المشاركات

دون عنوان

الآن تقف في منتصف الحياة وتأخذك الدهشة من هذه المسافات التي قطعتها بقلبك.. تخجل من سقطاته وتفرح بما ربح، تحن للماضي ولكن أقدامك تعلمت القفز إلى الجديد الساحر.. تحاور الشيب في  روحك وتخشى من هذا الشوك الذي أحاط بأيامك. يركض اللحن في روحك وتتبعه بكل أنفاسك إلى أن تصل إلى فرحة المغني عندما اكتشف أن بوسع القصيدة أن تقول ما عجز عن قوله، تصطدم بخيبة ما ويتساقط المطر الحزين وتنام الأوتار وتصمت العصافير! يمر العمر وتردد بأن القادم أجمل، يأتي القادم ببرود كضيف ثقيل وتنتظر أن يعبر المساء الموحش دون أذى.. وتصبح وحيدًا من كل شيء إلا من نفس تعلمت أن تنتظر أي شيء بوسعه تقديم الأمل على هيئة أغنية صاخبة! 

" العطش وآه يالعطش"

ونصبر ونحتسي تلك الرمضاء الموحشة وكأننا خلقنا وكان قدرنا أن نقيم فوق جمر الانتطار! يقول كاتب ما: الطربق أحلى من الوصول! ولكني مللت الطريق والوصول وهذا الصيام عن الحب! لو قدر لنا أن نخرج عن هذا المسار الموحش، لو قدر لنا أن نختار أقدارنا، ولو كتب لنا أن ننال قبل الانتظار، ولو على سبيل المثال كان الصبر أقصر محطة للوصول إلى دفء  تلك الأحضان الذهبية التي تنادي: حي على الوصال! ولو كان الصبر هو سوء فهم وخلاف على موعد قدر مسبقًا! ولو كان الصبر لا يبشر بصبار بل بتوت الشفاه وبسكر نبات الحب!

" أريد ما قبل المحطة "

نشتاق إلى الكتابة وإلى التحليق بأجنحة الخيال، ونشتاق إلى أنفسنا مجردة من وحل الأيام ونشتاق إلى الجلوس دون أي فكرة تقرع بناقوسها جدران القلق، ونشتاق إلى طاولة لا شيء فيها إلا عشرة أصابع تقترب وتعانق بعضها وتلامس حمرة الأظافر، ولا تفترق إلا لتودع القهوة في أقاصي الروح، ونشتاق إلى الحديث حينما يمتد دون خشية من زلل اللسان،  ونشتاق أن ننظر إلى بعضنا لا لإثبات شيء بل لأن النظرة تبعث تلك التنهيدة الطويلة التي ( تهدهد ) الروح وتجعل الزمن يتوقف في محطة (الآن) ولا يعبر إلى أخرى.  نشتاق لأشياء كثيرة.. ولي صديق يقول أنه يشتاق البكاء لا لضعف بل لأنه يجعل الجرح يلتئم، ولكني أشتاق إلى الفرح، إلى الخروج في نزهة مع قصيدة ينقلها صوتكِ السعيد، وأشتاق إلى الغناء بصوت لا يخاف من عثراته عندما يشتد صهيل المووايل، وأشتاق إلى أشياء كثيرة وأود لو أنني لا أنسى الشوق لكي لا أنسى الكتابة!

قوس قزح.

بالكتابة أقفز من يومي إلى الغد، بالكتابة أتحايل على دمي وأوهمني بأنه يحتفل في العروق.. بالكتابة أكون البطل الذي بوسعه أن يكسر بفأسه كل أشجار الحزن... بالكتابة أجلس مع أصدقائي حول طاولة الفرح وفوقنا يضحك القمر الخجول، وبالكتابة يركض قلبي ليعانقها ويعانق أيامها التي تبتسم وتتعجب من خيالي الواسع وجنوني الفاضح! بالكتابة بوسعي أن أكون أكثر إتساعًا وبوسع روحي  أن تتشكل على هيئة قوس قزح !

الاتجاه المعاكس

تلك القبلة الطويلة الدافئة الناعمة لم تكن لها فحسب بل كانت لكل شيء في الحياة.. خرجتما من تلك اللحظة وكانت السعادة ترفرف حولكما: السماء كانت أكثر زرقة والبحر ود أن يعانق الأقدام والعصافير أنشدت أغاني الخلود ركضتما تتسابقان إلى الغد الذي كان يجري في الاتجاه المعاكس. 

إسوارة الحياة

تقترب وتبتعد.. تحاول أن تكون معك ولكن تخاف أن تكون ضد نفسها.. العشق إسوارة ولكن معصمها يحب أن يكون حرًا تقول: أنت تقول كل شيء ولكنك تفشل في أن تكون واضحًا وأقول: القلب يخفق ويضيق ذرعًا حينما تلتف الحياة بضلوعها حوله. 

كبسولة أمل

تمزق عضلي منعني من الالتفات وجعلني أستعين بيد تساعدني على النهوض، وأجبرني أن أستلقي أكثر وأن أتوقف عن السير بسرعة! لا أود أن أسرد تاريخي المرضي هنا بل أحببت أن أتأمل بالكتابة وأن أفكر مليًا في معنى أن تستند على أكتافهم وأن تكف عن كونك السند لمن يحتاج كتفك! ما معنى أن تختبر الألم ولو في أقل درجاته؟ وما معنى أن تمضي اليوم تنتظر الفرج الذي يأتي مع كبسولة دواء؟ ما حال أولئك الذين طال بهم الألم حتى صار ملازمًا لأيامهم وما حالهم في الليل عندما يستيقظ شيطان التعب ليعبث بأجسادهم؟! وبعد هذا كله ما حال من تألمت روحه حيث لا دواء يشفيه ولا ذكرى تسعده ... وما حال من يمضي في هذه الأيام وحيدًا دون أرواح تخلق له السعادة وتبعث فيه الأمل من حيث لا يحتسب. وهل بوسعنا أن نضع حدًا للأحزان والمآسي من حولنا ونستيقظ في يوم جديد يقدم لنا السعادة في كبسولة أمل!