المشاركات

؟ شعور

ما هو  شعور  البحر  عندما  يلتقي  بسفينة؟ ! ما شعور  الغيم  عندما  يطل على  الأرض؟ ! ما هو  شعور  المولود  عندمايصغي لصوت أمه ؟ ! ما هو شعور الميناء عندما يغادر آخر الركاب ؟ ! ما شعور الورد عندما تقطفه الأيادي ؟ ! ما شعور المرآة عندما تتأمل زينتها ؟ ! ما هو شعور الشمعة عندما تنطفيء  ؟ ! ما شعور الرصيف عندما تغادره الأقدام ؟ ! ما شعور النحل عندما نسرق منه الورود ؟ ! ما شعور أحمر الشفاه عندما يحتضن ؟ ! ما هو شعور الورق عندما يفتقد أقلامهم ؟ ! وما هو شعوري عندما أفتقد الكتابة ؟ !

في مديح السفر

أن تسافر هذا أمر يعني أن تخرج من نفسك ومن أبعاد بيتك ومن حدود نظرك، أن تتجول بروحك في ردهات وأفكار غيرك أن تنزع روتينك وسلوكك المعتاد وأن تغير مسارك لأن الخطى تمل والطرقات تضيق بك أحيانًا من فرط مرورك ! السفر ليس رفاهية بل هو ضرورة لقلبك والمدن تفرح بالجديد القادم إليها تمامًا مثل العين عندما ترى منظرًا ما لأول مرة !

في مديح الصمت

هناك منطقة فاصلة ما بين الصمت والكلام تشبه نهايات العصر وذبول الشمس على أسوار البيوت.. ذلك العبور البطيئ الذي تحتج فيه الأصابع وتحاول اغتيال الكلام من فوق الشفاه.. ذلك التدرج من البياض إلى السواد..  " أحيانًا نقول الكثير لنتحدى ذلك الرعب المخيف في أرواحنا وكأننا ننتقل إلى زحام خانق كي ننشغل بالأحرف عن صداع الروح الفارغة من كل شيء إلا من أوراق جدران الحزن!  " هل يحزن الكوب الفارغ؟  هل تحزن النخلة عندما تتخلى عن جريدها؟ هل تحزن الدفوف عندما تتركها راحاتهم؟ هل يحزن الطريق في غياب المسافرين؟ هل تحزن عينكِ عندما تنام؟ " خرجنا بنية الفرح ونصبنا رايات الكلام، وفي أول محطة عرفنا أننا نسينا الأبجدية في بيوتنا، ولكن عندما توغل الصمت إلى القلوب عرفنا سر صمت المتأملين في لوحة لرسام إيطالي لا أعرف اسمه!

لا تحزن!

في لحظات يكون الكلام لا طعم له ومكررًا كتعليمات السلامة! في صمتها يهرب الكلام ويقدم استقالته  تتفحص بعينيها سراديب روحك لا تحتاج لسؤالك عن حالك فهي قد تصنع حالتك وتكون كالواقف وسط المطر دون بلل لأنها أمرت بأن تكون كما يشتهي قلبها لا كما تحب تقلبات الأجواء الروحية! أحيانًا نأخذ البكاء كقطار بطئ إلى محطات الآخرين، ولكن ما نفع الطريق والوسائل إذا ما تنبأ الأحباب بحزنك لحظة وقوعه! أخذتك من نفسك في غمضة عين وعدت كالجنين في رحمها وربتت بأصابعها عليك وقالت: لا تحزن!

دون عنوان

الآن تقف في منتصف الحياة وتأخذك الدهشة من هذه المسافات التي قطعتها بقلبك.. تخجل من سقطاته وتفرح بما ربح، تحن للماضي ولكن أقدامك تعلمت القفز إلى الجديد الساحر.. تحاور الشيب في  روحك وتخشى من هذا الشوك الذي أحاط بأيامك. يركض اللحن في روحك وتتبعه بكل أنفاسك إلى أن تصل إلى فرحة المغني عندما اكتشف أن بوسع القصيدة أن تقول ما عجز عن قوله، تصطدم بخيبة ما ويتساقط المطر الحزين وتنام الأوتار وتصمت العصافير! يمر العمر وتردد بأن القادم أجمل، يأتي القادم ببرود كضيف ثقيل وتنتظر أن يعبر المساء الموحش دون أذى.. وتصبح وحيدًا من كل شيء إلا من نفس تعلمت أن تنتظر أي شيء بوسعه تقديم الأمل على هيئة أغنية صاخبة! 

" العطش وآه يالعطش"

ونصبر ونحتسي تلك الرمضاء الموحشة وكأننا خلقنا وكان قدرنا أن نقيم فوق جمر الانتطار! يقول كاتب ما: الطربق أحلى من الوصول! ولكني مللت الطريق والوصول وهذا الصيام عن الحب! لو قدر لنا أن نخرج عن هذا المسار الموحش، لو قدر لنا أن نختار أقدارنا، ولو كتب لنا أن ننال قبل الانتظار، ولو على سبيل المثال كان الصبر أقصر محطة للوصول إلى دفء  تلك الأحضان الذهبية التي تنادي: حي على الوصال! ولو كان الصبر هو سوء فهم وخلاف على موعد قدر مسبقًا! ولو كان الصبر لا يبشر بصبار بل بتوت الشفاه وبسكر نبات الحب!

" أريد ما قبل المحطة "

نشتاق إلى الكتابة وإلى التحليق بأجنحة الخيال، ونشتاق إلى أنفسنا مجردة من وحل الأيام ونشتاق إلى الجلوس دون أي فكرة تقرع بناقوسها جدران القلق، ونشتاق إلى طاولة لا شيء فيها إلا عشرة أصابع تقترب وتعانق بعضها وتلامس حمرة الأظافر، ولا تفترق إلا لتودع القهوة في أقاصي الروح، ونشتاق إلى الحديث حينما يمتد دون خشية من زلل اللسان،  ونشتاق أن ننظر إلى بعضنا لا لإثبات شيء بل لأن النظرة تبعث تلك التنهيدة الطويلة التي ( تهدهد ) الروح وتجعل الزمن يتوقف في محطة (الآن) ولا يعبر إلى أخرى.  نشتاق لأشياء كثيرة.. ولي صديق يقول أنه يشتاق البكاء لا لضعف بل لأنه يجعل الجرح يلتئم، ولكني أشتاق إلى الفرح، إلى الخروج في نزهة مع قصيدة ينقلها صوتكِ السعيد، وأشتاق إلى الغناء بصوت لا يخاف من عثراته عندما يشتد صهيل المووايل، وأشتاق إلى أشياء كثيرة وأود لو أنني لا أنسى الشوق لكي لا أنسى الكتابة!