لعبة النرد!
ليس بوسع الزمن أن يمضي عكس اتجاهه، ليس بوسع عقارب الساعة أن تتراجع كقطع في ساحة شطرنج، هكذا الأيام تحب وتشتهي القفز إلى الغد، هكذا الحياة تعشق ما هو قادم، ويجرحها الحنين، والحنين لو صدقنا مع أنفسنا هو نزعة رجعية.
الحياة تأخذنا إلى ما نريد كسبه بكل الضمانات، وتود أن نتجاهل أننا نلعب النرد في ساحاتها، الحياة تود أن تغيب المفاجأة، ولكنها تحب المفاجآت الجميلة، الحياة ربما تود ضمان المنفعة وتعلمنا تناسي المغامرة، والحياة لو أمعنا النظر: كلها مغامرة!
نصعد على قمم جبال الأيام، نحلم بأجمل الأماني، نود ذلك السيناريو العذب الذي نستطيع أن نصيغ كل أطرافه بكل اليقين، ولكن لو علمنا: يطل الشك، تطل تلك الاحتماليات، وأحجار النرد لا تعلم أين تستقر، يصرخ الفائز بكل ما استطاع من فرح، ويحزن - ولا داعي للتكرار-: يحزن الخاسر بكل ما ملك من مرارة!
الحياة صدفة، صدفة الميلاد، صدفة العمر المديد، صدفة الربح، صدفة المضي قدمًا دون أن تتعثر أقدامنا بالذكريات أو صدفة الأشياء الأكثر خطورة كالموت أو المرض
الحياة لو علمنا تحب أن تبتهج بما ملكنا في أيامنا، ولا تود أن نفكر في ما مضى أو ما سيحدث!
تعليقات
إرسال تعليق