أن تغادر!
هل تشعر الأشياء بالحزن عندما نغادرها، هل تشعر المدينة بالفقد عندما يغادرها ظلك، هل يحزن النخيل المطل على نوافذك باليباس عندما تبتعد نظراتك عنه. في أوقات كثيرة ماضية تنقلت بين مدن صادقتها بروحي، أحببت دكاكينها، دفء جيرانها، ابتسامات الصباح وذلك السلام الذي يطل حتى وإن اختفى وراء زجاج نوافذ سياراتهم المتعجلة، تلك الخلافات الصغيرة، تلك المناوشات على مواقف السيارة، تلك العلاقات التي تبنيها مع كل شيء حولك، أن تغادر
الآن أغادر من شرق المدينة إلى شمالها، وكأنه موسم هجرة إلى الشمال، تلقائيًا أشعر بالوحشة والفقد، وربما حتى أشتاق إلى عمود إنارة نام منذ شهور ولا أحد تلطف بإصلاحه، أن تغادر وتشعر بأنك تود أن تبقى وتشعر بثقل أقدامك عندما تحاول ترك ما اعتدت عليه.
أن تغادر
تختلط تلك المشاعر بين حزن وفرح، تحاول تأخير الأشياء إلى آخر لحظة، ثم تأتي الصدمة يجب أن تغادر الآن، وتغادر سريعًا وكأنك لا تريد إيقاظ المكان في آخر الليل تغادر، لأن عيون الليل ربما صغيرة.
تغادر
وتتساءل هل تودع الأشياء حولك، ولكن الوداع مر، أم تدعها تعتاد رحيلك تدريجيًا وربما مع الوقت تنساك.
تغادر وبعد أزمنة ربما تود أن تطل على ما غادرته، هل بقى على حاله؟
هل نساك؟
أو أنه لم يأبه لأمرك وانشغل بحياة أخرى، وأناس يحسنون البقاء!
تعليقات
إرسال تعليق