عنيزة

 وتقطع الطريق إلى مدينة تشتاقك، تلك اللوحات الزرقاء تعذبك عندما تضخم حجم المسافة بينك وبين أحبابك، ليس بوسعك أن تسرع أكثر، ولكن القلب يخفق أكثر، تحاول أن تتشاغل بأغنية قديمة، أو أن تستغل صوت صديق لتمضية الوقت، هو يستغرب من اتصالك، وأنت تخلق أي حديث أو تشعره بأن مصيبة ما ستحدث ورأيه يهمك، تعبر الطريق شمالًا ، تتوقف لو قليلًا في محطات البنزين الحزينة بكل ألوانها الباهتة، وأخيرًا بوسعك الانعطاف إلى اليمين، تبشرك اللوحات الزرقاء بأنك على بعد نبضة من عنيزة، وفجأة تتراءى لك النخيل وبقايا السيل في وادي الرمة، تأخذك المدينة بكل أحضانها، تتدرج قليلًا وتحب حتى تلك المطبات المزعجة، وتغض النفس عن رائحة الإسفلت، تنعطف يمينًا، ومن على بعد تحييك قهوة أمك؛ قهوة أمي رائحتها تخرج تفتح الأبواب وتصافح روحي، وبعجلة أجدني في منتصف مجلسها أقبل رأسها، ويمتد الحديث عن كل شيء وأنا أسترق النظر إلى الحناء في كفوفها، وأقول في ذاتي:  هي أجمل بدوية تضع الحناء على كفيها، وأقبل رائحة الحناء في كفيها ولو كان بوسعي قبلت قلبها!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الحديث لو علمنا

أن تكتب!

في الصباح