المشاركات

أيام الكافيين.

خرجوا من تلك البنايات الملونة صحبة أكواب الكافيين الضخمة.. استيقظوا قبل دقائق ولكنهم اعتادوا أن يجربوا الاستيقاظ أكثر.  ركبوا صناديقهم وسمعوا تلك الأغاني التي تحاول أن تثبت لهم أن الصباح أجمل، ولكن ملامحهم العابرة تقاوم بتكشيرة.. عبروا الطريق ودونوا الأسماء في دفاتر الحضور آملين أن يصبح اليوم أقل سوءًا.  انشغلوا بهواتفهم المحمولة وشاركوا أصحابهم والغرباء بالكثير من الوجوه التعبيرية .. واجتهدوا لكي تكون الحياة سريعة حتى لا يأخذهم التفكير ويجعلهم يركزون في اللحظات التي تتنفس أمامهم.  ساروا في الدروب الصغيرة وانتعلوا مخاوفهم من المستقبل واستقبلوا الخوف بحديث عن أخر خبر سياسي يجدد أحزانهم ويثير خوفهم.  ركبوا الموجة وتناسوا ما كان بالأمس وفكروا في نهاية اليوم وصعوبة النوم في هذه الحياة السريعة.. تناولوا أقراص النوم.. وكانت ليلتهم بلا أحلام تجدد الماضي أو تبشر بالمستقبل.  عادوا للبنايات الملونة واستفاضت أقداحهم الملونة بالكافيين الذي اعتادوا أن يكون رفيقهم في صباح ( يابس ) ويائس. 

حبيتك تنسيت النوم

وكأن العناق يختبر لهفتنا .. الأصابع توشك أن تنغرس من فرط الشوق .. والقبل توشك أن تحرمنا التنفس.. نلتقي في منتصف الصيف في منتصف عمر الحب في بداية ليل يشتاق لحديث يبدأ ولا ينتهي .. لا أملك القدرة على الكلام، هكذا تلقي التحية .. لا أكف عن التفكير فيما سيحدث لاحقًا، هكذا يلقي التحية .. نعتذر عن الغياب ويفرح ليل أغسطس ويحتفل بنا ونحن نصعد  سلالم الشوق. - الغياب هو أكبر ذنوب الحب و نحن نتوب بأصابع تحرك جمر الشوق، ومن فرط اللهفة ننسى المدينة وأضواء الشارع وننام على صوت أغنية تعاتبنا: " حبيتك تنسيت النوم"

قلب غزاه المشيب.

كلما أردت الخروج عن المألوف تقاعست نفسي، وكلما أردت ملامسة السماء تلاشت أصابعي.. وكلما أوشكت أن أحب تراكم الشيب على قلبي. أدخل في جوف الحكاية وأستقي الكلام من صمت مر لساعات، وأحاول الانتماء للتأمل ولكن أحاديث الغرباء في المقهى تنهي محاولاتي. أشرب القهوة ولكن الصيف يعاتبني على المرارة أدخن ولكن الهواء يعنفني وأحار أي طريق أسلك لكي تكون الكلمات أكثر عذوبة. أبدأ في توزيع الأدوار على الحضور في قصة صغيرة:  ترفض هي دورها ويطلب هو أن يكون المنتصر في النهاية، ويعاني العابر من ضجيجهم ويغلق الباب بغضب خلفه. وأسأل هل هناك حكاية أستطيع أن أكتبها لأصف الحب بصمت، أو أعلن أن الكلام كثير ولكنه دون معنى.. وأن الأحرف ولو تكاثرت فهي تعجز أن تأتي بالجديد، أو تعبر عن حنين نام في قلبها لسنين ثم استيقظ في ليلة صيف قاسية!

عن المريض النفسي والتنويم والعنف!

وجود المريض في مصحة نفسية لا يعني جنونه وفقده للأهلية،فأحيانًا حتى ما اصطلح عليه قديما بالجنون-عن طريق الخطأ-يكون من الأعراض الحادة المؤقتة. والأمراض النفسية متشعبة ومنها ما يقبل العلاج بسرعة ومنها ما يحتاج الكثير من الصبر من المعالج والمداومة على العلاج من المريض. التنويم لسنوات قد يعود بسوء على المريض وعلى المرضى الآخرين بحرمانهم من الأسرة.. وهو من أسباب تدهور المهارات الاجتماعية عند بعض المرضى. لذا يكون التنويم في حالات محددة وينتهي عندما تنتهي الحاجة إليه ، بمعنى أن فكرة عزل المريض ونفيه لسنوات يجب أن تتوقف ، ونسبها حاليًا تناقصت .. ولكن يجب أن تتناقص أكثر لتأتي فكرة تأهيل المريض في المجتمع والمصحة في ذات التوقيت. كلما كان المريض قريباً من المجتمع كلما كان العلاج أفضل بشرط أن لا يكون هناك خطر على نفسه أو على الآخرين. وبمناسبة الحديث عن الخطر ففي أغلب الدراسات العلمية المحكمة نجد أن نسبة الخطر متقاربة بين المريض النفسي مثلاً مريض الفصام وبين بقية المجتمع. أي أن النزعة في الصحف لوصف الجرائم اليومية بأن مرتكبها قد يعاني من مرض نفسي ، هي فكرة خاطئة وفيها من التعميم الذي لا ...

عطركِ في المخيلة

لا أبالغ عندما أقول أن ظلكِ له عطر يبقى في الأمكنة بعد مرورك .. وأنكِ عندما تلقين التحية تبتسم الأشجار وتود أن تترك أماكنها لتعانقك. لو أنني كنت أول فكرة تستيقظين عليها لو أنني كنت آخر صورة تغلقين جفنيكِ عليها لو أنني كنت أقرب من الماء لعطشك لو أنني كنت الهواء الذي يتسع له صدرك لو أنني كنت ارتعاشات قلبك لو أنتي كنت أجمل حنين لروحك ولو أنني كنت أعذب صوت سمعك لكنت أنا ما أود أن أكون في هذه الحياة القصيرة. 

مشهد أخير

  مشهد أخير : في نهاية الحياة سنتألم وسنموت إلا من وفر حظه ومات صدفة دون مقدمات. ما أردت قوله : أننا نمضي صفوفًا إلى الموت وقد ننشغل ولكننا حتمًا في الطابور ، لذا لماذا نحمل الحياة فوق قدرها وفي نهاية المطاف نحن نعد أنفسنا لموت محتوم.  ورغم هذا لا تنسوا أن تعيشوا وأن تطلقوا العنان لأحلامكم والأمنيات.

-

‏لا تحزن عندما تتأخر الأشياء عن مواعيدها فلربما هي تتأنق من أجلك. هكذا أعزي نفسي بالكتابة وأخرج من الصمت بعذرٍ يتمنى أن يجد الصدى في قلبها وهي تعلن العتاب علي.