المشاركات

مشهد أخير

  مشهد أخير : في نهاية الحياة سنتألم وسنموت إلا من وفر حظه ومات صدفة دون مقدمات. ما أردت قوله : أننا نمضي صفوفًا إلى الموت وقد ننشغل ولكننا حتمًا في الطابور ، لذا لماذا نحمل الحياة فوق قدرها وفي نهاية المطاف نحن نعد أنفسنا لموت محتوم.  ورغم هذا لا تنسوا أن تعيشوا وأن تطلقوا العنان لأحلامكم والأمنيات.

-

‏لا تحزن عندما تتأخر الأشياء عن مواعيدها فلربما هي تتأنق من أجلك. هكذا أعزي نفسي بالكتابة وأخرج من الصمت بعذرٍ يتمنى أن يجد الصدى في قلبها وهي تعلن العتاب علي.

ترداي النصيب*

تبتعد عن فخاخ الحياة وتسقط في شرك قصيدة بوسعك أن تتذوقها وبوسعها أن تحملك أعلى لترى أن التفاصيل الكبيرة صغيرة عندما تراها بعين شاعر ينظم الأيام على شكل مسبحة من جمال.   - أعود إليها وأنا المتعب من محطات الطريق ومن أحاديث الغرباء وعتاب الرمل .. وأتمنى أن تقول أي شيء لأشعر بقلبي وهو يعود إلى سنين الغرام الأولى.  تقول : أنت متأخر على الدوام وأني أترك الأشياء مفتوحة دون نهاية وأنها لا تطيق هذا الرماد الذي يتراكم على روحي .. وأقول أني مع تقادم العمر لا أملك إلا الأرق وذبول الملامح وأمنيات مكتوبة على الأوراق لكنها لا تقوى على السير ومخالطة الأيام ومصافحة الأشواق الراقصة من حولي.  لو كنت حرفًا لما استطعت المضي قدمًا إليها ولو كنت قبلة لما استطعت أن أقترب إلى خد ينبض بالحياة ولو كنت صوتًا لما استطعت مفارقة فمي  ولو كنت سمعًا فليس بوسعي أن أصغي  ولكني رغم هذا العجز يدفعني الحنين إلى الكتابة.  - هكذا أفتح دفتري لأكتب رسائلي المتأخرة وأكافح الحزن بقلب بوسعه أن يقتبس منكِ الجمال ولكنه يعجز عن المقايضة!

وردك يا زارع الورد

في ساعات الكتابة يطل وجهكِ وأنسى ما أردت قوله وأفكر فيما تريدين أن أقوله .. لذا أجدني أراوغ في الكلام كي أكسب ولو ابتسامة مؤقتة على شفتيكِ وأنتِ تشعرين أن هذا الكلام بدايته منكِ ونهايته إليكِ. يستيقظ الصباح ويعد نفسه لكِ .. تبتسم قطرات الماء وهي تعانقكِ .. تفرح حتى فرشاة الأسنان وهي في انتظاركِ ، تقفز الأغاني وتحتفل معكِ .. تبتهج الملابس .. يغني الطريق .. وتذوب القهوة شوقًا إليكِ. أتبعكِ بقلبي وكأني المترصد دومًا لصباحاتك .. تشعرين بالتناقض تجاهي ولكن قلبكِ ليس بوسعه أن يرفض تحيتي .. فأغني وتغنين : "صبح صباح الخير من غير ما يتكلم"

الرياض فجرًا.

آن للأغنية أن تجري في أوردتك وآن للحب أن يكون خلاصك ، آن لك أن تأخذ قلبها في نزهة في دروب المدينة وآن لك أن تترك هذا الرداء الأسود الشاحب الذي غلف روحك. حينما توقفت عن استشعار ذاتك توقفت الحياة وأصبحت الثابت في دنيا راكضة، وحينما قررت أن تخرج وتلامس حدود المدينة بروحك وأن تقدم نفسك لها بكل ماضيك احتفلت معك وأخبرتك عن مواطن الجميل فيك فأصبحت ترى المدن أجمل وأروع. لذا تحرك بقلبك وكن مشرقًا وكن طامعًا بيوم جديد لا بأمس عجزت عن تكوينه كما تريد. 

فخاخ البنفسج

في البدء غلفنا رسائلنا بالحب لكي نصل إلى ما نريد ولم نكن نعرف أننا قد نسقط في الفخ ونصير ضحايا من أردنا إيقاعهم في شباكنا ! كان إدعاء الحب هو أسهل الطرق إليهم ولكن الفتنة أفسدت نوايا الخداع وأحببنا ولم يكن بوسعنا الهروب من الكذبة الأولى ولا من الحقيقة التي تجلت بعد حين ! ولكن هل نحن نحب فعلًا أم هو ذلك الخوف من الوحدة ؟ وما هو الحب وما هو التعلق وهل من اللائق أن نستجوب قلوبنا عندما نحب ونسأل ما الأسباب وما الدوافع ؟! - مع مرورنا بمحطات العمر تهاجمنا الذكريات ويغزونا التذكر والحنين ، ولا نعرف متى صدقنا ومتى كذبنا ومتى شعرنا بالحب لأول مرة. ولكن العمر يفضح كل شيء ويعلمنا أن الحب لا شكل له .. وأنه يتجلى في أن تحب ذاتك قبل الآخر كي تكون قادرًا على العطاء والثبات في أعين من بادلوك الحب ونصبوا لك تلك المصائد الجميلة. 

فقط.

تمتد الأصابع للمصافحة ولا تمد القلوب جسور مشاعرها ..الدفء هو أكبر خاسر ، والثلج يتراكم على الألسن .. والعبارات وإن باحت بكل الجمل فهي تعجز أن تجبرنا على أن نكون أروع الأصدقاء.  محتالون ننصب للآخرين فخاح الحديث كي يعلم من لا يعلم عن قبح يحاول صاحبه جاهدًا بأن يخفيه.  محتالون نسرق زلات اللسان وننصب رايات التصنيف لمن لا يعلم أننا وضعناه في خانة لا تستوعبه.  محتالون نضحك فقط لأننا نريد أن نشعره بأنه عكس ما يبدو .. ونستاء لنجعله يغادر عاداته الجديدة.  ظالمون نهب الوقت لمن لا يستحق ونهمل من يستحق ونقدم له التحية كوجبة سريعة دون اكتراث.  نمشي في دروب الحياة ونظلم وننسى ، نجرح ونظن أننا نفعل الصواب ، نكتب ولا نهتم بوقع الحرف ..  نبتعد ونقترب دون أن نستشعر مكاننا الصحيح .. نعيش الحياة وكأننا نريد أن نتخلص من مشاعرنا وننسى  أن الحياة تأمل ولطف وعطاء.