك جارحة قلبك ؟ ما حالك وأنت بلا خطى تقودك أمامًا وبلا مقاعد تغريك بالجلوس والتوقف عن الحلم ؟! ما حالك عندما ينسى النادل أن يضع السكر في فنجالك ويجبرك على أن تبدأ يومك بلسان مر !

" لا طاحت نجوم السماء، ولا تاه في الظلما قمر"

  التهويل الكوني ما حال بيت شعر يضيق بصدر صاحبه، فيمدّ يده إلى النجوم يستجديها مشاركة، أو إلى السماء يستحلفها انشقاقًا؟ ما حال شاعر يقف أمام فقدٍ أكبر من طاقته، فلا تكفيه كلمات البشر، فيستعير من الكون كله صوتًا يوازي صوته الصغير؟ لاحظتُ هذا النمط يتكرر أمامي كثيرًا، بيتًا بعد بيت، عصرًا بعد عصر. امرأة من صدر الإسلام تقف أمام شجر الخابور، تتعجب من نضارته وكأن فجيعتها لم تبلغه. ابن اللبانة، أمام صديقه الأسير في أغمات، يقول إن الشهب لو أنصفت لانكسفت. شاعر مصري حديث يأمر السماء أن تتفطر حزنًا على إمام راحل. وشاعر نبطي معاصر يعكس كل هذا فجأة، يقول إن النجوم لم تسقط ولا القمر تاه، وكأنه يفضح وهمًا ظل يتكرر قرونًا. سمّيت هذا النمط، لنفسي ابتداءً، "التهويل الكوني". لا أقصد شيئًا معقدًا. حين يضيق الشاعر بحجم ما يشعر به، ويستدعي النجوم والسماء والجبال ليحمّلها انفعاله، فإما يطلب منها أن تشاركه (فتنكسف الشمس، تتشقق السماء)، أو يصطدم بأنها لا تبالي (تبقى النجوم في مكانها رغم كل شيء). في الحالتين، الكون يخرج من صمته ليصبح طرفًا في الحكاية. وأنا أعرف أنني لست أول من انتبه لهذا. النقاد القد...

ضيف عمرك!

أختار ما يقربني لا ما يبعدني عن ديار روحك، أختار أن أكون مطرًا يطمع أن يتساقط على بلدان عمرك، أختار أن أكون كالصبا عندما تهب وتجذب صوتك إلى الغناء، أختار أن أكون ربيع قلبك حينما تهرب كل الأعشاب إلى مرابع الآخرين، وأختار أن أشعل ناري في شتاء شديد البرد في أقاصي النفس، وأختار أن أبقى حتى لو كنت ثقيل الظل ضيفًا على عمرك، ..

برد التحية.

 يد لا تمسك يدك بقوة عند التحية، لا تستحق أن تبالغ في كلامك وسلامك على شخصها.. تلك اليد التي تتهرب في التحية، حتمًا ستتهرب منك في منتصف الحياة! 

سبتمبر

 خذني إلى سبتمبر، غرقت كثيرًا في صيف أغسطس، خذني وانهض بي في شهر جديد، يطبطب على الروح ويكتب ما تود قراءته.. خذني إليه راكضًا وتاركًا كل الأشهر خلفك.. خذني ولو استطعت اقفز بي ولا تتركني أمر بهذه الأيام الأخيرة.   تتأنق الشمس، يبتهج القمر، تنسج النجوم ألوانها لتزدان في أعيننا، سبتمبر شهر يحب أن نعتني به أكثر، لأنه ينادي على الحنين ويأخذ أرواحنا في نزهة جميلة.  أحيانًا تقع في حب ساعة أو يوم، ولكن ماذا تفعل حينما تقع في حب شهر مديد الظل، في شهر تخجل فيه الشمس وتضم أشعتها على نفسها وتغني بكل الدفء سلام عليك! سبتمبر، ينادي على كل فرح ويهذب كل حزن، ويهرب بكل ما يستطيع إلى دفء راحاتهم وبهجة أيامهم!

عندما يذوب أغسطس!

 يحزنني انطفاء الكلام بيننا، كم هو موجع حزن المصابيح حين تنام، كم هو موجع حزن الأحرف حينما تفتقد حرية الركض في مساحات أيامنا! في أيام كثيرة سكت الكلام أو ذاب خجلًا في ممرات الروح، ولكنه يستيقظ ونعبره جسرًا إلى ضفاف أخرى، إلى أحلام أخرى، وإلى قدرة على السباحة رغم كل أمواج الحياة ومدها وجزرها. اليوم يطل القمر بكل اكتماله، والقمر لو علمنا رافقنا في أيام كثيرة بألوانه المتعددة، وبسحب يزيحها كما يمسح الحزين دمعًا يتراكم على عينيه، لا أعلم أين نلتقي في مساحات نوره، ولكني لا أحب الظلام والصمت والصيام عن الحديث.   

بهجة سبتمبر!

 نسترق النظر ونستشرف ما سيأتي ولكن لو علمنا الوقت سريع الركض، نحاول المضي قدمًا وأن نسرع في الخطى، لا نتمهل، كي لا يفوتنا الوقت.. وتمر لحظة دون أن نعيشها، هناك حتمًا ربيع قادم، صوت قادم. خطى تملأ المكان، وانحناءة تميل، وأصابع ترتفع كأنها تريد أن تكون قامة جسمها أطول.. هناك نجوم تضيء في نظرة، وهناك أحرف تشرق في تحية، ولكن لو علمت أن الحياة كل الحياة تبتهج عندما تبتسم!

أناقة الروح!

 نحن ابناء النقص، ولكن هناك من يرى نقصنا جمالًا، يرعاه ويحتويه ويملأ هذا النقص بفيض من روحه، هكذا هي الحياة عندما تجمع روحين.. لا أحد يحيط به الكمال، المهم هو أن تجتمع الأرواح لتحنو على بعضها، تنحني على بعضها، وتدفع الأرواح كي تكون أكثر أناقة في عين من وهب أيامه لنا