المشاركات

عرض المشاركات من نوفمبر, 2025

من يدري!

  لست بالكثير ولا بالقليل لتعظمي شأني أو تتجاهليه أنا المحايد دومًا - القريب من الفكرة المتردد في الفعل - المسرف في الفرح والغارق في الحزن - لن تعرفيني جيدًا أمارس التخفي وأتنزه بعيدًا عن زواياكِ الحادة .. أبتعد لأقترب و( أفلتر ) أفكاري أمامك من يدري ربما نلتقي أو نفترق ومن يدري ربما في يوم ما يطرق صوتي البارد على أبوابكِ وتشتعل الأحرف بكلمة لا عودة بعدها.

فخاخ الذاكرة

 تعامل بحذر مع المنعطفات في الذاكرة. تعامل بحذر مع تلك الفخاخ التي تنتظرك لو توقفت عن الركض قدمًا بكل ما استطعت من مستقبل تعامل بحذر مع الحنين لأنه وإن تألق في قلبك، فتأكد أنه سيعذب روحك الحنين رائع كقصة ترويها، ولكنه مؤلم لو أعدت عيشه بكل تفاصيله حاول أن تخرج إلى الناس إلى الصباح وإلى أيام جديدة تكون أنت ربان سفينتها!

أن تكتب!

 عندما تكتب فأنت تلتقط الحياة بعينيك .. لذا كن في المكان المناسب واختر زوايتك المناسبة واستبعد من الصورة هوامش المكان. كن قريبًا من روحك، ولا تتحرج من هطول الكلام على أرواحهم، فأنت ربما فقط تقول ما خجلوا عن قوله.  أنت تكتب لأنك تعيش عندما تنهض أفكارك من سباتها العميق وتجد مكانها الجميل في قلوبهم! أنت تكتب لأن الكتابة بوسعها أن تصنع يومك، وربما أيامهم، أنت تكتب لأن رغيف سعادتك ربما يتجلى في نص يتأنق في ممرات روحك وحياتك!

29 نوفمبر

 اعتدنا أن نهدي بعضنا تلك الأشياء التي نحيطها بالورد ونغلفها بحب ونزرع في جوفها ما نستطيع من أجمل باقات الكلام! مؤخرًا تعلمت ربما أن هناك هدية ثمينة ننساها وننسى منحها لأحبابنا، هدية لا تحتاج لمرسال ولا ورد ولا بطاقة، هدية تسعد أحبابنا، وبسعادتهم تبتهج أرواحنا؛ تلك الهدية هي الوقت! الوقت نعم، حاول أن تقدم الوقت كهدية، أن تمنح ساعات من يومك لأولئك الذين ينتظرون أن تترافق أرواحهم مع روحك في رحلة كلام وتأمل دون جهد ودون مبالغة، فقط كن قريبًا من حديثهم، وكن كثير الإنصات لكل حرف تهمس تلك الشفاه التي تطرق باب سمعك بكل هدوء وحنان! الوقت يمضي بسرعة، وننسى أن نمنح ولو نزرًا قليلًا منه لرفقاء أرواحنا!

28 نوفمبر

 ليس بوسعك أن تتقدم بكل جنودك على رقعة الشطرنج، عليك أن تتمهل، وأن تتأمل جنود الآخر في الجهة المقابلة، لا تتسرع ولا تغامر، فالحياة رحلة طويلة، فكر وتأمل، خطوة بخطوة، خذ كل الوقت ولا تتعجل .. لأن الضريبة : " كش ملك" ، في الحياة دربت روحي على الصبر وعلى الانتظار، المغامرة انتحار وتقدم همجي في حياة الآخرين! تمهل وكأنك تربي الوقت، وكأن الوقت ينمو رويدًا رويدًا في ممرات الحياة، والحياة وحتى الطرقات تكره العجلة والصخب.. الحب ينمو مثل شجرة نراعي مزاجها وخضرتها، لو تعجلنا، عاجلنا الموت، لو تعجلنا تسارعت اللحظات وأصبحت دون طعم ولون! في الحياة تعلمت أن الأمنيات والآمال، تحتاج للصبر، تحتاج أن نتركها تتأنق، وتحتاج أن نصبر كي تطل علي علينا ولو بعد حين بكل أناقتها، لأن ما أتى بسرعة يذوب بسرعة!

27 نوفمبر

 افرح، عندما يهديك الزمن دفء الرفقاء، لا تكن كثير اللوم لذاتك، افرح وتناسى ما كان أو ما سيصير؛ أنت لست عرافًا يقفز إلى المستقبل، ولا نائحة تبكي على ما كان، عندما تهطل عليك الأغنية بألحانها وعذوبتها.. تناسى ما حولك وحاول أن تسمع، أن تنساب مع اللحن، أن تودع حزنك في خزانة، وأن تعلق أثواب الفرح أمام عينيكِ، حاول بكل ما استطعت أن تتنزه في دروب الأيام، وأن تقطف الفرح قبل أن يتساقط ميتًا من أغصان حياتك المثمرة، كن راقصًا كزوربا! كن أول الواصلين إلى مأدبة الفرح، دع ما كان وتوقف، توقف وتأمل في ما ملكت من موسيقى تصدح في روحك، ولا تسلم ذاتك لأفاعي الحزن التي تنتظرك بأفواه جائعة!

احرسوا قلوبكم!

المشاعر الدفينة الصامتة كبحر من رمال , تثور ولو بعد حين , لتكون عاصفة هوجاء .. عشوائية التوجه والتدمير .. المشاعر الدفينة الصامتة , عبثاً نهذبها ونضع لها سدود التحمل والصبر , ولكنها تنمو لتصبح غضباً لتصبح شيئاً يناقض الأصل , ومن ثم تجرف كل ما أمامها .. لذا حاولوا أن توجهوا مشاعركم دائماً ولو بالقدر القليل لمن يستحق من حولكم , كي لا تنحني بعد حين لغريب لا يستحق!

اعصب رأسك

 كلنا، ربما، قبل المنام، قبل أن نخلد فيما نود نواله، نسترجع ما حدث، ذلك اليوم الضخم بتفاصيله ، كلنا نحاول تطبيق أفانين الاسترخاء، ولكن العقل لا يسترخي، العقل يحبك أسوأ الأحابيل، أبشع التصورات، يخبرك معالجك النفسي: تنفس ببطء، يخبرك معالجك الشعبي: اعصب رأسك! ‏القلق آفة والأرق نقمة! ‏لا توجد عندي وصفة لعلاجه ولكن لو كنت مكانك: انشغلت قبل الصباح بكل تفاصيل الدنيا، رتبت ما سيحدث في كل يوم، وفعلًا تنفست ببطء، وربما فعلًا عصبت رأسي؛ هذه الحياة تحتاج  الانشغال! وتحتاج أن تدرب نفسك على أن تنال على ليلة تنام فيها، دون أن يتطفل نهارك على مساحات ليلك!

عذوبة الرفقة!

 خرجنا من منعطفات الزمن، أقبلنا كمطر بعد طول جفاف، كان الترحيب يلفنا، اجتمعنا حول حديث يعود لأزمنة جميلة، كان أكثرنا عذوبة هو أكثرنا طفولة، ضحكنا دون خوف.. تمطى القلق ونام، وعدنا والحنين ملء قلوبنا، تلك عذوبة الرفقة، وما أرق الرفقة في متاهات الزمن.

دفء التحية

  كما الظل الشحيح، كما سحابة صيف! ‏يطل ولا يبقى منه إلا أثر الوداع، أولئك الذين غابوا في غياهب الوداع، هل شعروا بشوقنا إلى دفء التحية!

٢٣-٢٤ نوفمبر

 أن تسير وتأخذك المفاجأة على حين غرة دون مقدمات ودون تهيئة، وهذا ديدن المفاجأة! خذ وقتك وتأمل ما حولك ولا تدع هذا اليأس يتقدم بكل جنوده في مناطق روحك.  دافع بكل ما استطعت من حديث وأمل وفرح يخجل اليأس ويجعله غاية في الحرج.  دافع بقلوب الأحباب والأصحاب وأمنياتهم العذبة وحضورهم السخي في ثنايا يومك، وكن غصة في صدر ذلك الحزن الذي يتربص بزمنك، كن سعيدًا لا بسذاجة بل بتخطيط مسبق وبتأمل آفاق حياتك التي تلوح لك بكل قناديل الفرح.   نحن ربما يأكلنا قلق المساحات الضيقة في أرواحنا، ولكن ننسى تلك البهجة التي تنتظرنا في طرق مجاورة.   نحن عندما ننغمس في فكرة نذرع ذات المكان جيئة وذهابًا وترتبك أطرافنا، وتتألم عقولنا من فكرة طائشة تسللت في ظلام حزن إلى أرواحنا، ولكن لو تأملنا لوجدنا أن الحياة أكبر منا، وأن أفكارنا وإن أرادت تضييق الخناق علينا، فهناك مخارج طواريء الروح التي تنقذنا من سراديب همومنا إلى شعاع شمس في منتصف خريف يلقي التحية على أرواحنا وتنادي: حي على الفرح!

صباح الخير

 وأحيانًا عندما يمتد ظل القلق، أتمنى أن تطل شمسك، يا لأشعتكِ الجميلة صباحًا، ياللبهجة في روحي عندما تغرد صباح الخير في يومي.. أحيانًا أتمنى أن يمتد الصباح وأن تطول التحية، لأن الخير يشرق في طمأنينة عذبة تتكرم بها روحك على روحي! صباح الخير! ولو كان الصباح شجرة لبقيت كل الزمن أنتظر ثمارها!

19 نوفمبر

وقفت عند تلك الحدود، داخليًا شعرت أن الفخاخ والألغام تترصدك لو عبرت بخطوة جرئية، توقفت عند تلك الحدود وناجيت نفسك طويلًا، أخذك الهم وجلست تراقب السماء وهي تعد سحبها لمطر قادم، وقفت وياللتكرار عند الحدود.. ولم تكن شجاع القول ولا الحركة وقفت وتأملت وتألمت وتمنيت أن يكون الغد صديقك،. رسمت الأماني، ولم يخطر ببالك أن الأمنية فخ، توقفت وتعثرت وعدت إلى ذاتك، نعم ذاتك، تنامى أرقك وقلقك، وعدت إلى ديار الحنين تبحث عن الطمأنينة حتى ولو بكلمة! انتظرت يا أخ العمر طولًا، ولم يخطر ببالك أن كل لحظة فرصة، ولم يخطر ببالك أن هذا التنزه والتعثر في دروب الحياة، يفقدك معناك.  داخليًا يصرخ صوت ما: كن صريحًا كالسيف عندما يترك غمدها داخليًا يصرخ صوت ما: كن صريحًا كالمطر، عندما يتساقط غزيرًا دون اكتراث بما تصافحه قطراته! داخليًا: أنت تحب الحديث، والحديث الذي تجمد على شفتيكِ، كبل روحك وقلبك، ومنعك من الركض بكل ما ملكت من جرأة في دروب الحياة! تملكك الضعف صرت آخر الواصلين، وأول المغادرين،وصرت أكثر من يسأل عن خارطة الطريق في حياتك!

أيام الجسد

  بكل بساطته يقول  : عندما تكون شمعة نفسك تستطيع أن تدرى عنك الرياح , وتستطيع أن تظل مشتعلاً طيلة العمر ! أستيقظ قبل أن يجمع منبهي شمل صوته ويصيب نومي في مقتل , أسابقه وأتقدم عليه بدقائق طويلة , أستفزه عندما أخبره : لن تصيبني بالصمم بصوتك النشاز.  هكذا قبل أن تستيقظ الشوارع من هجعتها أعاتبني على صلاتي المنسية , ويوسوسني  شيطاني : وقتك بحر طويل لا تقلق يا ماجد .. وأستجيب وأتصفح رسائلي وأحذف منها ما كان مكرراً , وأتطلع في شاشتي الصغيرة .. ومن ثم أضع اسمي في خانة قوقل وأبحث عني وأجدني , وأبتسم و الغرور يتساقط علي زخات زخات , فتتكدر  نفسي  من سعادتي وغروري ! وتهمس لي :أن ذهبت السنون يا ماجد , ومن ثم تريني مشهد سنواتي كلها وهي  تمر كعربة راحلة .. وأنا في مكاني لا أحركني , والعربة تتقلص لتصبح  نقطة صغيرة في فضاء كبير . * * * لم تستيقظ عنيزة من نومها بعد , لكن صوت جارنا يعلو على كل صوت , يتجشأ .. يـ تنحنح ويحوقل وييغني بلحن الهجيني ثم يعدل عن ذلك وينادي أولاده  … أحدثني أن :  سيتلاشى صوته ذات يوم ,ويصبح ضعيفاً...

١٤ نوفمبر

أهلًا غدًا، أنا الآن هنا في يومي في منتصف زماني ومكاني، ليس من حقك التلصص على أطراف يومي، وليس لك حق التطفل ذهنيًا على مساحات أفكاري. أهلًا غدًا، كن هناك بعيدًا حتى لو اقتربت بكل ما تملكه من شروق وصباح، كن كما يليق بك: اسمك الغد والمستقبل، ولكني الآن في قلب اليوم والحاضر و: هنا!

١٠ نوفمبر

ياللفجر عندما يتجول في دروب المدينة، ترى هل يعلم الفجر بروحه، هل يعلم بهدوءه، هل يعلم أنه يطل على أرواحنا كبشارة، لو اخترت وقتًا أكون هو.. لكنت فجرًا يطل بكل أناقته ويهذب الشوارع وممرات الروح. في الفجر تنساب السكينة في أرواحنا دون جهد، وتجدنا في غاية اللطف، وتجد الأشجار تلقي عليك التحية، وتجد النسيم يعانق قلبك بكل ما ملك من الحب.   فجرًا لا نعاتب ولا ترتفع أصواتنا، في الفجر نحنو ونحب، وتستيقظ أرواحنا على طهر الكلام وأناقة اللفظ!

بالباب أنا

  بالباب أنا أنا وجيوش العشاق  التي أتعبها الانتظار في صدري بالباب أنا  والألحان التي هجرت أغانيها حداداً على فراقك بالباب أنا  وكلي حلم أن أستعيركِ منكِ لمدة عمر فقط ! وأنا لا أكرر قول مالك حداد: " لا تطرقي الباب كل هذا الطرق فأنا لم أعد هنا" أنا بشكل مغاير، أطرق الباب، وأنتظر تحيتك التي تمنح الضياء لمتاهات روحي!

٩ نوفمبر

 لا تتوقع أن يسير الزمن كما تريد، لا تتوقع طريقًا معبدًا خاليًا من المفاجآت، وعندما تطل المفاجأة لا تقلق بل تعايش مع احتمالية حدوث ما لا تتوقعه، لأن التوقعات حلم جميل، ونحن عندما تخيب ظنوننا، نحزن ونقع في فخ القلق؛ ربما علينا أن نحيا وأن نتوقع تلك المفاجآت في طريق الحياة الطويل، وربما علينا أن نتعايش مع احتمالية أن تكون الحياة كلها مفاجأة، لأننا فقط عندما نعيش بهذا النهج يسكننا الهدوء.  الحياة سفينة ونحن ركابها، والأمواج متقلبة المزاج، لذا عندما يرتفع الموج، علينا أن نبذل كل الجهد في تعديل الوجهة صوب طريق آخر يسعدنا ولا يتعبنا، وعلينا قبل ذلك أن تتوقع تقلب مزاج الأيام والأزمنة!

٧ نوفمبر

 وقبل أن تغرب الشمس، على شواطيء الاسكندرية، يتمهل البحر قبل أن يعانق صخر المكان، يلقي التحية بصوته الهاديء، قطراته تفرح بأعين الناس، وكأنها تحب أن تتجمل في أعينهم.. يحمل الناس عدساتهم وتتماسك الأيدي وتنتشر البهجة في أرواحهم، وكأن البحر يغسل همومهم ويتناسون مع الغروب ما كان من أذى في نهارهم.   لا يوجد في الحياة شيء أجمل من ذوبان أشعة الشمس على بحر في لحظة غروب، ولا يوجد شيء في الحياة شيء أجمل من أحاديث العشاق على ناصية الغروب، ولا يوجد شيء أجمل من أن تلتقط المكان بروحك لا بعدسة كاميرا تنسى ما التقطته بعد حين! الاسكندرية، قلعة قايتباي 

٦ نوفمبر

 ٦ نوفمبر  أمشي على الأشواك، الأيام تنتظرك بكل فخاخها، لذا تعلمت فن الركض؛ أن تركض روحك وأن تتجاهل تلك الأفكار التي تهاجمك كنوبة صداع مفاجئة! أصبو إلى الأشواق، الأيام تتأنق بكل جمالها، لذا تعلمت فن الحديث وفن النظر إلى قلب الأحاديث الجميلة، وأن أرافق الأرواح التي تطل على يوم وتنعشه من حزنه.  أحب الحديث عندما تتسع دوائره أكثر، أحب التجول في ردهات الأفكار، وأن أكون صديق كلامهم، وأن يكون كلامي لطيف الوقع على مسامعهم.  أستعير في كل يوم ما قال درويش: ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلًا!

خيبة دستويفسكي!

  دستويفسكي في مذكرات قبو، قال أنه رأى رجالًا يلعبون البلياردو، وأنهم اختلفوا ورموا بأحدهم من النافذة، وفي تلك اللحظة تمنى أنه لعب معهم وأنه اختلف معهم كي ينتهي به الحال مرميًا من النافذة، في اليوم التالي ذهب ليلعب البلياردو وكان أحد الرجال يريد أن يعبر إلى الطاولة وكان شخص الرواية يقف بينه وبينها، فأزاحه دون كلام، ولم يلعب ولم يرمى من النافذة.   في اليوم التالي كان يعبر الطريق وصادف من أزاحه عن طاولة البلياردو، ووجد نفسه يفتح الطريق أمامه دون كلام، وشعر بالحقد حينها: كيف يفتح الطريق أمام رجل أهانه، وحينها عزم في المرة الأخرى ألا يفتح الطريق له ويعبر معه مكاتفة ويكون الطريق لهما بكل عدل المساحة والطريق! حاول مرارًا أن يعبر دون أن يفتح له الطريق وأن يتركه يتقدم أمامه، وفي كل مرة يفشل. وفي يوم ما قال:    سوف أشتري أحسن الملابس لكي يظن الرجل أنه أحسن منه، خصوصًا أنه رأى غريمه يفسح الطريق لكبار الموظفين ورجالات الدولة، ولكنه فشل ووجده أنه يتأخر ويفسح الطريق له! وفي يوم ما، كان يمشي وهو عازم على هجران خطته، وصادف غريمه في الطريق، وفي هذه المرة وجد أنه نجح بشكل عجيب في أن ...

سنوات عجاف

من الصعب أن نخفي مشاعرنا وننام في الظل , حياتنا أقصر من نزعتنا للتكتم والسنوات التي تمر دون أن نبوح بما يتقافز في صدورنا .. لمن نحب هي سنوات عجاف …

شفاهنا والعصافير

 العصافير تمارس التلصص على فناجين قهوتنا , رغبة منها في افشاء الأسرار التي أودعتها شفاهنا

لا أفهمني!

 أصوات  الأصدقاء ما زالت في رأسي , تخربش جدرانه بمخالبها الطويلة , وصوتي يردد : لست بارعاً إلا في حزنك , تنمو المخالب , تصير معاول ,  أتشتت , أصبح آخرًا لا أعرفه , لست بارعاً إلا في حزنك , أنزوي في دهليز كآبتي , أحرك قطع السكر , وأكتب أشياء لا أفهمها ويفهمها غيري !

يا رب العصافير

في الليل تنام عصفورة وتستيقظ أخر  وفي الليل يحوم قلقي كالصقر من حولي … وأردد بيني وبيني : يا رب العصافير , يا رب أناملها الرقيقة , لا يعجزك أبدًا , أن تكون حياتي وسادة الريش , وأن يكون رأسي خلياً من كل شيء إلا  من صوتها في منحدرات روحي!

رحمتك وسعت كل شيء , وأنا شيء *

الخيط الذي يوصلني إلى نهاية الحكاية , أفقتده في بدايتها , وأفتقدني أنا أصلاً في بدايتها … أحياناً أجدني أشتاق لأن أكتب دون أن تكون الكلمات في معيتي , فأمسك بالخيط إياه , ولا أصل , فيعنفني من يقرأ على أنني لم أفعل سوى إثارة الحيرة في نفسي وفي نفوسهم . مممم , يبدو أنني أستوضح طريقاً الآن , ويبدو أن الشريطة الحمراء المعقودة على معصهما تشجعني أن أكتب , وأن أقول شيئاً يشبه الشعر الذي لا أحسن نظمه .. لكن التتمة مفقودة , لأنها هي مفقودة , ولأن معصمها الجميل كان يعنفني دائماً بأني مفقود !! مممم , الخيط الذي يوصلني إلى نهاية الحكاية , مفقود جدًا , لأنها تخبر عن فوضى في رأسي , ولأني أجدني كثيف الشرود , ولا أنظر في شيء يفوق يومي , بل أحياناً لحظتي , لكن المصيبة الكبرى أن لحظتي هي الأخرى فوضوية ولا تلوي على أي شيء … الخيط الذي يوصلني إلى نهاية الحكاية , يجبرني على أن أقتبس ما قرأته في مكان ما : ( يا رب رحمتك وسعت كل شيء , وأنا شيء !! فلتسعني ) . والخيط الذي يوصلني إلى نهاية الحكاية , لا يحكي عن ضعفي وأنني أضع المبررات لكل شيء يحدث في حياتي , إنما هو شعور مباغت لرجل لا يلوي على شيء !

في هجعة الليل

في هجعة الليل، يتراءى لي ما كنت أستره عن عيون الناس، قمر شاحب ينادي على الحنين، نصف نجمة تخجل من نورها، أزقة الحي القديم، مئدنة الشارع الدافئة، تلك الذكريات التي تذيب القلب، ألعاب الصبى وخدع الأطفال؛ ذلك الركض العنيف في متاهات الروح، الأخطاء والزلات،.  أنصاف الحلول والهرب صوب شمال عذب، مشارق النفس بعد حديث دافيء مع صديق يستر ما كنت تخشاه، الليل متاهة والنفس تخشى الغموض، نسارع في الخطى صوب مستقبل غامض، ننسى العيش ونجتر تلك المسافات التي قطعناها، يقتلنا ما مضى وننسى ما نعيش. 

قهوتي باردة

  أحاول أن أبتكر طريقة للحديث ، أن أبدأ حوارًا ما ، أن أسأل عن أتفه الأشياء لا لشيء إلا لكي أسمعك ، قبل قليل سألتكِ مثلاً أين الطريق إلى ذاك المكان ، وكان جوابكِ مندهشاً : أمامك هو المكان ، وتقولين في قلبك يا للغباء ، وأنا لا أبالي .. المهم هو أن يجري الحوار بيننا ، المهم أن أشارك روحكِ في فكرة وأن أحتل ولو مساحة صغيرة في عقلك وأن نفكر في أمر واحد،المهم أن أكون صديق عبارة وحيدة تنطقها شفتيكِ .. وفي قلبي تقول الحكاية :ماذا سيحدث لو أنها شاركتني قهوة المساء ليوم واحد .

لذة العيش اختلاس

   ذلك النهار العذب الذي تجالس فيه روحك، تختلي بما تقطف من أفكار روحك، تتحدث إلى من يزيد روحك أناقة، تشاكس الآخر ويشاكسك: قليلة هي تلك الأيام التي تمنحك القدرة على التأمل في ذاتك وذوات الآخرين: تقرأ ما تحب وتسمع ما تحب دون تطفل القلق على يومك، والقلق لو علمت هو آفة يختبيء ويترصدك كفم أفعى جائعة.   تلك الأيام التي يطل فيها صوت درويش الذي يعبر خفيًا في أوردة روحك ويردد:" ونفتح باب الحديقة كي يخرج الياسمين إلى الطرقات نهارًا جميلًا"  تلك الأيام تمسك بها إلى مغيب شمسها، وحتى طلوع فجرها، وردد مع ابن زيدون: " لذة العيش اختلاس"