المشاركات

عرض المشاركات من يناير, 2026

١ فبراير

 في نهايات اليوم، تركت الأشجار ظلالها، لأن الشتاء عبث بكل الأوراق.. لا ظل لي! كيف أمضي دون ظلي، ومن يسترني، ومن يعاتبني، ومن يحرسني،  أنا شجرة! تلوح بكل يباسها للعابرين، يشفق أحدهم! يبتهج أحدهم، ولكن أنا لا أبه بالآخرين، يكفيني وقوفي في مكاني حتى لو كنت عاريًا من كل أغصان وثمر!

قبل ٣١ يناير

 قبل منام القمر، قبل طلوع شمس، قبل رحيل النجوم إلى سماء أخرى، قبل آذان فجر، وقبل ركض عقارب الساعة إلى يوم آخر: تطل هذه الليلة: باردة نوعًا ما، ولكن في منتصف الروح تبشر بكل الدفء! مرت الأعوام، وهذه الليلة، أخذتني إلى عام آخر، إلى ساعة الميلاد، وإلى لحظة أنظر فيها إلى الخلف إلى كل اللحظات التي مضت في حياتي! العمر يمر، كبرنا، كبر الرفقاء، ولكن يا لجمال شيخوخة الرفقة! كبرنا وتساقطت خصلات الشعر على جبين الأيام، وكأن كل خصلة فكرة أو خاطرة مرت على البال، كبرنا وما عادت أسهل الأشياء تغرينا، كبرنا، وما صار أي رفيق يؤنسنا، كبرنا وصرنا نعشق الظلام لنستر تجاعيد أرواحنا، ولكن كبرنا واستيقظت في أرواحنا ألف أغنية، وتمايلت غصون الألحان، ونبتت قصائد تألفها أرواحنا، ومضينا في دروب اللحن وتماهينا مع شوقنا للفرح، وأملنا في اقتباس السعادة من أي شيء، وتجاوزنا زلات أرواحنا وتصالحنا مع شرهات أرواحهم، وابتسمنا بكل الدهشة لأغنية تتمنى لنا العمر المديد، وأخذتنا إلى يوم آخر، يبشر بحب وأمل وتفاؤل يذيب كل مساحات التشاؤم والضيق وما تكبدته أرواحنا من أرق واجترار لماض لا يمكننا استعادته، ولا يمكننا صناعته من جديد!...

٣٠ يناير

 ويستريح الكلام، وتأخذ الأيام غفوتها المعتادة، ويهدأ قلق الثواني في ساعة روحك، وتنتقل بكل خفة إلى عام جديد! كل عام وأنتِ بخير يا روحي، وكل عام والأيام الجميلة تحيط بنا وتحتضن أمسياتنا، كل عام والقلق بعيد المسافة، والحزن لا تطل نجومه على فصولنا، كل عام ونحن بخير، أو بطمأنينة تمنحنا قدرة النوم دون كوابيس الأيام والمستقبل، ودون حروب الذات وفخاخ الذاكرة.   هذا اليوم، أقطعه بكل ما استطعت من التأني أتأمل كل لحظاته، لأنه يوم يأخذني إلى سنة أخرى، ولا أريد الفوضى ولا الضوضاء: أريد الهدوء، أريد النسيم بكل عذوبته، أريد أن أكون مع روحي لا متبرمًا بل سعيدًا، بشروق يوم آخر!

٢٩ يناير

 لطالما شعرت أن الحوار والحديث هما أسس الحياة، حدثني تكلم معي وعني وضدي، لا بأس المهم أن ترتفع رايات الكلام بيننا، والكلام عندما يجري في سواقي الوقت، تفرح فيه أرواحنا وتبتهج.   أحيانا أشعر أني أتكلم أكثر مما ينبغي، وربما يخونني السماع، ولكن وطنت نفسي مؤخرًا على أن أبذل كل الجهد لأستمع، وأنصت، وربما أكون قريبًا من ذات غيري قبل ذاتي، لأن ذاتك لو طال جلوسك معها، انقلبت ضدك، أما الآخر فهو يفتح صفحة أخرى، فكرة أخرى، ويأخذك إلى مناطق أخرى في الروح والحياة. ما أردت قوله؛ كن مع الآخرين، ولا تكن كثيرًا مع نفسك، وكن قريبًا من الحديث حينما يشتعل بينك وبين من تهوى حديثه!

(،)

 ليس لي أية سلطة روحانية على شعورك ويومك، ولكن لو كنت علاء الدين، وظهر لي جني الأمنيات، لما تمنيت سوى ثلاث: وصالك، دفء الحديث في منتصف الشتاء معك، وأخيرة؛ أن تزول "شرهة" الروح، أن يعود ماء الكلام إلى سواقي الروح، أن يطول الليل ربما، أن يبتعد النعاس ربما، أن تتكاثر الأحرف في حديث عن أي شيء، أن تطلع الشمس ونحن لا نستطيع أن نضع نقطة في نهاية الحديث بل (،) فاصلة تبشر بأحاديث كثيرة.  

رقص رقص، رقص!

أحدهم نصحني بالتصفيق ، وهاروكي نصحني بالرقص ، لا أجيد الرقص.. لكن التصفيق أمر سهل ، عشرة أصابع تلتقي وصوت أجش يرتفع في السماء ، مقدمة طيبة أليس كذلك ؟ ما أريد قوله .. أني شاهدت مباراة صاخبة قبل قليل ، وصفقت كثيرًا ، أخي كان إلى جواري ، والدخان ارتفع في السماء ، طربنا كثيرًا ، وكنست كل همومي مع الهتافات والتصفيق ، وهذا هو المغزى .. ممم هل أستطيع أن أنهي هذا النص القصير الآن ؟ لا أظن لأن الشتاء يشجعني أن أكتب أكثر ، ولأن حبيبتي غائبة ، كم وددت حقيقة أن أرى وجهها البرئ وهي تسألني عندما ينتهي الشوط الأول : من فاز ؟ وكم تمنيت أن تسألني بعد أن أخبرها مرارًا عن اسم فريقي : من تشجع ؟ الأبيض أو الأحمر ؟ أو أن تقول عندما ترى لاعب الفريق الخصم مرمياً على الأرض .. يا حرام أمه تبكيه الآن هه ما أجمل البراءة في التحليل ، وما أجمل أن تصفق عندما تراني أصفق ، وتتظاهر بالحماس عندما تراني مشدود الأعصاب وحانقاً على حكم المباراة ( نقطة ) .

٢٨ يناير

 تلك القصص، ولا أحد يسمع قصتك، يسكن الصمت يومك، تختفي وتلاحقك مواعيد الأصدقاء اللذين فقدوا وجودك الدائم في دوائر يومهم! العزلة جميلة وإن بدوت بغيضًا عندنا تحرس عزلتك كما يقول إميل سيوران، العزلة في أيام تمنحك فرصة التأمل في روحك، مر زمن دون كلام، دون حديث، ودون لقاء: تشرق الشمس على حديقة روحك، والصبار يهزأ بك بظله الضخم على جدار أيامك، مر زمن وأنت تأخذ الصمت طريقة ليومك، وتبتعد عن كل أمر ربما يبشر بحزن يطل على نهايات يومك! حزين ما مضى؟ نعم للروح منعطفات حادة ومناطق تسقط فيها في فخاخ القلق والحزن! سعيد ما سيأتي؟ نعم! البهجة ليست صنعة نتعلمها، إنما هي ذلك الشعور بالارتياح في ذاتك وفي يومك، أن تعبر الطريق دون قلق، أن يمضي اليوم دون حنين ودون نفس لوامة تطيح بذاتك.. الذي أود قوله ربما: بوسعك أن تخلق مساحات الفرح، لا بكل التصنع، بل بكل التصالح مع ذاتك، أن تعرف أين يهطل مطر الفرح، أن تتبع مواسم الشمس السعيدة في فصول حياتك، أن تستطرد في الحديث مع من لا يعاتبك، بل يأخذك إلى فكرة جديدة إلى حلم جديد، وإلى أمل تتأنق فيه روحك! خذني إلى الغد، سوف أركض بكل ما استطعت من الأنفاس إلى شروق الشمس على ...

٢٧ يناير

 كنت أشعر أن القادم ثقل على قلبي، وأن الغد قلق يجتر أفكاره في عقلي، كنت أحدق في الليل بكل الأرق أنتظر صباحه، وكنت أجمع كل أشواك القلق بين أصابعي! من زوايا الزمان، بكل عذوبة غازلتني روحك، أعطتني الوقت والكلام ومساحة الحديث، دون فلاتر، وأشرق في روحي شيء ما أجهله وأعرفه؛ أعرفه لكن ربما أتجاهله! العذر الذي كان لا يعرف الكلام، صار يتجول في ساحات عفوك! الحلم الذي كان لا يعرف مكانه، صار واقعًا في ديار روحك! التفاؤل التي كانت تتأفف منه النفس، صار عادة في مساحات يومي! الحرف اللذي كان أخرس اللسان صار يتحدث دون حدود على مسامعك! القرب صعب، الدفء صعب، التلقائية في حديث يعبر الأمكنة والأزمنة أصعب، ولكن لا أعرف كيف لبست أيامي ثياب الأمل، وصارت تفرح حتى بصباح الخير عندما تطل في بدايات الشتاء معك!

٢٦ يناير

 أحيانًا نسأل أنفسنا كيف تبتسم الحياة، أو متى تبتسم الحياة، ونتغافل ونتناسى أن الإجابة واضحة! تبتسم الحياة عندما تستيقظ والشمس لا تجرح عينك بل تتهادى بكل أناقة أشعتها إلى روحك! تبتسم الحياة عندما تستيقظ والحديث يركض في سواقي الروح بكل بهجة وقطرات الكلام تسابق بعضها كي تكون جملة جميلة تطل عليها عينيكِ! لو بوسعي لكنت ذلك الكلام اللطيف الذي يسعد روحك، لو بوسعي لكنت أغنية تتهادى دون ضوضاء إلى ديار قلبك   لو بوسعي لكنت نغمة أو لحنًا، دون نشاز، أغني في ساحات يومك! لا أعلم كيف تتلاقى الأيادي لأول مرة، ولا أعلم كيف تجتمع الأرواح دون ضجر دون تأفف من عقارب الساعة عندما تمضي إلى غرب أيامنا، ولا أعلم كيف نلتقي، ولا أعرف كيف نلتقي! كل ما أعلمه أن الأيام تبتهج بوصلك، وأن البقاء في دائرة حديث معك هو أمر لا أود أن تغرب شمس الأيام عنه    هنا أنا بكل ما استطعت من صوت وحرف وكلمة، وهنا أنا أغازل الغد وأنتظره، لأنه يبشر بصباح الخير، وخير الأمنيات التي أرتجيها من مشارق روحك!

أمل

 دعك من الذكريات وشوق الحنين، وقصص الماضي وما مضى، أنت تتذكر على مضض ما مضى، وتنسى تلك الأيام المقبلة التي ربما عكس كل ظنونك وحزنك تبعث لك من حيث ما لا تتوقع مفاجأة جميلة! تبقى في مدارات حزنك، تغلق شبابيك روحك، تنعكف على ذاتك، وكأن دنياك جمعت كلها في هذه الساعة التي تراقب ثقل عقارب ثوانيها، وتنسى أن الغد ربما يبشر بمطر يطبطب على رمضاء روحك، لا أنادي هنا على التفاؤل السخيف، بل أحاول أن أقدم فكرة الأمل الجميل، والأمل حلو في كل أشكاله لو صدق، وحتى لو كذب!

عكاز روحك

‏في جوف أي معاناة تذكر أن هناك صديق ورفيق وقريب، يفرح ويفتح كل أبواب قلبه ووقته وبيته وروحه لسماعك، عندما تكتظ روحك بما لا يطاق.. كن قريبًا بكل ما ملكت من الحديث إلى رفقاء زمنك، وإلى أولئك اللذين لو عجزت عن السير كانوا: عكاز روحك!

٢٥ يناير

 يكفي من الصباح رائحة القهوة عندما تتجول في ساحات الروح والقلب، نتريث في انتظارها، ويكفي من الصباح التطلع إلى شروق الشمس في عينيكِ.   مر زمن، والزمن مر دون حديث، مرت الأيام والأشواك تنبت في روحي ولا أبالي، طالما هناك وعد بورد يلوح في آفاق النفس واليوم.  تستيقظ المدينة وأرواحنا، نزيل الأمس وأحلامه بصباح الخير عندما تطل بهية في المرايا وفي كلامنا والإيماءات الخجولة.  تستيقظ المدينة، ونزيل عن أكتافنا وأرواحنا عبء ما كان، نتطلع إلى ما سيأتي، نرسم الأيام، نغازل الأحلام، ونفرح بأقل كفاف الروح، والروح تحب الدفء وعفوية الحديث وصوت العصافير التي استيقظت وهي تبحث عن رزقها بين الشجر والحجر، والعصافير لو علمت ربما لا تعرف الضجر: هي تفرح بالشمس لأن الأعين الصغيرة تتبع أشعتها، وتبتهج عندما تستمع إلى ألحان قبيلة أخرى من العصافير وهي تغني: صباح الخير! صباح الخير، وشكرًا لأن الزمن عندما يأخذ شكله الرمادي، تطلين بكل البهجة في ميادين الروح.  صباح الخير، وشكرًا لأي رسالة عابرة أو سؤال عن الحال أو شكوى من الزمان، أو أي حديث يمتد بيننا حتى لو تصنعت بدايته، لا لشيء.. إنما لرغبتي في ال...

24 يناير

حنيني دائمًا إلى الحديث، كم مضى على دهر الصمت، وكم مضى على شفاه لا تهمس إلا بتحية مقتضبة؟ أذرع ساحات الوقت جيئة وذهابًا، لا لشيء سوى لفت انتباهك. والانتباه عزيز جدًا منكِ حينما يتأمل مدارات يومي ويدرك أحداثها.  في عتمة الليل؛ هناك الكثير من الحنين في وضح النهار؛ هناك الكثير من الترقب، ولا يوجد شيء أسوأ من حنين ممزوج بالترقب والانتظار.   الفكرة أننا نركض في دروب الحياة، نلتصق بالآخرين، وننسى جوهر ذواتنا، وتغيب ربما تلك البصمة الأصيلة لأرواحنا، وننسى ما نحب، وربما نتشاغل عن القرب من أولئك الذين يشعلون الشمع في داكن ظلام أرواحنا.   للأحباب، الذين وقفوا جوار أرواحنا شكرًا، للأحباب الذين ركضوا صوب قلوبنا شكرًا، ولهم حق العتاب ولهم حق التجول في أرواحنا متى ما أرادوا، دون حدود ودون كلام يغطي أفكار نكتمها في ذواتنا، فتصبح كبراكين حزن في ساعات الغروب!

٢٣ يناير

لا يحق لي التطفل على مساحات روحك، هناك حق التفكير والتحليق وفسحة الزمان، وفرصة الابتعاد ولو كان طويلًا ولي حق الصبر، وقرع الباب، والانتظار، والمشي بكل الأقدام على رمضاء الزمن والمكان، ولي حق الحنين، والحنين لو علمت هو محنة الروح في نهايات يوم ترتجف أبوابه.   خرجنا، تركنا ما أودع الزمان في الذاكرة، كالأطفال ربما نتخيل أن اليوم كله قصة يرويها من يبدأ من يقول:" كان يا ما كان" "من اهتم بالغد أصابه الغم" هكدا يقول صاحب قصة الحضارة، ولكننا في زمن يمزج الغد بالأمس بالحاضر بالمستقبل، ليس بوسعنا أن نكون كالأطفال، أو كبشر عادوا إلى بداية التأريخ، وكان جل همهم واهتمامهم ما حصدوا في يومهم، نحن نترقب، ونتذكر، لذلك نتألم ونتعذب، لو قدر لنا أن نقف في لحظة واحدة نتأمل شمس مكانها، ودفء غروبها، لكنا ربما غاية في السعادة، ولكن السعادة صارت متطلبة كالأيام التي تعبس عندما تخلو لحظاتها من حكاوتي يقدم الأقاصيص، أو مهرج يخرج من قبعته مفاجآت سخيفة!

أبجد

 وعندما تعلم القراءة كأنني تعلمت المشي بعد سنين عجز، لا يهني صدقًا بأي لغة يقرأ. ، يتحدث.. يكتب، المهم أنه وقع في فخ القراءة، وتهادت له صفحات الكتب، وتماهى له الخيال، وخرج في نزهة مع فكرة كاتب ومشهد مؤلف! الكتابة، هي لحظة اصطياد الكلام، يعود بعضهم برديء الحرف، وآخر بأجوده..وأنت وما تشتهي، ومن حسن ظني أنه انتظر أولئك اللذين عادوا ولو في آواخر اليوم، أولئك الذين اصطادوا وقطفوا من الكلام أجمله، ومن حسن حظي أنه قفز بعيدًا عن ذلك الكلام الصارخ الجارح اللذي يجرح العين والأذن معًا! ومن حسن حظي أنه بدأ يخرج صباحًا ليصطاد الأحرف في جوف تلك المكاتب المغلقة، ومن حسن حظي أنه مال إلى ظهري وهو يتصفح بدايات كتبه، وأنا أتصفح بدايات عمره!

١٦ يناير

 خذني إلى منتصف أرواحهم، لا تشغلني وتشاغلني بالتحية وسلام البدو وتحية عن الحال وأحوال المطر، خذني تمامًا إلى قلوبهم، بل إلى أفكارهم، خذني قريبًا منهم ومن ذلك الاحساس الجميل الندي الذي يستلقي معهم في بدايات ليلهم! خذني إلى الكلام مجردًا من ترف زينة التكلف والتصنع، خذني إلى ما على لسان العقل هكذا بكل الصراحة؛ خذني إلى الحبيب وهو يقترب بكل أصابع الدفء إلى قلبي، خذني إلى ذكريات يومه وهي تزدان ببهجة الأضواء: أضواء الشروق والغروب بكل جانبيها وهي تتراقص محاولة أن تكون ظله! خذني معه، خذني بقربه، فأنا الخلي من دونه، والمليء الماجد معه!

يانصيب

 لا شأن لي بمن رحل حتى وإن كان الحنين سيد يومي، من رحل اختار محطة أخرى، من رحل انتقل إلى الوداع وما خطر في باله لو لوهلة شوقنا إلى دفء التحية: لذا كن هنا في منتصف ما تعيش، ولا ترهق النفس بتلك الجراح التي مضت بكل خسائرها، أو تلك المراهنات التي  تقامر فيها ولا تعرف إن كان يانصيبك سعيد الحظ أو غاية في التعاسة!

ليوم آخر

  هناك الكثير من المناطق الرمادية في الحديث والكلام والكتابة، أتنزه بعيدًا في سواد الكلام أو حتى في أزهى ألوانه، لي الحق أن أهرب من الوزن والقافيه، لي الحق أن أكون حرًا، دون خشية عتب وملام! خذني إلى ما تريد: أنا حزنك لو أردت، وأنا فرحك لو رغبت، أنا ما تخشاه وتحبه في آن: بوسعي أن أكون دفء التحية، وبوسعي أن أكون ثلج الوداع! خذني إلى ما تريد: أنا أغنينك المفضلة لو أنصت، وأن ذلك الحنين الذي ربما يعيدك إلى حقل ألغام مر فيه قلبك دون حذر! أنا لا لون لي، كما كثير الأشياء في يومك، النظرة التي لا تحدق، الخطى التي لا تدرك أبعاد المكان؛ تلك الفوضى، ذلك الزحام على معابر الروح، ذلك الانتظار، ذلك القلق؛ تلك الخشية والتخوف! ربما مع الأيام اكتسبت جرأة الحديث عن تلك الأشياء التي تخشاها، وربما مع الأيام صرت صوتك، واخترت معي أن تتكلم، تكتب، ولا تخشى مواجهة أفكارك حتى لو كانت تشن الحرب على ذاتك! 

١٤ يناير

 ولو اخترت ما اخترت، لضعت بين اختياراتك، ولو أردت أن تسير بكل عفوية روحك لما استطعت، هذا الضجيج حولك، تسارع الحياة.. ركض الثواني في محيط ساعتك، أحيانًا تشتاق ربما أن تعود إليك، إلى ما تحب، وحتى إلى ما تكره، أن تكون حرًًا دون مواعيد تقيدك،. دون أصوات تلومك، أن تكون أنت بكل ما تشتاق إليه روحك من أناقة، أحيانًا تود أن تجلس هكذا مستلقيًا أمام غروب شمس دون حسابات المكان والزمان؛ أن تعود إلى تلك الأشياء التي لو فعلتها ابتهجت روحك،وروحك لو ابتهجت أضاءت فنارها لكل سفن أرواحهم الضائعة التي تبحث عن دليل إلى يابسة!

صباح الخير

 لهو الظهيرة، أحاديث الرفقاء.. غيبة متفق عليها مسبقًا، يمضي الوقت وأحدنا يتخذ مكان الحواتي.. ويخبرنا عن نكتة قديمة، أو موقف حرج وقع فيه أحدنا كأن يصطدم أحدنا بباب زجاجي حسبه مشرع الأبواب، يشتعل الجمر في شتاء نجد ويحلو السمر، ويرتفع صوت القصيد، لا ذلك اللذي ينذر بمأساة، بل يبشر بخبر سعيد تفرح له حتى الفناجيل في أيدي الرفقاء. دون مقدمات يرتفع الغناء ولا أبالي بلحنه: المهم أن يكون سعيدًا كرفقة قمر ونجم، أن يكون سعيدًا كخضاب سيدة في ليلة عيد تريد أن يراه الأحباب في صباع عيد، أن يكون سعيدًا كرائحة قهوة تتجول في ممرات البيت وتغني غناء من رحل: " صبح صباح الخير من غير ما يتكلم"

١٢ يناير

 منتصف الحديث هو منتصف البهجة، عندما نتخلص من عبء المجاملة والتحية، تدور رحى الحديث، ونحن لما مضى أو ربما نسابق الزمن نركض قدمًا لما قد يحصل، ينام القمر، تستيقظ الشمس، والعصافير تغادر أعشاشها، ونحن نغادر منازلنا بحثًا عن الحياة، وفي دواخلنا معانٍ وجودية كثيرة عن الحياة؛ أهي ارتياح النفس أو كما درج الفلاسفة على تلك المقولة: تجنب الأذى وتتبع اللذة، ولكن ماهو الأذى وماهي اللذة، بوسعك أن تكون غاية في السطحية وتنحاز لغرائز ذاتك، ولكن الضمير يطل بكل زبانيته.. الحياة كما قال من رحل مبكرًا من ساحات أيامي: كتاب عليك أن تتصفح بدايته حتى ذلك الغلاف الخشن، حتى صفحة الإهداء، حتى الفهرس، حتى المقدمة، إلى أن تصل الخاتمة، وإلى غلاف خشن مقابل، إلى أن تطبق بكلتا يديك فرحًا أو حزينًا؛ أنهيت الكتاب، لا تتعجل لا في إقلاع ولا هبوط، تمهل وتأمل وخذ كل الوقت وتذكر: أن " لذة العيش اختلاس"

حالة ورد!

 مالي وللشوك إن أدمى أصابعهم، ونأى بخطاهم بعيدًا، ما دمت في روحي أعيش حالة ورد!

١٠ يناير

 كيف تستيطع أن تسمي اليوم يومًا جميلًا؟! هو ذلك اليوم الحلم الذي لا تعتني فيه وتخطط له، بل يأتي بكل عفويته وتهاجمك لحظاته بكل البهجة! تتنقل بين محطة وأخرى، وروحك ترتقي من مرحلة انطفاء، إلى ارتواء، وإلى حبور يراه الناظرين، هو يوم تستعيد فيه لا أناقة المنظر بل الروح، وتخاطب روحك من حولها دون تصنع، بكل العفوية تضحك، تفرح، وكأن الفرحة عادة لا أمر تجتهد لنواله! اليوم الجميل هو أن تعبر الشوارع فرحًا بكلام جميل سمعته، أو منظرًا سرك واستلطفته روحك، اليوم الجميل، هو أن تكون ذاتك دون عبء ما مضى، أو ثقل ما سيأتي.. اليوم الجم….، هو أن تنال راحة البال دون أن تفعل معجزات لتغير مزاجك، اليوم الجم… ، هو أن تكون ذاتك نعم ذاتك متصالحة معك، وأن لا تهب عواصف القلق والغضب والحزن على عقلك بكل مخالب الأفكار المستبدة! 

٩ يناير

 لو أن هناك يوم ثقيل الوطء لكان اليوم، خرجت بكل العبوس الذي أخفته أرواحهم، حاولت بكل الفرح أن أقتصد في الحزن وأتظاهر بالفرح، في الممرات ألقي التحية عليهم ويلقونها علي، نتبادل تلك الابتسامة، نمضي في طرق مختلفة، وأنا اعتدت أن أبتسم، وهم اعتادوا على قدرتي على التبسم والتهكم والسخرية حتى في أشد الأيام حلكة! في النهار كان اليوم شديد الوطء، عبرت إلى روحي وإلى ما أشتهي، كتبت وقرأت واستمعت وحادثت وجادلت وحاورت، ولكن كانت هناك غصة في الروح، تتهادى بكل عنف وتطبق على مخارج طواريء الفرح، منشغل البال قريب من القلق، ولكن كان هناك ضوء شحيح تبعته إلى نهايته حيث وجدت الرفقاء بكل أيديهم وقلوبهم، وجدت الأفكار وهي تخبرني أن غم اليوم ليس دائمًا، وأن الغد له تدابيره. مضت اللحظات وتمسكت بكل ما استطعت من آمال وتفاؤل، هربت من براثين الحزن، وعدت إلى ذاتي دون شوائب، ووجدتني في الأصل كثير الأمل قريب من الفرح وسعيد بأبسط الأشياء: أغنية أو قصيدة أو حوار حلو المذاق مع من يفهمك ولا يعتب عليك!

لا

 ربما أحيانًا يجب عليك أن تدافع عن حقك بقول لا، لا في وقتها، لنفسك، للآخرين، وللأيام، ولأفكار تتلصص على لحظاتك كأفعى جائعة!

Entropy

 نحلم ولكن تتوقف أقدامنا عن الفعل نتمنى ولكن نتوقع الخذلان نسعى ونخاف مفاجآت الطريق ننهض وكل أرواحنا تحلم بالركض قدمًا، ولكن نسقط في فكرة ما تعيدنا إلى أول الطريق نخشى ملابس التغيير الجديدة، خوفًا أنها ربما تكون غير مناسبة لأذواقنا أو أمزجة الآخرين، ونعود إلى الطريق ؛ أول الطريق أو ما أنت عليه هو حالة من الفناء، لو لم تتحرك وبقيت ساكنًا لأكلتك الأيام وأفكارك وأفكار الآخرين ووصلت أقصى مراحل العدم!

٦ يناير

أحيانًا تتأخر كلمة أو عبارة أو يتأخر الحديث، لا بنية التأخر لكن لأن القلق يحوم حول كل شيء، أو أن الحياة توهمنا أن هناك فخاخ تنتظرنا عند الحديث وكأن الحديث حقل ألغام يجعلنا نتراجع بكل ما استطعنا من صمت! في الشتاء حول دفء نار، اجتمعت أصابعهم وتحدثوا عن كل مافي قلوبهم، ولكن هناك من استأثر أن يتأمل في دخان الوقت ويصمت! الليل، بوسعه أن يكون مستودع الأسرار، وبوسعه أن يكون الطريق إلى التجرد من كل قناعات الأيام وفتح الطريق لحديث لا حدود له، ولكن الحديث ربما يخجل أن يتسارع في مساحات أيامنا وليالينا! نحب الصمت لأننا نحسبه وقار الروح، ولكنه في ساعات يكون ضجيج داخلي، وعبث يقودنا إلى محيطات حزن لا يابسة لها!