المشاركات

قوس قزح.

بالكتابة أقفز من يومي إلى الغد، بالكتابة أتحايل على دمي وأوهمني بأنه يحتفل في العروق.. بالكتابة أكون البطل الذي بوسعه أن يكسر بفأسه كل أشجار الحزن... بالكتابة أجلس مع أصدقائي حول طاولة الفرح وفوقنا يضحك القمر الخجول، وبالكتابة يركض قلبي ليعانقها ويعانق أيامها التي تبتسم وتتعجب من خيالي الواسع وجنوني الفاضح! بالكتابة بوسعي أن أكون أكثر إتساعًا وبوسع روحي  أن تتشكل على هيئة قوس قزح !

الاتجاه المعاكس

تلك القبلة الطويلة الدافئة الناعمة لم تكن لها فحسب بل كانت لكل شيء في الحياة.. خرجتما من تلك اللحظة وكانت السعادة ترفرف حولكما: السماء كانت أكثر زرقة والبحر ود أن يعانق الأقدام والعصافير أنشدت أغاني الخلود ركضتما تتسابقان إلى الغد الذي كان يجري في الاتجاه المعاكس. 

إسوارة الحياة

تقترب وتبتعد.. تحاول أن تكون معك ولكن تخاف أن تكون ضد نفسها.. العشق إسوارة ولكن معصمها يحب أن يكون حرًا تقول: أنت تقول كل شيء ولكنك تفشل في أن تكون واضحًا وأقول: القلب يخفق ويضيق ذرعًا حينما تلتف الحياة بضلوعها حوله. 

كبسولة أمل

تمزق عضلي منعني من الالتفات وجعلني أستعين بيد تساعدني على النهوض، وأجبرني أن أستلقي أكثر وأن أتوقف عن السير بسرعة! لا أود أن أسرد تاريخي المرضي هنا بل أحببت أن أتأمل بالكتابة وأن أفكر مليًا في معنى أن تستند على أكتافهم وأن تكف عن كونك السند لمن يحتاج كتفك! ما معنى أن تختبر الألم ولو في أقل درجاته؟ وما معنى أن تمضي اليوم تنتظر الفرج الذي يأتي مع كبسولة دواء؟ ما حال أولئك الذين طال بهم الألم حتى صار ملازمًا لأيامهم وما حالهم في الليل عندما يستيقظ شيطان التعب ليعبث بأجسادهم؟! وبعد هذا كله ما حال من تألمت روحه حيث لا دواء يشفيه ولا ذكرى تسعده ... وما حال من يمضي في هذه الأيام وحيدًا دون أرواح تخلق له السعادة وتبعث فيه الأمل من حيث لا يحتسب. وهل بوسعنا أن نضع حدًا للأحزان والمآسي من حولنا ونستيقظ في يوم جديد يقدم لنا السعادة في كبسولة أمل!

أيام الكافيين.

خرجوا من تلك البنايات الملونة صحبة أكواب الكافيين الضخمة.. استيقظوا قبل دقائق ولكنهم اعتادوا أن يجربوا الاستيقاظ أكثر.  ركبوا صناديقهم وسمعوا تلك الأغاني التي تحاول أن تثبت لهم أن الصباح أجمل، ولكن ملامحهم العابرة تقاوم بتكشيرة.. عبروا الطريق ودونوا الأسماء في دفاتر الحضور آملين أن يصبح اليوم أقل سوءًا.  انشغلوا بهواتفهم المحمولة وشاركوا أصحابهم والغرباء بالكثير من الوجوه التعبيرية .. واجتهدوا لكي تكون الحياة سريعة حتى لا يأخذهم التفكير ويجعلهم يركزون في اللحظات التي تتنفس أمامهم.  ساروا في الدروب الصغيرة وانتعلوا مخاوفهم من المستقبل واستقبلوا الخوف بحديث عن أخر خبر سياسي يجدد أحزانهم ويثير خوفهم.  ركبوا الموجة وتناسوا ما كان بالأمس وفكروا في نهاية اليوم وصعوبة النوم في هذه الحياة السريعة.. تناولوا أقراص النوم.. وكانت ليلتهم بلا أحلام تجدد الماضي أو تبشر بالمستقبل.  عادوا للبنايات الملونة واستفاضت أقداحهم الملونة بالكافيين الذي اعتادوا أن يكون رفيقهم في صباح ( يابس ) ويائس. 

حبيتك تنسيت النوم

وكأن العناق يختبر لهفتنا .. الأصابع توشك أن تنغرس من فرط الشوق .. والقبل توشك أن تحرمنا التنفس.. نلتقي في منتصف الصيف في منتصف عمر الحب في بداية ليل يشتاق لحديث يبدأ ولا ينتهي .. لا أملك القدرة على الكلام، هكذا تلقي التحية .. لا أكف عن التفكير فيما سيحدث لاحقًا، هكذا يلقي التحية .. نعتذر عن الغياب ويفرح ليل أغسطس ويحتفل بنا ونحن نصعد  سلالم الشوق. - الغياب هو أكبر ذنوب الحب و نحن نتوب بأصابع تحرك جمر الشوق، ومن فرط اللهفة ننسى المدينة وأضواء الشارع وننام على صوت أغنية تعاتبنا: " حبيتك تنسيت النوم"

قلب غزاه المشيب.

كلما أردت الخروج عن المألوف تقاعست نفسي، وكلما أردت ملامسة السماء تلاشت أصابعي.. وكلما أوشكت أن أحب تراكم الشيب على قلبي. أدخل في جوف الحكاية وأستقي الكلام من صمت مر لساعات، وأحاول الانتماء للتأمل ولكن أحاديث الغرباء في المقهى تنهي محاولاتي. أشرب القهوة ولكن الصيف يعاتبني على المرارة أدخن ولكن الهواء يعنفني وأحار أي طريق أسلك لكي تكون الكلمات أكثر عذوبة. أبدأ في توزيع الأدوار على الحضور في قصة صغيرة:  ترفض هي دورها ويطلب هو أن يكون المنتصر في النهاية، ويعاني العابر من ضجيجهم ويغلق الباب بغضب خلفه. وأسأل هل هناك حكاية أستطيع أن أكتبها لأصف الحب بصمت، أو أعلن أن الكلام كثير ولكنه دون معنى.. وأن الأحرف ولو تكاثرت فهي تعجز أن تأتي بالجديد، أو تعبر عن حنين نام في قلبها لسنين ثم استيقظ في ليلة صيف قاسية!