المشاركات

فخاخ البنفسج

في البدء غلفنا رسائلنا بالحب لكي نصل إلى ما نريد ولم نكن نعرف أننا قد نسقط في الفخ ونصير ضحايا من أردنا إيقاعهم في شباكنا ! كان إدعاء الحب هو أسهل الطرق إليهم ولكن الفتنة أفسدت نوايا الخداع وأحببنا ولم يكن بوسعنا الهروب من الكذبة الأولى ولا من الحقيقة التي تجلت بعد حين ! ولكن هل نحن نحب فعلًا أم هو ذلك الخوف من الوحدة ؟ وما هو الحب وما هو التعلق وهل من اللائق أن نستجوب قلوبنا عندما نحب ونسأل ما الأسباب وما الدوافع ؟! - مع مرورنا بمحطات العمر تهاجمنا الذكريات ويغزونا التذكر والحنين ، ولا نعرف متى صدقنا ومتى كذبنا ومتى شعرنا بالحب لأول مرة. ولكن العمر يفضح كل شيء ويعلمنا أن الحب لا شكل له .. وأنه يتجلى في أن تحب ذاتك قبل الآخر كي تكون قادرًا على العطاء والثبات في أعين من بادلوك الحب ونصبوا لك تلك المصائد الجميلة. 

فقط.

تمتد الأصابع للمصافحة ولا تمد القلوب جسور مشاعرها ..الدفء هو أكبر خاسر ، والثلج يتراكم على الألسن .. والعبارات وإن باحت بكل الجمل فهي تعجز أن تجبرنا على أن نكون أروع الأصدقاء.  محتالون ننصب للآخرين فخاح الحديث كي يعلم من لا يعلم عن قبح يحاول صاحبه جاهدًا بأن يخفيه.  محتالون نسرق زلات اللسان وننصب رايات التصنيف لمن لا يعلم أننا وضعناه في خانة لا تستوعبه.  محتالون نضحك فقط لأننا نريد أن نشعره بأنه عكس ما يبدو .. ونستاء لنجعله يغادر عاداته الجديدة.  ظالمون نهب الوقت لمن لا يستحق ونهمل من يستحق ونقدم له التحية كوجبة سريعة دون اكتراث.  نمشي في دروب الحياة ونظلم وننسى ، نجرح ونظن أننا نفعل الصواب ، نكتب ولا نهتم بوقع الحرف ..  نبتعد ونقترب دون أن نستشعر مكاننا الصحيح .. نعيش الحياة وكأننا نريد أن نتخلص من مشاعرنا وننسى  أن الحياة تأمل ولطف وعطاء. 

الحياة يسعدها أننا لا ننام.

لا ينام وقد يطارد حلمًا ما لا ينام وقد يقض مضجعه قلق ما  لا تنام وتكل أصابعها من فرط تحسس قلبها وهاتفها المحمول .. لا تنام وتملها الوسائد ومسامع الصديقات.  في بداية الفجر يقرر الجميع أن الوقت قد فات.. يودعون الأسرة الدافئة متظاهرين بأنهم استيقظوا للتو ..  والفكرة تلوح - لم يكن النوم أساس الحياة- تصافح الأعين الشمس ويحل العذاب ولكنهم قد قرروا أن الوقت فات .. وأن هذا اليوم جديد وصالح للتظاهر ! القهوة ساخنة ومقاعد السيارات باردة .. المصافحات تتكرر والناس لا يعلمون أنهم ما تلذذوا ولو بالنعاس ..ويستمر التظاهر  وأحدهم أمعن فيه حتى خيل للناس أنه كان في سبات ! هو لا ينام وهي لا تنام ، والحياة أيضًا يسعدها أننا لا ننام !

أعمى يقتل أعمى !

حقيقة هل هناك من أحد يفكر في هذا الليل بقطة جائعة يقتلها البرد ويداهمها المطر فجأة وتهرب بكل ما فيها بحثًا عن مأوى ومن فرط العجلة تركض دون أن ترى وتدهسها سيارة شاب لا يعبر عن فرحته إلا بالسير مسرعًا دون أن يبصر؟! مجاز وهل هناك من أحد يفكر بمن فقد بصره وبصيرته وصار يخرج ليقتل ليدافع عن فكرة أو موقف وهو يجهل أن الآخر ربما يعيش حياته العادية - دون أن يفكر في الأيدولوجيا - آملاً في لقمة عيش ومنزل وعائلة تنتظره وتخاف عليه عند اشتداد البرد والمطر ؟!

جرم عاطفي !

لها الحق بزنزانة ضيقة .. ولها حق معانقة الريح ! لها حق السهر وفي قلبها ألف أمنية ولها حق التمرد على سياطهم لها الأمان إن أرادت تحدي عواصف ظنونهم ولها الخوف إن مكثت -كالفرس المغلوب على أمرها في إسطبلات توقعاتهم !- - هي الآن تختار فستان السهرة وبعد قليل سوف تسأل المرآة عن زينتها ، وأجزم أن الجواب لن يكون سوى : أنتِ جميلة على الدوام ! صوت خطاها الخجولة يقترب إليه .. ولكنه يغادر هاربًا صارخًا: هذه جريمة!

بيجامة الوقت المقلوبة.

لا يهمني أن أرتفع مكانًا دون أن أرتفع بروحي .. ولا يهمني أن يقول الناس عني ما يرونه مبهجًا بقدر ما تهمني بهجة روحي  .. في كل الأوقات أحاول أن أدنو مني وأبتعد بقدر ما استطعت عن الناس وآفات الكلام وفخاخ ألسنتهم .. وأهرب من ثم من السائد وأحاول قدر المستطاع أن أكون أنا مجردًا منهم ومن آرائهم وآمالهم وطموحاتهم من الحياة ورغباتهم وعموم حديثهم عن السعادة والحياة والنجاح والفشل والمعيب والمشين والكمال والمروءة والجمال وعن ما ينبغي وما لا ينبغي.. حاولت في كل الأوقات أن أرتدي بيجامة الوقت مقلوبة كي أستشعر في كل ليلة أن الحياة ملحها وجمالها في أن تكون أنت أنت. 

نرد.

السيدات والسادة يجب أن نذهب .. يجب أن  نذهب  إلى أي مكان فالبقاء لم يعد مغريًا .. أن نتحرك صوب وجهة أخرى هذا هو الهدف. يجب أن نتخلص أيضًا من العيش كقطع الشطرنج والتفكير مليًا في الخطوة ومصيرها ومن الوقت الطويل من التفكير المضني.. خذ كل الأنفاس العميقة وتظاهر ولو لوهلة بأنك حبة نرد متماهيًا مع الفكرة راميًا بنفسك دون وعي على خشبة الحياة متجاهلًا كل أفكار الربح والخسارة ! كن قويًا في التجاهل وكن شجاعًا بالخروج على المنطق .. لا تسمح للصمت بأن يكبل روحك ومارس الصراخ والركض في دروب الحياة ولا تلبس ثياب الحياة الرتيبة ولا تكن كالقالب الذي يصنعه الآخر لك لتكون نسخته المكررة .. كن رشيقًا كالسهم ساعة الفرج من القوس وكن صاخبًا كالأطفال في قاعات الهدوء المظلمة الرتيبة.