المشاركات

الحياة يسعدها أننا لا ننام.

لا ينام وقد يطارد حلمًا ما لا ينام وقد يقض مضجعه قلق ما  لا تنام وتكل أصابعها من فرط تحسس قلبها وهاتفها المحمول .. لا تنام وتملها الوسائد ومسامع الصديقات.  في بداية الفجر يقرر الجميع أن الوقت قد فات.. يودعون الأسرة الدافئة متظاهرين بأنهم استيقظوا للتو ..  والفكرة تلوح - لم يكن النوم أساس الحياة- تصافح الأعين الشمس ويحل العذاب ولكنهم قد قرروا أن الوقت فات .. وأن هذا اليوم جديد وصالح للتظاهر ! القهوة ساخنة ومقاعد السيارات باردة .. المصافحات تتكرر والناس لا يعلمون أنهم ما تلذذوا ولو بالنعاس ..ويستمر التظاهر  وأحدهم أمعن فيه حتى خيل للناس أنه كان في سبات ! هو لا ينام وهي لا تنام ، والحياة أيضًا يسعدها أننا لا ننام !

أعمى يقتل أعمى !

حقيقة هل هناك من أحد يفكر في هذا الليل بقطة جائعة يقتلها البرد ويداهمها المطر فجأة وتهرب بكل ما فيها بحثًا عن مأوى ومن فرط العجلة تركض دون أن ترى وتدهسها سيارة شاب لا يعبر عن فرحته إلا بالسير مسرعًا دون أن يبصر؟! مجاز وهل هناك من أحد يفكر بمن فقد بصره وبصيرته وصار يخرج ليقتل ليدافع عن فكرة أو موقف وهو يجهل أن الآخر ربما يعيش حياته العادية - دون أن يفكر في الأيدولوجيا - آملاً في لقمة عيش ومنزل وعائلة تنتظره وتخاف عليه عند اشتداد البرد والمطر ؟!

جرم عاطفي !

لها الحق بزنزانة ضيقة .. ولها حق معانقة الريح ! لها حق السهر وفي قلبها ألف أمنية ولها حق التمرد على سياطهم لها الأمان إن أرادت تحدي عواصف ظنونهم ولها الخوف إن مكثت -كالفرس المغلوب على أمرها في إسطبلات توقعاتهم !- - هي الآن تختار فستان السهرة وبعد قليل سوف تسأل المرآة عن زينتها ، وأجزم أن الجواب لن يكون سوى : أنتِ جميلة على الدوام ! صوت خطاها الخجولة يقترب إليه .. ولكنه يغادر هاربًا صارخًا: هذه جريمة!

بيجامة الوقت المقلوبة.

لا يهمني أن أرتفع مكانًا دون أن أرتفع بروحي .. ولا يهمني أن يقول الناس عني ما يرونه مبهجًا بقدر ما تهمني بهجة روحي  .. في كل الأوقات أحاول أن أدنو مني وأبتعد بقدر ما استطعت عن الناس وآفات الكلام وفخاخ ألسنتهم .. وأهرب من ثم من السائد وأحاول قدر المستطاع أن أكون أنا مجردًا منهم ومن آرائهم وآمالهم وطموحاتهم من الحياة ورغباتهم وعموم حديثهم عن السعادة والحياة والنجاح والفشل والمعيب والمشين والكمال والمروءة والجمال وعن ما ينبغي وما لا ينبغي.. حاولت في كل الأوقات أن أرتدي بيجامة الوقت مقلوبة كي أستشعر في كل ليلة أن الحياة ملحها وجمالها في أن تكون أنت أنت. 

نرد.

السيدات والسادة يجب أن نذهب .. يجب أن  نذهب  إلى أي مكان فالبقاء لم يعد مغريًا .. أن نتحرك صوب وجهة أخرى هذا هو الهدف. يجب أن نتخلص أيضًا من العيش كقطع الشطرنج والتفكير مليًا في الخطوة ومصيرها ومن الوقت الطويل من التفكير المضني.. خذ كل الأنفاس العميقة وتظاهر ولو لوهلة بأنك حبة نرد متماهيًا مع الفكرة راميًا بنفسك دون وعي على خشبة الحياة متجاهلًا كل أفكار الربح والخسارة ! كن قويًا في التجاهل وكن شجاعًا بالخروج على المنطق .. لا تسمح للصمت بأن يكبل روحك ومارس الصراخ والركض في دروب الحياة ولا تلبس ثياب الحياة الرتيبة ولا تكن كالقالب الذي يصنعه الآخر لك لتكون نسخته المكررة .. كن رشيقًا كالسهم ساعة الفرج من القوس وكن صاخبًا كالأطفال في قاعات الهدوء المظلمة الرتيبة. 

لنا الله

حدثني عن اللحن عندما يتسارع كنبضات القلب ويوشك أن يغادر الصدر وسأحدثك عنه عندما يقف ويصافح قلوب العشاق ليبارك الحب الذي يشتعل بأطراف الليل ! حدثني عن الفن عندما يمسك بقلبي ويدلني وأنا ضرير الشوق لشباك تلامسه أصابعك وسأحدثك عن أول عطر لحبيبة قبلتها! حدثني عن أول حب وأول خصلة شعر لا تغادر قميصك لتطلب اللجوء وتتمنى أن تعود لتبقى أكثر. حدثني عن الصباح وأول فكرة تلوح في آفاق سيدة البدايات الجميلة. حدثني عن أحمر الشفاه في فناجين القهوة لأحدثك عن آخر نظرة في أول لقاء وآخر كلمة في معلقة الوداع. الفن مفتاح القلوب يؤنس الوحشة وعندما تتعانق الأجساد يستر خجل الآهات ويطلق العنان لكل تحفظ تتعثر به أرواحنا الخجولة. 

لو أنك غيرك

الضباب في السماء والأرض تنفث دخان الليل وكأنها تستريح وتدخن سجائر الصمت .. الناس في هدوء والأسرة دافئة والشتاء يهز جدران المدينة .. لا صوت إلا صوتك وأنت تعبر المسافات الطويلة إلى شعاع في آخر نفق الروح المظلم  لا تملك القدرة على الالتفات ولا على التوقف.. الأشجار مستيقظة تعانق نسائم الليل وكأنها فرحة بهذه الموسيقى الهادئة .. القطط تركض وهي لا تفكر بمكان الخطوة القادمة .. والطيور تنام هادية ولا تحمل سوى هم التحليق في صباح قادم.  تقول لنفسك : من حرمك القدرة على الركض دون خوف والتحليق دون اكتراث ؟!  تتمنى لو أنك غيرك ولو أن الحياة تمنحك صباحًا فكرة طائشة تجتث أقدامك الراسخة من تربة غادرة تأخذك أعمق فأعمق ..  الآن تفكر في آخر أغنية وتحاول إسعاد نفسك وتسأل مرآتك : من أنا ؟!