المشاركات

مشاركة مميزة

تنفس

ما حال الأيام التي تمضي دون أن تبشرك بخير ولا تقيك من شر .. تفعل كل ما بوسعك ولكن الصخرة تطبق على باب مغارتك أكثر فأكثر... ما حال الحياة التي تركض سريعًا دون أن تسألك عنك وعن أحوال قلبك وترفض أن تهديك نغمة ترقص على وقعها روحك. ما حال المدن الشاحبة والطرق التي تزحف كالثعابين السود .. وما حال السماء التي تلتصق بالأرض وتحرمك من التنفس ! ما حال الوردة التي كلما حاولت مداعبة بتلاتها مدت إليك مصافحة الشوك جارحة قلبك ؟ ما حالك وأنت بلا خطى تقودك أمامًا وبلا مقاعد تغريك بالجلوس والتوقف عن الحلم ؟! ما حالك عندما ينسى النادل أن يضع السكر في فنجالك ويجبرك على أن تبدأ يومك بلسان مر !

اللهم

اللهم شجاعة الفعل لا القول، اللهم خطى ثابتة تمضي إلى أمام نرتجيه لا إلى ماضٍ نندم عليه، اللهم أيدي الرفقاء والأصدقاء تجتمع حولنا، لا مخالب الأعداء وأولي الفتنة والنميمة، اللهم قلب خلي من الهم، لا هم يسكن اليوم، اللهم قرب الأحبة وبهجة حضورهم في أعياد تعتاد الفرح لا الحزن. اللهم حديث لا يبخل بأحرفه، لا صمت تملأ رطوبته أرجاء المكان، اللهم صراحة القول وثبات الموقف عندما تجتاح الأيام فتنة الخداع ومكر الفصول التي تبدل ألوانها كأفعى جائعة.  اللهم قرب من نحب وقربك قبل كل قرب!

كل عام وأنتم بخير.

 ‏كل عام وتلك الأعين التي لا تغفو بخير، كل عام وشكرنا يتضاعف لمن سهر ونحن نيام، لمن وقف على ثغور وطن يحميه بكل ما أوتي من إيمان وشجاعة، كل عام والوطن بخير، وكل عام والنخل يلامس السماء وقطرات المطر تلطف صبره وتزيل عنه غبار التعب.

عيد!

 في أوقات يسقط الكلام من فرط الملل، وفي أوقات تهرب الأفكار من فرط الشتات بشيء آخر، وفي أوقات يمتد الصمت لسنوات عجاف، وفي أوقات تجتاحنا رغبة الهدوء والانعكاف على ذواتنا دون أي شيء أي صوت وأي فكرة.   يطل العيد، يأخذنا من مساحات أرواحنا المبتلة بقلق الماضي، ورهبة ما سيأتي، يطل بأثوابه الجديدة، بقصصه الجميلة وبأصابع تلتقي وتهمس بكل ما استطاعت من الحديث: عاد عيدك وعاش حبيبك! إلى أولئك اللذين سبروا أرواحنا، وتحملوا متاهات أيامنا، ووقفوا جوار الأزمنة الصعبة، وكانوا أعذب الأصوات عندما اختبرنا صدى أصواتنا وكانت أصواتهم ترتد إلى قلوبنا بأعذب الأحاديث! إلى أولئك اللذين، وإن جار الزمن، كانوا جيران أفئدتنا، وإن طال الليل، كانوا صحبة سهرنا، وإن طالت المسافة كانوا بكل الخطى يذرعون المسافة ركضًا إلى مدن ذواتنا.. إليهم فقط: كل عام وأنتم هنا، وكل عام وأرواحكم النقية قرب مرابع ديارنا، وكل عام وأعيادكم بسمة وبهجة، وكل عام وأنتم في أرواحنا وأكثر!

حدائق القلب

تمتليء حديقة قلبي بالنجوم، أحاول أن أزيح الغيوم، لا لشيء، إلا لأفرح وأزداد بريقًا في عينيكِ

٢١ فبراير

 طالما لامني الناس على الحزن عندما ينسكب حرفًا في صفحات أيامهم، طالما لامني الناس على الخروج عن نص الفرح والاستطراد في جُمل تعكر صفو حياتهم، وطالما حاولت أن أكون عناقيد فرح تتعلق بأشجار حدائقهم. عندما نكتب فنحن نبحر دون مجاديف، والقارب يتأرجح بين راح الأمواج المرتبكة، حينما نكتب فنحن ننزل دون ضوء في أنفاق الأيام ومنحدرات الذاكرة. ولكن هل يستطيع الحرف أن يثور أن يأخذ بثأره ضد الحزن، وهل بوسعه أن يكون ذلك الفنار السعيد الذي يطل ببهجة نوره لمن تاه في حلكة بحر لا ساحل له؟! ربما، ولكن التصنع باهت، ربما، ولكن في المحاولة شرف، لذا سوف أحكي عن شروق الشمس، وفرحة الأطفال في دروب الربيع،وعن ابتسامة الرضا لمن وجد ضالته بعد عناء، وسأكتب عن ابتسامة لو أشرقت: أزالت كل الثلوج في قلبي، وسأكتب عن راحة تلتصق في راحتي،،ولسان كثير الأسئلة، وعن الوقت الذي ترعرع سعيدًا بيننا، وسأكتب أن الطريق الطويل الذي لا نحاول الركض فيه، يجعلنا مكبلين وواقعين في فخاخ الذاكرة!

5 فبراير

 وداعًا ثريا قابل، ربما لا يعرفها الكثير، لكنها كانت كثيرة باحساسها وشعرها، رحلت كما رحل العظماء صناع الفن السعودي، كانت جوار صوت فوزي محسون، وفي قلب أغنيات طلال وعتاب، ثريا قابل، الست ثريا في ذمة الله، وتركت إرثًا ضخمًا من الشعر كان أنس ليالينا، وفرحة أرواحنا، رحلت وبقيت لك الروائع التي لا تنساها الروح: عليها رحمة الله، ونسأل الله أن يسكنها فسيح جناته.   لو كنت لا تعرف ثريا قابل، تذكر فقط: تمنيت من الله، أو من بعد مزح ولعب، أو من فتن بيني وبينك أو أديني عهد الهوى! أو جاني الأسمر جاني! لكن هذه هي الحياة تدربنا على الرحيل، ولكن الحرف يبقى ولا يموت!

أولئك

أولئك اللذين رافقونا عمرًا وغادرونا فجأة، دون وداع؛ نسأل أنفسنا هل نحن ارتكبنا في حقهم خطأ ما، أم أنهم اختاروا الرحيل بصمت؛ أصدقاء الروح والزمن نفتقدهم ونعذرهم، ولكن من حقتا عتابهم على أنهم دون مقدمات لبسوا طاقية الاختفاء ورحلوا! نحن نعيش في دهاليز الحياة، نكتم أسرارنا، نقلم أظافر حزننا، نستر عيوبنا لو استطعنا، نتمنى والأمنيات كشوك حول ورد، أولئك الذين اقتربوا من رحى أرواحنا، أولئك الذين نصبنا لهم خيام الوقت والأماني، من حقهم كل العتاب، ولكن من حقنا كل الحنين!