عندما تكتب فأنت تلتقط الحياة بعينيك .. لذا كن في المكان المناسب واختر زوايتك المناسبة واستبعد من الصورة هوامش المكان. كن قريبًا من روحك، ولا تتحرج من هطول الكلام على أرواحهم، فأنت ربما فقط تقول ما خجلوا عن قوله. أنت تكتب لأنك تعيش عندما تنهض أفكارك من سباتها العميق وتجد مكانها الجميل في قلوبهم! أنت تكتب لأن الكتابة بوسعها أن تصنع يومك، وربما أيامهم، أنت تكتب لأن رغيف سعادتك ربما يتجلى في نص يتأنق في ممرات روحك وحياتك!
أعترف احيانًا لها أني أمر بمنطقة مزاجية خطرة، أو أن الحياة عبء، أو أن هذا اليوم ثقيل على صدري، في اللاوعي يطل الصوت الذكوري أن الكتابة حالة ضعف، وأن التعبير عن الألم تخاذل وهزيمة، ولكن I don’t care, سأكتب كلما منحني العقل ضوء الكلام، وسأقول ما يجول بخاطري دون فلاتر أو تنقيح أو اهتمام بظنون الآخر، الكتابة بحر وأنا أتعلم السباحة، كلما أبحرت أكثر، تجردت أكثر، وصرت كما أود أن أريد. نحن نجامل على حساب ذواتنا وننسى أننا ضعفاء والأيام التي ترهقنا وننسى فيها أن نتحدث مع صديق تصير طعنة في الروح: علينا أن نتعلم الحديث والكتابة والكلام والحوار، وأن نقول ما نخجل قوله، علينا ربما أن ننسى التجمل ظاهريًا لكي نبدو غاية في الأناقة في عيون الآخرين، علينا أن نتكلم وأن نفصح عن الألم، لأن الألم دين: عندما ننسى علاجه.. يباغتنا بألم أكبر!
اعتدنا أن نهدي بعضنا تلك الأشياء التي نحيطها بالورد ونغلفها بحب ونزرع في جوفها ما نستطيع من أجمل باقات الكلام! مؤخرًا تعلمت ربما أن هناك هدية ثمينة ننساها وننسى منحها لأحبابنا، هدية لا تحتاج لمرسال ولا ورد ولا بطاقة، هدية تسعد أحبابنا، وبسعادتهم تبتهج أرواحنا؛ تلك الهدية هي الوقت! الوقت نعم، حاول أن تقدم الوقت كهدية، أن تمنح ساعات من يومك لأولئك الذين ينتظرون أن تترافق أرواحهم مع روحك في رحلة كلام وتأمل دون جهد ودون مبالغة، فقط كن قريبًا من حديثهم، وكن كثير الإنصات لكل حرف تهمس تلك الشفاه التي تطرق باب سمعك بكل هدوء وحنان! الوقت يمضي بسرعة، وننسى أن نمنح ولو نزرًا قليلًا منه لرفقاء أرواحنا!
تعليقات
إرسال تعليق