١٢
شوق لديسمبر
أشتاق لديسمبر قبل أن يصل، أشتاق لبرده حين يشتد قليلًا فيجمعنا حول نار صغيرة، ولليله حين يطول حتى يتسع لكل ما لم نقله طوال العام.. خذني إليه، لقد مشى بي العام طويلًا، وأخذ مني أكثر مما أعطاني، خذني ولا تسألني لماذا، فبعض الشوق كما نعرف لا يحتاج لتعليل
ديسمبر شهر يعرفني، يعرف أنني أحب الصباح حين يتأخر قليلًا كأنه يشفق على النائمين، وأحب الفنجان حين يدفئ اليدين قبل القلب، وأحب النجوم حين تصفو في سماء البر كأنها اقتربت لتسمع الحديث. ولكن لو علمنا أن آخر الشهور لا تأتي لتأخذ منا ولا لتعطينا، بل لتجلس معنا وتعدّ ما بقي، لعرفنا لماذا ننتظرها بكل هذا الشوق..
أشتاق فيه أن أطوي صفحة العام بهدوء، أن أغفر للأيام ما أخذت، وأشكرها على ما تركت، أن أمنح من أحب وقتي كله دون أن أنظر إلى الساعة، وأنصت لهم حتى يتعب الليل من السهر. وأشتاق فيه أن أكتب آخر سطر في السنة بيد لا ترتجف، ثم أبتسم وأقول: لا بأس، كل شيء كان كما ينبغي أن يكون!
تعال يا ديسمبر، فقد بقي من العام قليل، ونحن حتمًا بحاجة إليك أكثر من أي وقت مضى.. سلام عليك!
ديسمبر شهر أتذكر فيه بيتًا لهدبة بن الخشرم:
عَسى الكَربُ الَّذي أَمسَيتَ فيهِ ... يَكونُ وَراءَهُ فَرَجٌ قَريبُ.
تعليقات
إرسال تعليق