تلك المواعيد المنسية

 خلال الحياة، نعمل، نشقى، نقلق، وننسى أنفسنا في خضم هذه التفاصيل الكثيرة، هناك جهد نفسي كبير في العيش، والنفس تحب أن ترتاح ولو لساعات: أن تسمع صوت فنانك المفضل، أن تتأمل ما جرى في يومك، أن تتسابق بعبثية مع طفلك وكأنك طفل في ممرات المدينة، العمل يسرق ذواتنا دون أن نشعر لو أعطيناه المساحة، تخيل ولو للحظة أن تكون أحلامك بدلًا عن أمنيات جميلة بل عن قلق يوم قادم.. هناك شاعر قال أنه حلم أنه كتب قصيدة واستيقظ وأكمل أبيات قصيدته، وهناك عامل حلم أنه في منتصف عمله واستيقظ وهو يفكر  بحل معضلة وقع فيها في منتصف حيرته، نمضي في الحياة وننسى أن الحياة تريد منا أن نسترخي، نعمل وكأننا آلات لا تتوقف، نفكر في إجازة ونتردد في حجز المواعيد الجميلة، نفكر في لقاء الأصدقاء، وننسى أوقاتنا المناسبة، نضع قلقنا على طاولات المكان وبدلًا من أن نتأمل المكان وصوت الهدوء في أرجاء المكان، يطل القلق من حيث لا نعلم، يضيق الوقت، ننعكف على أنفسنا ونخرج على عجل وكأننا متأخرين على موعد ما، والحياة دائمًا ما تتفنن في نصب فخاخ القلق في دروبنا. 

هناك لحظات في الحياة تستحق منك فعل لا شيء فقط أن تسترخي، أن تنسى ما أنت عليه، وما أنت مطالب فيه، أن تتجول دون هدف، أن تتكلم دون حدود مع صديق بوسعه تحمل ثرثرتك، أن تكون كما الأطفال، تشقى بحدود يومك دون أن تنشغل بقادم أيامك!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الحديث لو علمنا

أن تكتب!

في الصباح