المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس, 2025

Fever

لا أحب هذه الانفلونزا، لا أعترض عليها ولكن لا أحبها، خصوصًا عندما تأتي في الوقت الغير مناسب، خصوصًا عندما تجعلك متعلقًا بين النوم واليقظة، خصوصًا عندما تربك أطرافك، وخصوصًا عندما تجعلك تجمع كل الثلج وتضعه على روحك عل الكمادة تنقذك من هذيان نفسك.   عندما كنت صغيًرا ربما تلمح فرحة في منتصف الانفلونزا، لأن هذا يعني أن تكون معززًا مكرمًا بغيابك عن يوم دراسي، في الكبر الانفلونزا تعني أن تنقطع عن يومك، أن يمضي يومك دون هدف وأن تندم في نهاية اليوم على ساعات طويلة مهدرة، وأن تقع في فخ الشرود الذهني وعبثية التنقل من مكان لآخر على أمل أن يكف الصداع عن مطاردتك!

في الصباح

 في الصباح، يسرني أن تبتهج صباح الخير في دروب روحي، في الصباح يسرني أن تتجول رائحة القهوة في منعطفات البيت وزوايا القلب، في الصباح يسرني أن أستيقظ دون منبه ، دون صوت أزيز القلق في شوارع المدينة، في الصباح يعجبني الظل لو كان يمتد على أرصفة العابرين، في الصباح يسرني أن تخجل الشمس وراء غيمة، في الصباح كم نشتاق للمطر ودموع السماء، كم نشتاق للشتاء، كم نشتاق لمطاردة الغيم ، كم نشتاق لأنفسنا وتلك الأرواح التي تشتاق لعناق!

؟

 على ضفاف أنكاس كنا نلتقي نحن الثلاثة، يجمعنا براد شاي نختلف على مذاقه وحلاوته، أحدنا يتعجل في الشرب ويعاتبه الآخر أن الشاي حلاوته في خدرته؟ أحدنا يحب النعناع، وآخر يتعصب لحبق المدينة، وثالثنا يحبه هكذا دون نعناع وحبق وسكر، يمتد الحديث، تحط العصافير الساهرة المغامرة التي لم تنم مبكرًا على جريد النخل، تتعارك القطط، ويخرج أحدنا عن نص الحديث ويعلن توبته عن القهوة وتمجيده للشاي.  نتسامر دون أن نرى نجمة ساهرة، يختبيء القمر خلف البنايات، تنام نوافذ البيوت، يغلق حتى الحلاق أبوابه، ولكن كل شيء قريب، وكل شيء نريده يجاورنا، ودون مقدمات أعلن رحيلي وأننا نحتاج لمكان في منتصف المدينة، يغضب أصدقاء الشرق من هجرتي المفاجئة ولكني أعلل أن الشمال أقرب الأماكن إلى طريق يقودني سريعًا إلى شمال أكثر، إلى القصيم وإلى عنيزة، أجد في ملامحهم كل التعجب وعدم قبول العذر، ولكني عقدت العزم وجعلت كل شيء يحدث في الوقت الضائع لكي لا يشدني أحدهم بدافع الحنين إلى البقاء في دفء الشرق. أحمل كل ما استطعت من روحي وأثاث قلبي وبيتي وأنتقل شمالًا،أترك صنابير المياه مقفلة، أطفيء الأنوار وأحمل ذكرياتي معي وكأني مسافر حمل ...

كانت ليالي طلال

 المحزن أننا عندما نحزن نفتقد صوت طلال مداح، المحزن أننا عندما نفرح لا نجد صوت طلال يبهجنا، في غياب صوته في أوقات نجد الحياة رمادية، طلال لم يكن صوتًا عاديًا، كان بوسع صوته أن يتجول في روحك دون استئذان، يجعلك تحزن وتفرح وتبتسم من فرط الطرب تلك الابتسامة التي تقف محتارة بين الاعجاب والدهشة.  كنا معه أغراب، وكنا معه في المقادير، وكنا معه في ذلك الموال الشهي المخارج، وكنا معه نقف ونصفق ونحن في غاية الطرب.  الفن بوسعه أن يكون صديقك إذا كان متقنًا وخفيفًا على الروح، وبوسعه أن يكون عدوك وجارحًا لروحك لو خرج خارج نص الطرب، وطلال كان دومًا في منتصف الطرب في اللحن والموال والعرب التي تنعش روحك.  غنى أسامه عبدالرحيم في لحظة تجلي: " وكانت ليالي طلال بسمة ليالينا  بكت العيون فرقاه وذبلت أمانينا دمعة على المداح، دمعة أسى وجراح ماشين ماشين في سكة الأحباب ماشين وفي كل خطوة عذاب" وأغسطس هو شهر رحيل طلال، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته. 

كائن من حنين!

 أحب ما مضى وأحب القديم، وكأني كائن من حنين! تلك الأغنيات القديمة، عندما يغني فوزي محسون أو طلال أو عبده، والحضور مبتهج والأصابع تتلاقى في صفقة بهيجة، يرتفع اللحن والروح يكفيها في حينها أصابع على العود.. ولحن يتجول في خبايا الروح، أعتقد حينها أن العصافير تهجر أعشاشها وتأتي لتسترق السمع، والجنحان الضعيفة تفضل التصفيق على الطيران، يغني وتنصت العصافير، لا تذاكر لها ولكنها تستمع وتغني وترجع إلى أعشاشها سعيدة وتخبر أطفالها أن هناك صوت بشري بوسعه أن يغني كما العصافير الجائعة حنينًا في أطرف الصحراء!

عنيزة

 وتقطع الطريق إلى مدينة تشتاقك، تلك اللوحات الزرقاء تعذبك عندما تضخم حجم المسافة بينك وبين أحبابك، ليس بوسعك أن تسرع أكثر، ولكن القلب يخفق أكثر، تحاول أن تتشاغل بأغنية قديمة، أو أن تستغل صوت صديق لتمضية الوقت، هو يستغرب من اتصالك، وأنت تخلق أي حديث أو تشعره بأن مصيبة ما ستحدث ورأيه يهمك، تعبر الطريق شمالًا ، تتوقف لو قليلًا في محطات البنزين الحزينة بكل ألوانها الباهتة، وأخيرًا بوسعك الانعطاف إلى اليمين، تبشرك اللوحات الزرقاء بأنك على بعد نبضة من عنيزة، وفجأة تتراءى لك النخيل وبقايا السيل في وادي الرمة، تأخذك المدينة بكل أحضانها، تتدرج قليلًا وتحب حتى تلك المطبات المزعجة، وتغض النفس عن رائحة الإسفلت، تنعطف يمينًا، ومن على بعد تحييك قهوة أمك؛ قهوة أمي رائحتها تخرج تفتح الأبواب وتصافح روحي، وبعجلة أجدني في منتصف مجلسها أقبل رأسها، ويمتد الحديث عن كل شيء وأنا أسترق النظر إلى الحناء في كفوفها، وأقول في ذاتي:  هي أجمل بدوية تضع الحناء على كفيها، وأقبل رائحة الحناء في كفيها ولو كان بوسعي قبلت قلبها!

لو!

 ليس بوسع كرة الثلج أن تغير رأيها وتتراجع إلى أعلى، ليس بوسع ما قلت أن يعود، فكرتك التي خطرت في يوم ما والتي ربما خرجت إلى العلن عاشت في أذهان الناس وليس بوسعك التراجع عنها، لذا ليس بوسع كرة الثلج أن تقول لا وهي تنحدر سريعًا، وليس بوسع تلك التفاعلات العصبية الذهنية التي خرجت على شكل نوبة قلق مفاجئة أن تعود إلى لحظة كمون بسرعة الضوء، وليس للعفوية في مكان ما بالحديث والمكاشفة أن تنمحي ، وليس لمحاسبة النفس ولومها دور في اصلاح ما مضى ، الحياة درب وأنت تمضي، ربما بوسعك المشي مستقيم الخطى ولكن هناك دومًا فرصة نسبية لعدم التوازن وال Asymmetry .. لذا لا تحزن وأنا هنا لا أدافع عنك بل أخبرك أن هناك دومًا مجال للخطأ ، مجال لعدم  الإتزان، مجال للانفعال ، مجال للخروج عن نص تدربت عليه طويلًا، مجال للاندفاعية، فأنت في نهاية المطاف كائن صغير في محيط كبير، ربما تستطيع التأقلم والتغلب على ظروف المكان والزمان، وربما في أوقات تسقط في منخفض يجعلك قصير القامة نفسيًا، ولكن ولست مكررًا أعزيك، بل أذكرك أن هناك مسارات للصعود، المهم أن تتصالح مع ذاتك وتتقبل مفاجآت الحياة، ومفاجآت نفسك، لأنك مهما سعيت أن...

النية لراعيها مطية!

تلك النوايا والأمنيات التي كتبناها في بداية سنة رقصنا احتفالًا في بدايتها، هل تحققت؟ هل تشعر بالحزن لأنها لم تتحقق؟ هل تشعر بالحزن أصلًا لأنك كتبتها! تنتصف السنة وتعاني من كآبة التعثر، تقارن نفسك ربما بغيرك أو بنفسك في سنوات عزك وسرعتك في اجتياز مضمار أهدافك! تنسى لكن أن لكل زمان ظروفه، وأن الأيام هدايا إن دخل فجر آخر وأنت تقف على أقدامك فتلك هبة عظيمة! نحن نقسو كثيرًا على ذواتنا، ننزع إلى نفس لوامة تحمل المجهر وتسلطه على تلك الأخطاء، تريد أن تعيش الحياة كحصان لاهث يحاول أن يقطع المسافة سريعًا من لحظة إطلاق الزناد إلى خط النهاية، تريد أن تقرأ كتاب الحياة سريعًا من صفحة الإهداء إلى صفحة الخاتمة، وأتذكر دائما مقولة قدوة لي قد رحل: " تمهل في قراءة الكتاب لا تتعجل في القفز إلى الخاتمة، لا تتعجل وتمهل فالحياة كلها نزهة قصيرة!" لذا عندما استيقظت في يوم ما وعلى ظهري آلاف الآمال غير المحققة، تخففت منها، وقلت لذاتي ماذا لو تأجلت الأشياء.. في عمر لا نستطيع التنبؤ بمستقبله!

موعد غرامي!

  أحلامي في فترة ما كانت عن الخوف من المستقبل أو القلق من يوم لاحق، الآن أحلامي تزدان بكهربائي، أو تغوص مع سباك، أو تتفاوض مع شركة ما، أخرج صباحًا لا لأحتسي القهوة بل لمقابلة سباك تأخر عن موعده، أو كهربائي أضرم النار في مواعيدنا!

أن تغادر!

 هل تشعر الأشياء بالحزن عندما نغادرها، هل تشعر المدينة بالفقد عندما يغادرها ظلك، هل يحزن النخيل المطل على نوافذك باليباس عندما تبتعد نظراتك عنه. في أوقات كثيرة ماضية تنقلت بين مدن صادقتها بروحي، أحببت دكاكينها، دفء جيرانها، ابتسامات الصباح وذلك السلام الذي يطل حتى وإن اختفى وراء زجاج نوافذ سياراتهم المتعجلة، تلك الخلافات الصغيرة، تلك المناوشات على مواقف السيارة، تلك العلاقات التي تبنيها مع كل شيء حولك، أن تغادر الآن أغادر من شرق المدينة إلى شمالها، وكأنه موسم هجرة إلى الشمال، تلقائيًا أشعر بالوحشة والفقد، وربما حتى أشتاق إلى عمود إنارة نام منذ شهور ولا أحد تلطف بإصلاحه، أن تغادر وتشعر بأنك تود أن تبقى وتشعر بثقل أقدامك عندما تحاول ترك ما اعتدت عليه.  أن تغادر تختلط تلك المشاعر بين حزن وفرح، تحاول تأخير الأشياء إلى آخر لحظة، ثم تأتي الصدمة يجب أن تغادر الآن، وتغادر سريعًا وكأنك لا تريد إيقاظ المكان في آخر الليل تغادر، لأن عيون الليل ربما صغيرة. تغادر  وتتساءل هل تودع الأشياء حولك، ولكن الوداع مر، أم تدعها تعتاد رحيلك تدريجيًا وربما مع الوقت تنساك.  تغادر وبعد أزمنة رب...

تحت ظلال أغنية!

  الأغنية عندما تطل في ارواحنا لها وقع جميل ربما يجعلنا نبتسم أو نحزن أو نتذكر أو ننغلق على ذواتنا أو نسارع في مشاركتها مع الآخرين- ربما هناك لدى الانسان رغبة داخلية ليشارك الآخر نفس مشاعره أو أن يتواجد معه روحيًا تحت ظلال أغنية!

صيف الرياض

 في الصباح لا أعلم لم تكون الشمس سيئة المزاج ، قهوتي الباردة لم تسلم من أشعتها، أتمشى في دروب المدينة، يذوب الثلج يبقى ذلك الطعم المر، تدرب قلبك على الخفقان وقلوبنا خافقة دون استثارة، المدينة ليس لها ظل، وحدك تتدارى عن شمس أغسطس، تقنع نفسك أن هناك فصول قادمة وأن الخريف والربيع وفي كل أملك بأن الشتاء قادم، نصبر على الصيف وعنف الشمس التي تتسلط على أعيننا، نضع كل ما بوسعنا ولكن الشمس حارقة، تجرح حتى وريد روحك، تتمطى الشمس وينهال اللهيب على روحك، تتمنى أن تكون في مكان معتدل الجو، ولكن هذه الأرض بكل أثلها وربيعها المؤقت تسحرك، حتى لو كان خريفها سريعًا، حتى لو كان ربيعها سريعًا، حتى لو كان صيفها طويلًا، نحبها ونحب أن نعيش في رمضاء طرقاتها، ونحن كما نخيلها نصبر زمنًا ونثمر رطبًا يذوب في الأفواه؛ كأجمل ثمرة! 

اوغست

 الشمس على باب المدينة، عيني لا تحتمل أن ترى أكثر، الشمس على أطراف البنايات تأكل الشجر وتقتات على أرواح البشر الماضين بكل برود الروح إلى صباحات أعمالهم! ليس بوسعك أن تتقنع أن تختبيء  الشمس بكل ذهبها تطارد روحك وأنت تهرب صوب الظل صوب نقطة باردة تفرح بشجرة تمد ظلالها على روحك تفرح بطريق تنتكس الأشجار على عمقه تفرح بذاتك وأنت تعود إلى رمضاء روحك سريعًا تعود وتبحث عن كلمة تؤنسك وتنهي لهيب أغسطس!

الكتابة

 سنكتب لأن الكتابة تعني النفس كل حرف يعادل خفقة قلب او انفاس ظامئة تبحث عن مخرج للروح حتى لو كان سرابًا