المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر, 2025

خلل عاطفي!

أوشك أن أسمع حشرجة الهواء وهو يتسلق هذا الظلام الكثيف – الحائط المقابل تنبض ساعته – الماء يجري في عروق الاسمنت – شجرة الجيران تتمطى – وأنا أمد يدي- أحاول أن ألتقط شيئاً لا أعرفه ، أحاول أن أبرر للفراغ ماهيتي .. أن أثبت وجودي ، أن أمارس الدوران ، أن أكون متحركاً أن أخرج من سواد وأنبت من جديد في غبش المكان ، والمكان يلفني ويتركني منسياً على الأرض كقطعة قماش بالية !

حكاية تالفة

  للحكاوي الملتوية ، للقصص التي تلم شمل تفاصيلها في نهايات ليل ، للزبد الذي يودع مياه الخليج ، و لذرات الغبار التي تلتصق بزجاج المسافات ، للحب الخديج ولها عندما تجمع ملابسها بعد خيبة حب،  وللقارورة التي تحملت عبء المسافة ، لها وللثوب الأسود الذي يليق بحداد ناضج ، للأطفال الصغار الذين ناموا ، للأكواب الفارغة ول دخان تبقى في المنفضة .. أكتب ! – أكتب أن الموت يطرق الباب كما الثلج الذي ذاب من فرط الانتظار ، وأكتب أن الحب خاف ومات في ركن قصي ، وأن الحكاية ليست سوى عبور الأضواء في منعطفات الطريق ، وأننا لم نستطع أن نجمع أصابعنا في تحية صامتة ، وأننا عبرنا من ضفة نحو ضفة بائسة ، وأننا أننا أوشكنا أن نشعر أن الحياة أقصر من تنفسنا السريع ، وأن الأجساد ثلج يحتضن صقيع البؤس وأننا عدنا نحو الأطفال الصامتين وما استطعنا أن نمنحهم قبلة المساء ، ولم يكن بوسعنا أن نضع الحلوى في أدراجهم ، وأن صباح الخير كانت خنجرًا يلثم خاصرة جسد نحيل .

الرصيف عكاز العصافير

النصوص الخديجة تقف على رؤوس أصابعها وتغني :   كل طاولة توشوش للأخرى .. بأن أصحابها يقولون مالايفعلون .   ,   تتأملنا الكراسي !   ,   العابرون أقدامهم متشبثة بالرصيف ,  الرصيف يمد ذراعيه ليحتضن الأطفال لحظة سقوطهم .   , لم يسقط , إنما احتضنته الأرض .   ,   الرصيف عكاز العصافير .     ,   كان يكره الدنيا وينظر للرصيف طيلة الوقت ,  كان الرصيف يكرهه , لأن الفتاة إياها كانت تريده أن يرفع عينيه ويحتفل بها .     , القمر يكره الأرصفة , لأنها في كثير من الأوقات مضاءة !   –

تكلم حتى أراك

 هنالك من يستهين بأثر الحوار والحديث، أثر أن يكلمك أحدهم أن يتوجه إليك بكل ما ملك من اللغة، نحن نعتقد أنه بوسعنا التحرر من الأحاديث حولنا، ولكن الحقيقة أن الحديث وحده قد يؤجج حالة حرب وقد يخمد فورة بركان، الكلام أخذ الناس إلى حتفهم، والكلام نجى بمن نجى من منعطفات الحياة الحادة.

ابتسم!

 كم مرة؟ ظهرنا في صور الغرباء؟ كم مرة كنا في الإطار.. كم مرة عادوا بيوتهم وكان السؤال من هؤلاء الغرباء في الصورة.. المهم يا صاحبي ابتسم! لا أحد يعرف متى يتم التقاط صورته، ابتسم لا للكاميرا لا للمصور! بل لذاتك! أو ابتسم للحياة، ليوم جديد منح كل أشعته وأحضانه!

السأم

 السأم هو فيروس الوقت، يمرضنا يتعبنا ويجعلنا نعيش ولا نعيش في آن واحد، نترك الأشياء مهملة ونصف مفتوحة، تتراكم الدقائق حولنا لساعات دون نفع، نحاول القفز ليوم آخر عله يشع بحماسه للحياة، ولكن التكرار ذاته يسقطنا في الفخ، السأم والملل يسلب من الأعمار أجملها، ومن الرفاق بهجة أنسهم، ومن الأماكن أفقها وربيع ألوانها.

منتصف القلب

 خذني إلى منتصف الحديث إلى منتصف القلب فلا طاقة لي بالتحية

خذني إلى منتصف الحديث

خذني إلى صميم حديثك دون كلفة التحية، إلى حيث يبدأ الجوهر. لا حاجة للإطالة في المقدمات، فشوقي يسبق الكلمات. خذني إلى أعماق الحوار، إلى حيث تكمن حقائقنا التي نخشى مواجهتها معًا. لا تُراعِ هشاشتي، فلطالما كانت روحي مرآة صادقة لكل ما هو عميق. لا تتردد في قول كل ما يدور في فكرك، حتى ذلك الذي تعجز عنه الكلمات. كن واضحًا شفافًا كضوء النهار، بلا مواربة ولا أحجية. اهرب بي من السطحية إلى حيث تتراكم الأسئلة التي تحتجب خلف الصمت. لا تهتم بوقعه على قلبي الآن، فقلبي يتعلم دائمًا من وجع الكلمات كي ينهض من صمته لا تكن كسكون الغابة عندما تهجرها الريح؛ كن مطرًا غزيرًا لا ينضب معينه. كن أنت من يقرع أبواب الروح دون تردد، فربما كلمة واحدة منك قد تدهش عالمي بأكمله، أو تتركني صامتًا أتأمل عمق ما أوحيت، كجدار حُفرت عليه قصص الأمس، يحتفظ بأسراره في صمت مهيب.

الفرح!

 رضا حليس الرويلي أحزنني جدًا أو ربما أفرحني جدًا: يقول الحزن أحمله لوحدي والفرح أحب مشاركته مع الآخرين، رضا لمس جراحنا، وتحملنا للألم  الذي عادة ما نخفيه في صدورنا ونخجل مشاركته مع الآخرين، ولكن الفرح عندما يطل يخرج بعفوية إلى قلوب أحبابنا، ونحن نخشى إزعاج من نحب بألم دفين في الروح، نخجل أن نظهر ربما بموقف ضعف، أو نرأف بقلوبهم أن يمسها ما يمس ليلنا من سهاد، ولا نريد أن يمتد أرقنا إلى احتمالية أرق في لياليهم الصافية من كدر.   جبران خليل جبران كان يردد: تميل الروح فقط لمن يُقاسمها الحزن والتعب ولحظات الخيبة، أما الفرح فكل الناس أحباب". ونحن عندما نقاسم أحدهم أحزاننا نشعر بعبء كبير، لأننا نخشى عليه في غد أن يمتد ظلام أرواحنا في روحه، نحب أن يشع الفرح في قلوب من نهوى، ونحب أن نستر آلامنا عنهم، الفرح سر لا نستطيع كتمانه، والحزن عبء يؤلم عقولنا، والسؤال دائمًا، هل من اللائق أن نفتح باب الحوار عن أحزاننا مع من نحب، أم نقفل أبواب الروح، ونمضي دون حديث، دون فتح نوافذ الروح لنسيم الأحبة ونجواهم!

تلك المواعيد المنسية

 خلال الحياة، نعمل، نشقى، نقلق، وننسى أنفسنا في خضم هذه التفاصيل الكثيرة، هناك جهد نفسي كبير في العيش، والنفس تحب أن ترتاح ولو لساعات: أن تسمع صوت فنانك المفضل، أن تتأمل ما جرى في يومك، أن تتسابق بعبثية مع طفلك وكأنك طفل في ممرات المدينة، العمل يسرق ذواتنا دون أن نشعر لو أعطيناه المساحة، تخيل ولو للحظة أن تكون أحلامك بدلًا عن أمنيات جميلة بل عن قلق يوم قادم.. هناك شاعر قال أنه حلم أنه كتب قصيدة واستيقظ وأكمل أبيات قصيدته، وهناك عامل حلم أنه في منتصف عمله واستيقظ وهو يفكر  بحل معضلة وقع فيها في منتصف حيرته، نمضي في الحياة وننسى أن الحياة تريد منا أن نسترخي، نعمل وكأننا آلات لا تتوقف، نفكر في إجازة ونتردد في حجز المواعيد الجميلة، نفكر في لقاء الأصدقاء، وننسى أوقاتنا المناسبة، نضع قلقنا على طاولات المكان وبدلًا من أن نتأمل المكان وصوت الهدوء في أرجاء المكان، يطل القلق من حيث لا نعلم، يضيق الوقت، ننعكف على أنفسنا ونخرج على عجل وكأننا متأخرين على موعد ما، والحياة دائمًا ما تتفنن في نصب فخاخ القلق في دروبنا.  هناك لحظات في الحياة تستحق منك فعل لا شيء فقط أن تسترخي، أن تنسى ما أ...

فيزر، الموسيقى والشعر

 " إن الموسيقى تقابل اخفى نداء في أنفسنا. إنها الاهتزاز الأصفى الذي لا يستطيع أن يدركه أي طراز من طرز التعبير. فالموسيقي يدرك مباشرة لحن حياتنا الداخلية. وما من حجاب يقوم بين إيقاع الموسيقى وميلوديا النفس. صحيح أن الشاعر يستهدف نفس الغاية التي يستهدفها الموسيقي، فهو بدلا من أن ينظر إلى العالم الخارجي كالمصور، ينظر إلى العالم الداخلي كالموسيقى، ويحاول أن يدرك فيه انسجاما قويا ولكن الفرق بين الشاعر والموسيقي أن اللحن وحركة النفس هما في الموسيقى شيء واحد. إن الموسيقى يقبض على لحن النفس رأساً، في حين أن الأداة التي يستعملها الشاعر جافية، إن هذه الأداة، اللفظية، وهي رمز اجتماعي نفعي اصطلاحي، غير قادرة على أن تعكس الحياة الداخلية" فيزر، الرمزية الأدبية ترجمة سامي الدروبي.  

أناقة الأمنيات

 لا تحزن عندما تتأخر الأمنيات عن مواعيدها، فلربما هي تأخذ كل الوقت، كي تتأنق من أجلك!

الوداع

  أولئك الذين قفزوا إلى الوداع، هل شعروا بشوقنا لدفء التحية؟؟

دفء التحية

 ‏من أتانا رحبنا به برائحة العود التي تلقي عليه التحية، سرنا معه في صفين متوازيين وقدمنا له الفناجين التي تفرح عندما يطلب منها المزيد ، من رحل سرنا معه ذات المسير نعطر رحيله بالبخور، نتمنى أن يعود في قلب مجالسنا وأرواحنا، ولكن العودة ربما أمنية مستحيلة نرتجيها ولكن لا نجزم بحدوثها! هكذا الحياة تدربنا على الوداع أكثر، ونحن نتمنى أن نعود إلى دفء التحية!