المشاركات

" في الانتظار يصيبني هوس برصد الاحتمالات الكثيرة"

 درويش يقول: " في الانتظار، يُصيبُني هوس برصد 
الاحتمالات الكثيرة" ثم يبدأ بترديد ربما وربما، وتنهال تلك الأفكار المقلقة، وأعتقد أن القلق يهاجمنا ويتلذذ بتعذيبنا في لحظات الانتظار، نتململ، نذرع المكان جيئة وذهابًا، وكأننا نريد استعجال الوقت، ولكن الوقت يسير دون اكتراث بعواصفنا النفسية ونزعتنا للرهبة وخوفنا من الغموض والمجهول، ونحن لو بوسعنا قفزنا إلى محطة ما بعد الانتظار كي نرى ما سيحدث مستقبلًا سواء كان خيرًا أو شرًا، فقط لمعرفة ما سيحدث.  على الضفة الأخرى هناك من ينتظر وادعًا هادئًا مبتسمًا دون أن يصاب بفوبيا الانتظار، وكأنه يعرف ما سيحدث وكأنه يسخر من قلقنا المتضخم، ونزعتنا إلى رصد الاحتمالات الكثيرة!  

دهشة-

 دهشة - "دهشة الذهاب إلى ديزني لاند لأول مرة لا تتكرر في زيارات لاحقة" هكذا يقول صديقي، تغيب الدهشة وتذوب كلما أمعنا في التكرار، ويسقط البعض في فخ الملل من تكرار الأيام من تكرار الأعمال، من تكرار الصور الذهنية ذاتها، من تكرار مرورنا في شوارع نعبرها ونتوقع منعطفاتها، لذلك ندعو كل يوم أن تهدينا الحياة مفاجأة، أو في أضعف الأحوال أن تعيدنا إلى مرحلة دهشة الأطفال التي لا يصعب تصنعها أو تقليدها!

فزع

 فزع  - تلك الرهبة الخفية التي تسري في جسدك، ذلك الرعب التي لا تتكهن مصدره، يتسارع النبض، توشك على الدوار تحاول الإمساك بكف صديق ، تخاف ولا تعرف مم تخاف ، ينساب القلق يتضخم ككرة ثلج عملاقة، توشك أن تودع الحياة شعورًا، تذوب أنوار الشوارع، تتلاشى الأصوات ولا تسمع إلا خفقان قلب يوشك أن يودع صدرك من فرط الرهبة، تحاول الاطمئنان وتذكير نفسك أنك ما زلت تعيش ولكن العيش بذاته يقلقك، تلك دوامة نوبة الهلع التي أشبه بصدمة نفسية جسدية تهاجمك في منتصف طمأنينة يومك! 

The Art of Loving

 ‏The Art of Loving ‏ by Erich Fromm ‏- ‏هذا الكتاب القصير يدهشك بوفرة الأفكار وقد يصدمك بأشياء جديدة تلامسك حياتك وروحك بشكل خطير. ‏الحب يحتاج أن تتحرر من النظرة السطحية التي تقول: أنك أناني عندما تحب ذاتك، ولكن في حقيقة الأمر ليس بوسعك حب الآخرين إذا عجزت عن حبها! ‏الحب يحتاج لتدريب شاق ومن الأشياء المهمة في الحب: الاهتمام والرعاية والمسئولية والاحترام لنفسك وللآخر. ‏الحب هو حركة دائمة تحتاج أن تحب الآخر لا للسيطرة عليه بل للمضي معه قدمًا نحو هدف أسمى. ‏الحب لا يعني الوحدة مع شريكك مع صديقك بعيدًا عن العالم، بل أنت تحب الآخرين منطلقًا من حبك لذاتك ولشريكك. ‏الحب ليس النزوة  السريعة التي توهمك بأنك مع الآخر وأنت في حقيقة الأمر لست معه بل تحاول أن تتحرر من وحدتك ومن خوفك من نفسك  بشكل خاطئ! ‏الحب ليس ضعفًا بل قوة ومجتمعنا يحتاج أن يعلمنا الحب كجزء أساسي من حياتنا اليومية لأن الحب يزرع فيك القدرة على فهم نفسك وفهم الآخرين. ‏كي تتقن الحب يجب أن تتعلمه كفن والفنون كي نتعلمها نحتاج للصبر والتركيز والوقت ، واعلم أنك إذا أهملت أي ضلع من أضلاع هذا المثلث فسوف تصل إلى نتيجة سريعة...

تمارين الوداع!

 هناك أعراض انسحابية لكل شيء حتى الترك حتى الحديث حتى السلام والتحية، لذلك يسرف البدو في وداع ضيوفهم حتى ينتهي الوداع بصوت من بعيد. ما كان كثيرًا في يوم ما يصعب أن يزول فجأة بالكلية، نحن نعاني دائمًا من رحيل أو فقد مفاجيء، الأحبة عندما يرحلون نرقبهم حتى يصبحون كالنقاط الصغيرة البعيدة في أفق أعيننا، لذلك يحزننا موت الفجأة حتى مع إيماننا أن هذا سير الحياة، لذلك نتمنى أن تتمهل الحياة وتمنحنا تلك الفرص المناسبة لتوديع من نحب كما يليق بهم وبقدرهم في أعيننا.

WEIRD bias- علم النفس الأمريكي.

 في عام ٢٠٠٨ نشر عالم النفس الأمريكي جيفري أرنيت، مقالة بعنوان: The Neglected 95% وفيها تحدث عن أن الدراسات النفسية المنشورة في المجلات النفسية المرموقة تمثل عادة من يعيشون في المجتمع الأمريكي الذين يمثلون فقط ٥٪ من سكان العالم، وأنها تتجاهل النسبة الباقية من سكان العالم الذين يعيشون في ظروف اجتماعية ومادية ونفسية مختلفة وأنها تمثل أولئك  يعيشون في مجتمعات غربية متعلمة صناعية غنية وديموقراطية، الأمر الذي عنونه مؤلفون أخرون بما يسمى ب "ويررد بايز" أي أن الدراسات منحازة ولديها نزعة لتمثل نسبة قليلة من سكان الكرة الأرضية. WEIRD- Western, Educated, Industrialized, Rich, and Democratic. هذه الدراسات كانت مهمة لأنها حركت الكثير من الأفكار الكامنة، وأيضًا كان هناك نقد داخلي حتى للدراسات المنشورة في أمريكا لأنها غالبًا ما تجرى على نسبة لا تعبر عن المجتمع، فمثلًا تجرى الدراسات على طلبة الجامعات أو عينة لا تمثل حتى المجتمع الأمريكي برمته! الفكرة أن هذه الدراسات المرموقة انتقلت بطرقها ومنهجيتها دون تعديل إلى كل دول العالم ومن ثم طبقها الباحثون في الشرق دون أن يلتفتوا إلى سؤال مهم وملح: ...

"في داخلي نمر يشم الورود"- حديث عن الحروب والصدمات النفسية!

عندما بدأت بالبحث عن اضطراب كرب  ما بعد الصدمة حسب التعبير الاصطلاحي في المعاجم النفسية، قادني البحث إلى دهاليز مؤلمة ولكنها مغرية للقراءة وتحديدًا تلك التي تتحدث عن مذكرات الحرب، لأن اضطراب ما بعد الصدمة ولد مع الحروب: العالمية الأولى والثانية، والحرب الفيتنامية وحربي الخليج. والحرب هي دراما في الميدان وخارجه، الجندي يركض في ساحات المعركة والشاعر أو الكاتب يسجل بطولاته أو يتحدث عن مشاعره، والمتتبع لشعر أو روايات الحروب يجد أنها تغيرت مع الوقت من تمجيد أسباب المعركة إلى الحديث عن معاناة الجندي وآلامه وفي هذه النقطة أسهب المؤرخ المعروف Yuval Noah Harari في كتابه Homo Deus. الحديث عن الحرب حسب رواية مراسل الحرب أو الجندي في الميدان تنقل صورة مباشرة للجرح وهو ينزف وللرعب عندما يشل أقدام المدافعين عن أرض أو المهاجمين على مدينة، لأن الرماح -تاريخيًا- آو الرصاص قد يطرق صدور الجنود دون استثناء ودون تفريق بين الخاسر والرابح. في ١٩٤٠ رسم فنان الحروب توماس لي لوحة بعنوان نظرة الألف ياردة ، اللوحة التي تعكس ذلك الخدر العظيم للجنود وشعورهم بالانفصال التام عن ما يحدث حولهم وكأنهم غرقى في أنفسهم...