المشاركات

عرض المشاركات من 2025

١. يناير

 خذني إلى عام جديد، ليوم جديد، أعطني أثوابك الجديدة، خذني ودع ما عرفت وحفظت من قلق وحزن ، خذني إلى ألوان بهية، إلى أيام تتسابق فيها العصافير إلى الغناء! خذني على محمل الجد، خدني إلى قضبان الدفء، فأنا لا أحب شتاء الأرواح! خذني على محمل الكسب، خذني ولو سمحت روحك؛ دعني أربح الحياة والفرح، ودعني أبتهج ولو لساعة في يوم ثقيل الوطء! لا أخاف الزمان، ولكن أخاف من نفسي، وأخاف أن ألتف على روحي وأصيب قلبي في مقتل! دعني لو سمحت أيامك أتنزه في دروب الحياة دون كدر وعتب، ودون لوم.. ودون تلك التوقعات ، ودون تلك المفاجآت التي عندما نفتح أسرارها؛ تنفجر كقنبلة موقوتة! خذني لو سمحت إلى ربيع الحياة، وإلى أول المطر الذي يعانق هضاب نجد!

٢٧ ديسمبر

 لا نجتهد في صنع الذكريات، بل تأتي بكل عفوية، يمضي الوقت بيننا دون أن نحسب حساب يوم آخر، يأخذني بلطف إلى عوالمه، ويجتهد بكل الحب أن يفهم ما يدور في ذهني؛ يتمنى أن تدور رحى الحديث بيننا أكثر، وحتى لو غالبه النوم يريد أن يكون آخر كلامه تحية وقبلة على روحي.  يستيقظ صباحًا ويكون هو منبهي وقهوتي، ومن فرط لطفه يقرب فناجيل القهوة كي يستعجلني، ويستعجل أن أقفز معه إلى ساحات النهار دون تعب، يغضب لغيابي، ويبتهج عندما أقترب، هو أجمل ما أهدتني الحياة، أو ربما هو الحياة!

الحديث!

 الحياة ربما تكون عند البعض نوبة هلع عملاقة، وعند آخرين لحظات سريعة تمر دون الإمساك بفكرة مقلقة، واصطياد ما يضع النفس في مأزق؛ الحديث لو علمنا ربما هو علاجك، الصديق لو علمت ربما هو عكازك، الصمت لو علمت ربما هو عدوك؛ تحدث، فالحديث أنس وأرواح الرفقاء عند الحاجة قريبة!

القلق!

 ربما هو القلق يتطفل على أيامك ليفسد صفو لحظاتها الجميلة، ربما هو القفز بالأفكار إلى يوم آخر لا تمسك بزمام أموره يجعلك كثير التردد في أمر عزمت على فعله، القلق يهب على روحك في تلك الأوقات التي لا تفعل فيها أي شيء، لذا من رحمة الحياة، أننا ننشغل ونتشاغل وننسى! القلق لا يقدره من حولك، لكنه يعبث بروحك، وجسدك!

محمل الحب

 ‏خذني لا على محمل الجد، بل على محمل الحب!

٢٦ ديسمبر

 هاتي المسافة، وأعدكِ بكل الأنفاس أن أركض بكل ما استطعت من شوق وحنين! هاتي المساحة وأعدكِ أن أكون أقرب الناس إلى أول الأحرف في عبارة عابرة، هاتي الأقدار، والأقدار لا حكم لها، ولكن سأحاول بكل ما ملكت من حياة ان أكون سيد الحاضرين في أقدارك!

لو

 لو كان لي ما استطعت لما اخترت أن أكون سوى كلمة تبتهج لها أرواحهم، لو كان لي ما أستطيع لما بنيت كل هذه الأسوار من الغموض في بلدان قلوبهم، ولو كان لي ما أريد لما كنت سوى الحد الآخر من الكلام لا الجرح بل الارتياح!

الأمل

 علمني عن الخسارة، تخسر نفسك، هنالك الغد، تخسر ما تحب، هنالك العذر، والعذر الصادق ربما يحتاج كل الوقت لكي يستقر في ديار أرواحهم، ربما نحن نعتاد أن نقع! ولكن ننسى أن الروح تقع في مناطق شديدة الهبوط في فصول حزن الأعوام، ولكن على طرف آخر هنالك الأمل، والأمل جميل لأنه يمنح أرواحنا قدرة التحليق في مدارات جديدة، وأنا الأمل ربما يصلح حال نفسي حتى لو كان صامتًا في روحي، أتعلمه كأبجدية، وأنتهجه كطريق إلى أرواحهم، الأمل نفيض الخذلان بكل سطحية الكلام، ولكن الأمل والعطاء هما أجندة الأرواح المقبلة على صباحات جديدة، جميلة!

٢٥ ديسمبر

 تمتد الأيام، نسند أرواحنا على كتف الظل، تمضي الأيام ونحن نشتاق إلى تحية، نخاف ونقلق وربما نعاتب عندما يطل الصمت كضيف ثقيل في ربوع أيامنا، وأنا لو كنت تحية لنثرت كل ما عرفت في فنون التحية، وأنا لو كنت عذرًا اقتبست كل ما قيل في ندم الكلام وعضة الإبهام، نتجول في طرقات الحياة. ربما نريد الرحيل إلى فلك لا يعرف أصحابه دروب الملام! صباح الخير نعم صباح الخير أو كما غنى طلال صبح صباح الخير من غير ما يتكلم، فالصباح ربما في أوقات لا يحتاج لعبارة بل إيماءة! في الصباح نخرج إلى دروب مختلفة ولكن يجمعنا شوق إلى الحديث وأن نتشارك أطراف اليوم وحتى أشعة الشمس عندما تهاجم أعيننا خلسة دون إذن وكلام! في الحياة تخسر الكثير؛ لا يهم! المهم أن تربح ما يهمك، وأن تفوز بروح تدافع عن حزنك، وتحتفل بأفراحك البسيطة، والحياة لو علمنا رحلة قصيرة، يقتلها الملام و"شرهات" الروح، وأنصاف الحديث!

عذر!

 ليس من الخير أن تقدم أعذارك قصيرة القامة، المهم أن تعلوا مقامًا في أرواحهم، نحن أبناء الزمن والحظ والخطأ والتجوال والعشوائية ، ولكن في قلوبنا من الصدق الذي تعجز الأزمان عن حمله!

من يدري!

  لست بالكثير ولا بالقليل لتعظمي شأني أو تتجاهليه أنا المحايد دومًا - القريب من الفكرة المتردد في الفعل - المسرف في الفرح والغارق في الحزن - لن تعرفيني جيدًا أمارس التخفي وأتنزه بعيدًا عن زواياكِ الحادة .. أبتعد لأقترب و( أفلتر ) أفكاري أمامك من يدري ربما نلتقي أو نفترق ومن يدري ربما في يوم ما يطرق صوتي البارد على أبوابكِ وتشتعل الأحرف بكلمة لا عودة بعدها.

فخاخ الذاكرة

 تعامل بحذر مع المنعطفات في الذاكرة. تعامل بحذر مع تلك الفخاخ التي تنتظرك لو توقفت عن الركض قدمًا بكل ما استطعت من مستقبل تعامل بحذر مع الحنين لأنه وإن تألق في قلبك، فتأكد أنه سيعذب روحك الحنين رائع كقصة ترويها، ولكنه مؤلم لو أعدت عيشه بكل تفاصيله حاول أن تخرج إلى الناس إلى الصباح وإلى أيام جديدة تكون أنت ربان سفينتها!

أن تكتب!

 عندما تكتب فأنت تلتقط الحياة بعينيك .. لذا كن في المكان المناسب واختر زوايتك المناسبة واستبعد من الصورة هوامش المكان. كن قريبًا من روحك، ولا تتحرج من هطول الكلام على أرواحهم، فأنت ربما فقط تقول ما خجلوا عن قوله.  أنت تكتب لأنك تعيش عندما تنهض أفكارك من سباتها العميق وتجد مكانها الجميل في قلوبهم! أنت تكتب لأن الكتابة بوسعها أن تصنع يومك، وربما أيامهم، أنت تكتب لأن رغيف سعادتك ربما يتجلى في نص يتأنق في ممرات روحك وحياتك!

29 نوفمبر

 اعتدنا أن نهدي بعضنا تلك الأشياء التي نحيطها بالورد ونغلفها بحب ونزرع في جوفها ما نستطيع من أجمل باقات الكلام! مؤخرًا تعلمت ربما أن هناك هدية ثمينة ننساها وننسى منحها لأحبابنا، هدية لا تحتاج لمرسال ولا ورد ولا بطاقة، هدية تسعد أحبابنا، وبسعادتهم تبتهج أرواحنا؛ تلك الهدية هي الوقت! الوقت نعم، حاول أن تقدم الوقت كهدية، أن تمنح ساعات من يومك لأولئك الذين ينتظرون أن تترافق أرواحهم مع روحك في رحلة كلام وتأمل دون جهد ودون مبالغة، فقط كن قريبًا من حديثهم، وكن كثير الإنصات لكل حرف تهمس تلك الشفاه التي تطرق باب سمعك بكل هدوء وحنان! الوقت يمضي بسرعة، وننسى أن نمنح ولو نزرًا قليلًا منه لرفقاء أرواحنا!

28 نوفمبر

 ليس بوسعك أن تتقدم بكل جنودك على رقعة الشطرنج، عليك أن تتمهل، وأن تتأمل جنود الآخر في الجهة المقابلة، لا تتسرع ولا تغامر، فالحياة رحلة طويلة، فكر وتأمل، خطوة بخطوة، خذ كل الوقت ولا تتعجل .. لأن الضريبة : " كش ملك" ، في الحياة دربت روحي على الصبر وعلى الانتظار، المغامرة انتحار وتقدم همجي في حياة الآخرين! تمهل وكأنك تربي الوقت، وكأن الوقت ينمو رويدًا رويدًا في ممرات الحياة، والحياة وحتى الطرقات تكره العجلة والصخب.. الحب ينمو مثل شجرة نراعي مزاجها وخضرتها، لو تعجلنا، عاجلنا الموت، لو تعجلنا تسارعت اللحظات وأصبحت دون طعم ولون! في الحياة تعلمت أن الأمنيات والآمال، تحتاج للصبر، تحتاج أن نتركها تتأنق، وتحتاج أن نصبر كي تطل علي علينا ولو بعد حين بكل أناقتها، لأن ما أتى بسرعة يذوب بسرعة!

27 نوفمبر

 افرح، عندما يهديك الزمن دفء الرفقاء، لا تكن كثير اللوم لذاتك، افرح وتناسى ما كان أو ما سيصير؛ أنت لست عرافًا يقفز إلى المستقبل، ولا نائحة تبكي على ما كان، عندما تهطل عليك الأغنية بألحانها وعذوبتها.. تناسى ما حولك وحاول أن تسمع، أن تنساب مع اللحن، أن تودع حزنك في خزانة، وأن تعلق أثواب الفرح أمام عينيكِ، حاول بكل ما استطعت أن تتنزه في دروب الأيام، وأن تقطف الفرح قبل أن يتساقط ميتًا من أغصان حياتك المثمرة، كن راقصًا كزوربا! كن أول الواصلين إلى مأدبة الفرح، دع ما كان وتوقف، توقف وتأمل في ما ملكت من موسيقى تصدح في روحك، ولا تسلم ذاتك لأفاعي الحزن التي تنتظرك بأفواه جائعة!

احرسوا قلوبكم!

المشاعر الدفينة الصامتة كبحر من رمال , تثور ولو بعد حين , لتكون عاصفة هوجاء .. عشوائية التوجه والتدمير .. المشاعر الدفينة الصامتة , عبثاً نهذبها ونضع لها سدود التحمل والصبر , ولكنها تنمو لتصبح غضباً لتصبح شيئاً يناقض الأصل , ومن ثم تجرف كل ما أمامها .. لذا حاولوا أن توجهوا مشاعركم دائماً ولو بالقدر القليل لمن يستحق من حولكم , كي لا تنحني بعد حين لغريب لا يستحق!

اعصب رأسك

 كلنا، ربما، قبل المنام، قبل أن نخلد فيما نود نواله، نسترجع ما حدث، ذلك اليوم الضخم بتفاصيله ، كلنا نحاول تطبيق أفانين الاسترخاء، ولكن العقل لا يسترخي، العقل يحبك أسوأ الأحابيل، أبشع التصورات، يخبرك معالجك النفسي: تنفس ببطء، يخبرك معالجك الشعبي: اعصب رأسك! ‏القلق آفة والأرق نقمة! ‏لا توجد عندي وصفة لعلاجه ولكن لو كنت مكانك: انشغلت قبل الصباح بكل تفاصيل الدنيا، رتبت ما سيحدث في كل يوم، وفعلًا تنفست ببطء، وربما فعلًا عصبت رأسي؛ هذه الحياة تحتاج  الانشغال! وتحتاج أن تدرب نفسك على أن تنال على ليلة تنام فيها، دون أن يتطفل نهارك على مساحات ليلك!

عذوبة الرفقة!

 خرجنا من منعطفات الزمن، أقبلنا كمطر بعد طول جفاف، كان الترحيب يلفنا، اجتمعنا حول حديث يعود لأزمنة جميلة، كان أكثرنا عذوبة هو أكثرنا طفولة، ضحكنا دون خوف.. تمطى القلق ونام، وعدنا والحنين ملء قلوبنا، تلك عذوبة الرفقة، وما أرق الرفقة في متاهات الزمن.

دفء التحية

  كما الظل الشحيح، كما سحابة صيف! ‏يطل ولا يبقى منه إلا أثر الوداع، أولئك الذين غابوا في غياهب الوداع، هل شعروا بشوقنا إلى دفء التحية!

٢٣-٢٤ نوفمبر

 أن تسير وتأخذك المفاجأة على حين غرة دون مقدمات ودون تهيئة، وهذا ديدن المفاجأة! خذ وقتك وتأمل ما حولك ولا تدع هذا اليأس يتقدم بكل جنوده في مناطق روحك.  دافع بكل ما استطعت من حديث وأمل وفرح يخجل اليأس ويجعله غاية في الحرج.  دافع بقلوب الأحباب والأصحاب وأمنياتهم العذبة وحضورهم السخي في ثنايا يومك، وكن غصة في صدر ذلك الحزن الذي يتربص بزمنك، كن سعيدًا لا بسذاجة بل بتخطيط مسبق وبتأمل آفاق حياتك التي تلوح لك بكل قناديل الفرح.   نحن ربما يأكلنا قلق المساحات الضيقة في أرواحنا، ولكن ننسى تلك البهجة التي تنتظرنا في طرق مجاورة.   نحن عندما ننغمس في فكرة نذرع ذات المكان جيئة وذهابًا وترتبك أطرافنا، وتتألم عقولنا من فكرة طائشة تسللت في ظلام حزن إلى أرواحنا، ولكن لو تأملنا لوجدنا أن الحياة أكبر منا، وأن أفكارنا وإن أرادت تضييق الخناق علينا، فهناك مخارج طواريء الروح التي تنقذنا من سراديب همومنا إلى شعاع شمس في منتصف خريف يلقي التحية على أرواحنا وتنادي: حي على الفرح!

صباح الخير

 وأحيانًا عندما يمتد ظل القلق، أتمنى أن تطل شمسك، يا لأشعتكِ الجميلة صباحًا، ياللبهجة في روحي عندما تغرد صباح الخير في يومي.. أحيانًا أتمنى أن يمتد الصباح وأن تطول التحية، لأن الخير يشرق في طمأنينة عذبة تتكرم بها روحك على روحي! صباح الخير! ولو كان الصباح شجرة لبقيت كل الزمن أنتظر ثمارها!

19 نوفمبر

وقفت عند تلك الحدود، داخليًا شعرت أن الفخاخ والألغام تترصدك لو عبرت بخطوة جرئية، توقفت عند تلك الحدود وناجيت نفسك طويلًا، أخذك الهم وجلست تراقب السماء وهي تعد سحبها لمطر قادم، وقفت وياللتكرار عند الحدود.. ولم تكن شجاع القول ولا الحركة وقفت وتأملت وتألمت وتمنيت أن يكون الغد صديقك،. رسمت الأماني، ولم يخطر ببالك أن الأمنية فخ، توقفت وتعثرت وعدت إلى ذاتك، نعم ذاتك، تنامى أرقك وقلقك، وعدت إلى ديار الحنين تبحث عن الطمأنينة حتى ولو بكلمة! انتظرت يا أخ العمر طولًا، ولم يخطر ببالك أن كل لحظة فرصة، ولم يخطر ببالك أن هذا التنزه والتعثر في دروب الحياة، يفقدك معناك.  داخليًا يصرخ صوت ما: كن صريحًا كالسيف عندما يترك غمدها داخليًا يصرخ صوت ما: كن صريحًا كالمطر، عندما يتساقط غزيرًا دون اكتراث بما تصافحه قطراته! داخليًا: أنت تحب الحديث، والحديث الذي تجمد على شفتيكِ، كبل روحك وقلبك، ومنعك من الركض بكل ما ملكت من جرأة في دروب الحياة! تملكك الضعف صرت آخر الواصلين، وأول المغادرين،وصرت أكثر من يسأل عن خارطة الطريق في حياتك!

أيام الجسد

  بكل بساطته يقول  : عندما تكون شمعة نفسك تستطيع أن تدرى عنك الرياح , وتستطيع أن تظل مشتعلاً طيلة العمر ! أستيقظ قبل أن يجمع منبهي شمل صوته ويصيب نومي في مقتل , أسابقه وأتقدم عليه بدقائق طويلة , أستفزه عندما أخبره : لن تصيبني بالصمم بصوتك النشاز.  هكذا قبل أن تستيقظ الشوارع من هجعتها أعاتبني على صلاتي المنسية , ويوسوسني  شيطاني : وقتك بحر طويل لا تقلق يا ماجد .. وأستجيب وأتصفح رسائلي وأحذف منها ما كان مكرراً , وأتطلع في شاشتي الصغيرة .. ومن ثم أضع اسمي في خانة قوقل وأبحث عني وأجدني , وأبتسم و الغرور يتساقط علي زخات زخات , فتتكدر  نفسي  من سعادتي وغروري ! وتهمس لي :أن ذهبت السنون يا ماجد , ومن ثم تريني مشهد سنواتي كلها وهي  تمر كعربة راحلة .. وأنا في مكاني لا أحركني , والعربة تتقلص لتصبح  نقطة صغيرة في فضاء كبير . * * * لم تستيقظ عنيزة من نومها بعد , لكن صوت جارنا يعلو على كل صوت , يتجشأ .. يـ تنحنح ويحوقل وييغني بلحن الهجيني ثم يعدل عن ذلك وينادي أولاده  … أحدثني أن :  سيتلاشى صوته ذات يوم ,ويصبح ضعيفاً...

١٤ نوفمبر

أهلًا غدًا، أنا الآن هنا في يومي في منتصف زماني ومكاني، ليس من حقك التلصص على أطراف يومي، وليس لك حق التطفل ذهنيًا على مساحات أفكاري. أهلًا غدًا، كن هناك بعيدًا حتى لو اقتربت بكل ما تملكه من شروق وصباح، كن كما يليق بك: اسمك الغد والمستقبل، ولكني الآن في قلب اليوم والحاضر و: هنا!

١٠ نوفمبر

ياللفجر عندما يتجول في دروب المدينة، ترى هل يعلم الفجر بروحه، هل يعلم بهدوءه، هل يعلم أنه يطل على أرواحنا كبشارة، لو اخترت وقتًا أكون هو.. لكنت فجرًا يطل بكل أناقته ويهذب الشوارع وممرات الروح. في الفجر تنساب السكينة في أرواحنا دون جهد، وتجدنا في غاية اللطف، وتجد الأشجار تلقي عليك التحية، وتجد النسيم يعانق قلبك بكل ما ملك من الحب.   فجرًا لا نعاتب ولا ترتفع أصواتنا، في الفجر نحنو ونحب، وتستيقظ أرواحنا على طهر الكلام وأناقة اللفظ!

بالباب أنا

  بالباب أنا أنا وجيوش العشاق  التي أتعبها الانتظار في صدري بالباب أنا  والألحان التي هجرت أغانيها حداداً على فراقك بالباب أنا  وكلي حلم أن أستعيركِ منكِ لمدة عمر فقط ! وأنا لا أكرر قول مالك حداد: " لا تطرقي الباب كل هذا الطرق فأنا لم أعد هنا" أنا بشكل مغاير، أطرق الباب، وأنتظر تحيتك التي تمنح الضياء لمتاهات روحي!

٩ نوفمبر

 لا تتوقع أن يسير الزمن كما تريد، لا تتوقع طريقًا معبدًا خاليًا من المفاجآت، وعندما تطل المفاجأة لا تقلق بل تعايش مع احتمالية حدوث ما لا تتوقعه، لأن التوقعات حلم جميل، ونحن عندما تخيب ظنوننا، نحزن ونقع في فخ القلق؛ ربما علينا أن نحيا وأن نتوقع تلك المفاجآت في طريق الحياة الطويل، وربما علينا أن نتعايش مع احتمالية أن تكون الحياة كلها مفاجأة، لأننا فقط عندما نعيش بهذا النهج يسكننا الهدوء.  الحياة سفينة ونحن ركابها، والأمواج متقلبة المزاج، لذا عندما يرتفع الموج، علينا أن نبذل كل الجهد في تعديل الوجهة صوب طريق آخر يسعدنا ولا يتعبنا، وعلينا قبل ذلك أن تتوقع تقلب مزاج الأيام والأزمنة!

٧ نوفمبر

 وقبل أن تغرب الشمس، على شواطيء الاسكندرية، يتمهل البحر قبل أن يعانق صخر المكان، يلقي التحية بصوته الهاديء، قطراته تفرح بأعين الناس، وكأنها تحب أن تتجمل في أعينهم.. يحمل الناس عدساتهم وتتماسك الأيدي وتنتشر البهجة في أرواحهم، وكأن البحر يغسل همومهم ويتناسون مع الغروب ما كان من أذى في نهارهم.   لا يوجد في الحياة شيء أجمل من ذوبان أشعة الشمس على بحر في لحظة غروب، ولا يوجد شيء في الحياة شيء أجمل من أحاديث العشاق على ناصية الغروب، ولا يوجد شيء أجمل من أن تلتقط المكان بروحك لا بعدسة كاميرا تنسى ما التقطته بعد حين! الاسكندرية، قلعة قايتباي 

٦ نوفمبر

 ٦ نوفمبر  أمشي على الأشواك، الأيام تنتظرك بكل فخاخها، لذا تعلمت فن الركض؛ أن تركض روحك وأن تتجاهل تلك الأفكار التي تهاجمك كنوبة صداع مفاجئة! أصبو إلى الأشواق، الأيام تتأنق بكل جمالها، لذا تعلمت فن الحديث وفن النظر إلى قلب الأحاديث الجميلة، وأن أرافق الأرواح التي تطل على يوم وتنعشه من حزنه.  أحب الحديث عندما تتسع دوائره أكثر، أحب التجول في ردهات الأفكار، وأن أكون صديق كلامهم، وأن يكون كلامي لطيف الوقع على مسامعهم.  أستعير في كل يوم ما قال درويش: ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلًا!

خيبة دستويفسكي!

  دستويفسكي في مذكرات قبو، قال أنه رأى رجالًا يلعبون البلياردو، وأنهم اختلفوا ورموا بأحدهم من النافذة، وفي تلك اللحظة تمنى أنه لعب معهم وأنه اختلف معهم كي ينتهي به الحال مرميًا من النافذة، في اليوم التالي ذهب ليلعب البلياردو وكان أحد الرجال يريد أن يعبر إلى الطاولة وكان شخص الرواية يقف بينه وبينها، فأزاحه دون كلام، ولم يلعب ولم يرمى من النافذة.   في اليوم التالي كان يعبر الطريق وصادف من أزاحه عن طاولة البلياردو، ووجد نفسه يفتح الطريق أمامه دون كلام، وشعر بالحقد حينها: كيف يفتح الطريق أمام رجل أهانه، وحينها عزم في المرة الأخرى ألا يفتح الطريق له ويعبر معه مكاتفة ويكون الطريق لهما بكل عدل المساحة والطريق! حاول مرارًا أن يعبر دون أن يفتح له الطريق وأن يتركه يتقدم أمامه، وفي كل مرة يفشل. وفي يوم ما قال:    سوف أشتري أحسن الملابس لكي يظن الرجل أنه أحسن منه، خصوصًا أنه رأى غريمه يفسح الطريق لكبار الموظفين ورجالات الدولة، ولكنه فشل ووجده أنه يتأخر ويفسح الطريق له! وفي يوم ما، كان يمشي وهو عازم على هجران خطته، وصادف غريمه في الطريق، وفي هذه المرة وجد أنه نجح بشكل عجيب في أن ...

سنوات عجاف

من الصعب أن نخفي مشاعرنا وننام في الظل , حياتنا أقصر من نزعتنا للتكتم والسنوات التي تمر دون أن نبوح بما يتقافز في صدورنا .. لمن نحب هي سنوات عجاف …

شفاهنا والعصافير

 العصافير تمارس التلصص على فناجين قهوتنا , رغبة منها في افشاء الأسرار التي أودعتها شفاهنا

لا أفهمني!

 أصوات  الأصدقاء ما زالت في رأسي , تخربش جدرانه بمخالبها الطويلة , وصوتي يردد : لست بارعاً إلا في حزنك , تنمو المخالب , تصير معاول ,  أتشتت , أصبح آخرًا لا أعرفه , لست بارعاً إلا في حزنك , أنزوي في دهليز كآبتي , أحرك قطع السكر , وأكتب أشياء لا أفهمها ويفهمها غيري !

يا رب العصافير

في الليل تنام عصفورة وتستيقظ أخر  وفي الليل يحوم قلقي كالصقر من حولي … وأردد بيني وبيني : يا رب العصافير , يا رب أناملها الرقيقة , لا يعجزك أبدًا , أن تكون حياتي وسادة الريش , وأن يكون رأسي خلياً من كل شيء إلا  من صوتها في منحدرات روحي!

رحمتك وسعت كل شيء , وأنا شيء *

الخيط الذي يوصلني إلى نهاية الحكاية , أفقتده في بدايتها , وأفتقدني أنا أصلاً في بدايتها … أحياناً أجدني أشتاق لأن أكتب دون أن تكون الكلمات في معيتي , فأمسك بالخيط إياه , ولا أصل , فيعنفني من يقرأ على أنني لم أفعل سوى إثارة الحيرة في نفسي وفي نفوسهم . مممم , يبدو أنني أستوضح طريقاً الآن , ويبدو أن الشريطة الحمراء المعقودة على معصهما تشجعني أن أكتب , وأن أقول شيئاً يشبه الشعر الذي لا أحسن نظمه .. لكن التتمة مفقودة , لأنها هي مفقودة , ولأن معصمها الجميل كان يعنفني دائماً بأني مفقود !! مممم , الخيط الذي يوصلني إلى نهاية الحكاية , مفقود جدًا , لأنها تخبر عن فوضى في رأسي , ولأني أجدني كثيف الشرود , ولا أنظر في شيء يفوق يومي , بل أحياناً لحظتي , لكن المصيبة الكبرى أن لحظتي هي الأخرى فوضوية ولا تلوي على أي شيء … الخيط الذي يوصلني إلى نهاية الحكاية , يجبرني على أن أقتبس ما قرأته في مكان ما : ( يا رب رحمتك وسعت كل شيء , وأنا شيء !! فلتسعني ) . والخيط الذي يوصلني إلى نهاية الحكاية , لا يحكي عن ضعفي وأنني أضع المبررات لكل شيء يحدث في حياتي , إنما هو شعور مباغت لرجل لا يلوي على شيء !

في هجعة الليل

في هجعة الليل، يتراءى لي ما كنت أستره عن عيون الناس، قمر شاحب ينادي على الحنين، نصف نجمة تخجل من نورها، أزقة الحي القديم، مئدنة الشارع الدافئة، تلك الذكريات التي تذيب القلب، ألعاب الصبى وخدع الأطفال؛ ذلك الركض العنيف في متاهات الروح، الأخطاء والزلات،.  أنصاف الحلول والهرب صوب شمال عذب، مشارق النفس بعد حديث دافيء مع صديق يستر ما كنت تخشاه، الليل متاهة والنفس تخشى الغموض، نسارع في الخطى صوب مستقبل غامض، ننسى العيش ونجتر تلك المسافات التي قطعناها، يقتلنا ما مضى وننسى ما نعيش. 

قهوتي باردة

  أحاول أن أبتكر طريقة للحديث ، أن أبدأ حوارًا ما ، أن أسأل عن أتفه الأشياء لا لشيء إلا لكي أسمعك ، قبل قليل سألتكِ مثلاً أين الطريق إلى ذاك المكان ، وكان جوابكِ مندهشاً : أمامك هو المكان ، وتقولين في قلبك يا للغباء ، وأنا لا أبالي .. المهم هو أن يجري الحوار بيننا ، المهم أن أشارك روحكِ في فكرة وأن أحتل ولو مساحة صغيرة في عقلك وأن نفكر في أمر واحد،المهم أن أكون صديق عبارة وحيدة تنطقها شفتيكِ .. وفي قلبي تقول الحكاية :ماذا سيحدث لو أنها شاركتني قهوة المساء ليوم واحد .

لذة العيش اختلاس

   ذلك النهار العذب الذي تجالس فيه روحك، تختلي بما تقطف من أفكار روحك، تتحدث إلى من يزيد روحك أناقة، تشاكس الآخر ويشاكسك: قليلة هي تلك الأيام التي تمنحك القدرة على التأمل في ذاتك وذوات الآخرين: تقرأ ما تحب وتسمع ما تحب دون تطفل القلق على يومك، والقلق لو علمت هو آفة يختبيء ويترصدك كفم أفعى جائعة.   تلك الأيام التي يطل فيها صوت درويش الذي يعبر خفيًا في أوردة روحك ويردد:" ونفتح باب الحديقة كي يخرج الياسمين إلى الطرقات نهارًا جميلًا"  تلك الأيام تمسك بها إلى مغيب شمسها، وحتى طلوع فجرها، وردد مع ابن زيدون: " لذة العيش اختلاس"

تعالي، ولا تتعالي!

أحبكِ كثيرًا , وأعلم أني أسيء إليكِ كثيرًأ , وأعلم أنكِ تقومين بتوبيخي كثيرًا , وأعلم أنكِ تمارسين سوء الظن بي كثيرًا , لكني هنا بكل عيوبي , وأنتِ هناك بكل عيوبكِ , كمالنا في نقصنا , ونقصنا يقربنا منا , أيا طاهرة , الحب نفحة من نفحات الجنة , لكن جحيمه العتاب وسوء الظن , والغيرة وإن كانت ضرورية لبث روح المرح والشيطنة .. وطرد السأم , إلا أنها تقتل من حيث لا نشعر , تعالي والود ما بيننا فرات لا يكدره أجاج , تعالي والقصص الهامشية : هامشية .. تعالي والحب أرجوحة , والريح في قبضة يدي , تعالي فما من شيء يليق أن ينمو بيننا سوى الحب .

خلل عاطفي

أوشك أن أسمع حشرجة الهواء وهو يتسلق هذا الظلام الكثيف – الحائط المقابل تنبض ساعته – الماء يجري في عروق الاسمنت – شجرة الجيران تتمطى – وأنا أمد يدي- أحاول أن ألتقط شيئاً لا أعرفه ، أحاول أن أبرر للفراغ ماهيتي .. أن أثبت وجودي ، أن أمارس الدوران ، أن أكون متحركاً أن أخرج من سواد وأنبت من جديد في غبش المكان ، والمكان يلفني ويتركني منسياً على الأرض كقطعة قماش بالية !

الحديث لو علمنا

أعترف احيانًا لها أني أمر بمنطقة مزاجية خطرة، أو أن الحياة عبء، أو أن هذا اليوم ثقيل على صدري، في اللاوعي يطل الصوت الذكوري أن الكتابة حالة ضعف، وأن التعبير عن الألم تخاذل وهزيمة، ولكن I don’t care, سأكتب كلما منحني العقل ضوء الكلام، وسأقول ما يجول بخاطري دون فلاتر أو تنقيح أو اهتمام بظنون الآخر، الكتابة بحر وأنا أتعلم السباحة، كلما أبحرت أكثر، تجردت أكثر، وصرت كما أود أن أريد.    نحن نجامل على حساب ذواتنا وننسى أننا ضعفاء والأيام التي ترهقنا وننسى فيها أن نتحدث مع صديق تصير طعنة في الروح: علينا أن نتعلم الحديث والكتابة والكلام والحوار، وأن نقول ما نخجل قوله، علينا ربما أن ننسى التجمل ظاهريًا لكي نبدو غاية في الأناقة في عيون الآخرين، علينا أن نتكلم وأن نفصح عن الألم، لأن الألم دين: عندما ننسى علاجه.. يباغتنا بألم أكبر! 

كبرنا وكبر الرفقاء، ولكن يا لجمال شيخوخة الرفقة!

ليس بوسعي أن أتجاهل أثر الرفقة، الرفقاء لهم امتداد في روحك، ألفة الرفقة.. بساطة الرفقة، الحديث الذي يمتد دون حدود ودون عتب، الحديث الذي بوسعه أن يضمد جراح قلبك، الرفقاء لو علمت هم بدايات روحك، وقلاع الدفاع عن تلك الأحزان التي تنتظرك كفم أفعى جائعة، الرفقاء وعذرًا على تكرار الكلمة هم ذلك الغشاء الذي يحيط بقلبك وروحك، ولو كبرت ولو كبر الرفقاء، فلا تنسى جمال شيخوخة الرفقة!

منحدرات الروح!

 أينما وجهت سمعي، أجد صوتك، وكأنكِ لحن تعلمه الهواء، وهب شمالًا إلى روحي، أركض بعيدًا عن وقع صوتك، ولكن الصدى ينصب فخاخه في أقاصي أراضي الروح، كيف ملكتي هذه الجرأة على السيطرة على كل ثغور الروح، وكيف فقدت القدرة على الهرب بعيدًا عنكِ! كلما ما مضى من عمري كان الجفاف أكثره، لا أعلم من أي مطر خفي نبتت أزهارك، ولكن لا أريد أن أبشر ولا أنفر: روحي كما عهدها القديم؛ صحراء ممتدة لا مطر يواعدها ولا ربيع يغازلها، ولا حتى خريف يمتلك قدرة السقوط في منحدرات روحك!

لعبة النرد!

 ليس بوسع الزمن أن يمضي عكس اتجاهه، ليس بوسع عقارب الساعة أن تتراجع كقطع في ساحة شطرنج، هكذا الأيام تحب وتشتهي القفز إلى الغد، هكذا الحياة تعشق ما هو قادم، ويجرحها الحنين، والحنين لو صدقنا مع أنفسنا هو نزعة رجعية.  الحياة تأخذنا إلى ما نريد كسبه بكل الضمانات، وتود أن نتجاهل أننا نلعب النرد في ساحاتها، الحياة تود أن تغيب المفاجأة، ولكنها تحب المفاجآت الجميلة، الحياة ربما تود ضمان المنفعة وتعلمنا تناسي المغامرة، والحياة لو أمعنا النظر: كلها مغامرة! نصعد على قمم جبال الأيام، نحلم بأجمل الأماني، نود ذلك السيناريو العذب الذي نستطيع أن نصيغ كل أطرافه بكل اليقين، ولكن لو علمنا: يطل الشك، تطل تلك الاحتماليات، وأحجار النرد لا تعلم أين تستقر، يصرخ الفائز بكل ما استطاع من فرح، ويحزن - ولا داعي للتكرار-: يحزن الخاسر بكل ما ملك من مرارة! الحياة صدفة، صدفة الميلاد، صدفة العمر المديد، صدفة الربح، صدفة المضي قدمًا دون أن تتعثر أقدامنا بالذكريات أو صدفة الأشياء الأكثر خطورة كالموت أو المرض الحياة لو علمنا تحب أن تبتهج بما ملكنا في أيامنا، ولا تود أن نفكر في ما مضى أو ما سيحدث!

رمضاء الروح!

 ربما علمني الهواء أن أجاريه وأن أركض أكثر، ربما علمتني الرمضاء معني الصيف وأن أحتمل أكثر، ربما تعلمت أن أحتمل أكثر وأن أعطي المجال لذوات الآخرين أن تتجول في روحي، وأن أكتفي بالسماع وتجاهل حدود الذات، وتجاهل تلك المسافة التي تفصل بيني وبين الآخر.   الآخر بوده أن أكون كما يود ولا يعطي المساحة لما أريد وأرغب، أمضي متنزهًا في دروب الحياة، وأنزع الألغام عن أرواحهم، ولكن لا أحد يبذل الجهد لنزع الألغام عن روحي.. تمضي الحياة وأقف مدافعًا عن حقوقهم في الكلام وأنسى نصف حقي في الكلام، وكأني أدمنت الاستماع ونسيت أن أقول ما يدور في رحى روحي. أدمنت المجاملة وتلاشى صوت الرفض، وتلاشت ال لا التي أخشى أن تطل في أيامهم وأحلامهم.  علمتني الأيام احتمال الألم، والصمت، وتحاشي جراح الآخرين ولو بكلمة! الأمنية تطل بأن أكون صريحًا كشمس في سماء نجد، والأمنية تطل بأن أتجاهل كل تلك السحب الصغيرة التي تحجب أشعتي، وتحجب ضوء الكلام الذي يسقط كالرمضاء في أرواحهم!

وجه النخلة العفوي*

  المدن الصغيرة , تفجر النشوة فينا , تنقذنا من اللاشيء , وتحمينا من أعمدة الأسمنت الشاهقة , ومن إنسان المادة الذي يسعى كل يوم أن يتملكنا أكثر .. المدن الصغيرة , غواية بنخلها , وبأثلها , وبأهلها الـ يلقون التحية عليك , بغض النظر عن كونك , وعن طريقك .. وضعك , سعيدًا كنت  أم حزيناً , المدن الصغيرة , تشبه راحات الأطفال الـذين ولدوا للتو , ناعمة وملأى بالطهر والحنان . عنيزة الصغيرة , تغسل روحي كل جمعة , وتأسرني برائحة العشب التي يعرفها فقط أولئك الذين تغلغلوا في أعماق أرضها , مثلي .

تتنصل منه المرايا

  من الصعب أن تصاحبك أمنية قلقة , لأن البلل سيصيبها عاجلاً أم آجلاً . لكن من المخيب لظن الحياة فيك أن تتركها لمصير الغرق , ومن الموت أن تتنصل منها , وتصرخ ملء السماء : أنا حر !- لن تجدني إلا بعد أن تطيل التأمل فيك , لأنك أنت من صنعتني , أما أنا فكنت دوماً ذلك الهش الذي تخجل المرايا أن ترسمه فيها !- من أسدل الستار حقاً , لا أحد يعلم , المطر لم يرد أن يرحل بخفية أبدًا , والأرض نفت أنها مارست الدعاء على نفسها بالجدب , لا أحد منا يعلم حقاً , لكننا نعلم أننا نمر بمشهد ينادي أن حي على الكآبة !!- متثاقل الخطى , ذابل الصوت , حائر النظرة , كفيف عن الفرحة , كثيف الشرود , كلها مرادفات تشرحني هذه الليلة !- من الصعب أن تكون مجنوناً في هذا العالم , نعم , لأن الكل يريد أن تجاري عقلانيته الكبيرة , ولأن الكل يريد أن تصبح طريقاً فرعياً لأفكاره . ومن الصعب أيضاً أن تكون وردي التوجهات ومجنوناً في نفس الوقت , لأنك حينها ستصبح دوحة ورد تنام على حقل ألغام!

عكاز الروح

  الأحرف تلتف ونصوصي أشبه بكرة القطن ,   قدمي هشة يا عكاز روحي , وأيامي جسور لا أعول عليها , أين كنت وكيف صرت ؟ أوتش , طعنات خنجر في خاصرة … أين أريد أن أكون ؟ ضباب في المدى , والقدم هشة والأحلام خارطة الطريق إلى الهاوية … هل أتيتك في خاطر عابر ؟ أعلم أني أركض إليكِ مع كل العواصف ونسمات الفجر .. أأنتِ حبلى بي ؟ مجدلية أيامي , وأنتِ طفلة جادت السماء بها … – كرة قطن عملاقة , بياض لا نهاية له , رحى لا تدور , شجر لا ينمو , فجوة , صراخ إلى الداخل , أغنية تركت مغنيها ورحلت … كيف ينمو الحُب ؟ كيف أحسن الظن بالكراهية , وأقول أنها تضمد الجرح ولو عنوة ؟ كيف أزرع الكراهية في بستان حُب ؟ أأستطيع إساءة الظن بكِ ؟ – وتر ؟ كنتِ تقولين أني وتر وأصابعكِ تتقن العزف على الوتر , وتباهيت بي كوتر , وساعة الفراغ تمزقت من فرط نسيانكِ لي , فصرت أسيء الظن بالعود وبالوتر ! – أحبكِ دونما ريب , فهل يغتالكِ شك بأني على قيد الحياة على قيد الحُب بالتحديد ؟

"أسعف فمي"

  عنوان آخر : الناس بتتغير , وبتنسى تخبر بعضها * – قنينة حزن , زفرة لا يحتويها فضاء ,  اصفرار لا مثيل له , وحشة .. وجوقة عذل وملامة … أيها القلب , يا طفلي , موغل في الصغر أنت , أنت ممم لا خطى لك , ولم تجرب الزحف بعد … أيها المخبوء بين أطلال الرحل , أيها الذكرى الخالصة , أستجديك حمى جديدة , فتعيد علي كل التهابات الماضي وجراحه … أيها الجرح , موغل في التكرار أنت , كنص حكم عليه الحب أن يكون بين يدي مراهق في الخمسين , أيها ال مممم انسى , تعى , تعى , نزهة قصيرة جدًا أكرمني بها .. ! قبل ساعات اقتربت من المشيب , ورغم انعدام البياض في شعري , إلا أنني أجده يسير بخطى مستقيمة في قلبي … قبل ساعات اقتربت من المشيب , ولساني الذي كان طليقاً بات قصير القامة , ولا يجرؤ على السير سوى في الظل … عكاز , بحاجته أنا , بحاجة لصوت أمي , وقلق أبي , ورائحة دخان السمر في ثيابي ,  بحاجة إليها وهي تحيك من خيوط الظلام نورًا يرافقني بكل عفوية , ودون أن أراه حتى … أيها القلب , إن سررت فاعلم أنها مسرورة ,  وإن تراكمت مصائبك فاعلم أنها تنظر إلى الأسفل  تغير مجرى الحديث  تقول : ايييه أيها القل...

الكتابة والحياة

  1 صرتُ أتقن العيش أكثر من الكتابة وهذا أمرٌ جيد لأن الورقَ لايُبشر بأُنس ولا يشي بِحياة صرت أتقن الفرح أكثر من الرّكون لنفسٍ آمارة بالعزلة ..وهذا أمرٌ جيد أيضاً صِرت أتقن الحب كما ينبغي لا كما تتخيله فتاة في العشرين تحتضنُ روايةً لعلوان وتُغني صِرتُ أكرهُ كل الأغاني التي تهتف بالحب لأنها علمتنا أن نمتلىء بالعاطفة ونقعد عن ممارستها صرت أؤمنُ أن الحُب صَباحٌ جيدٌ عابقٌ برائحة عطرها الذي يملأ المكان ويعانق أشعة الشمس التي تتسلل عبر شقوق ربيعِ نيسان صرتُ أؤمن أن الحياة الملأى بالأماني الزائفة والعاطفة المبعثرة هي حياةٌ متهدّلة ولا تشي إلا بموتٍ مُكرّر صرتُ أفضَل منّي ومن أمنياتي السّابقة صرتُ وإن قَصُرت قامتي في أعين النّاس شاهقاً في عينها قَريباً من أصابعها التي تُشاكس كل أحزاني وتطردها .. صرتُ أحب كما يليق بي أن أحب . – 2 – ما يتراقص الآن على نافذة ليلكِ ليس مطرًا , إنه أنا وأنا أحاول جاهدًا أن أشد انتباهكِ إلي بشتى أنواع المطر : ) – 3 – ليس من الشعر في شيء حزننا ساعة الوداع , لأن الحبيب في حقيقة الأمر لا يودع حبيبه بل يجعله ينام في قلبه ليستيقظ صبيحة اللقاء الآخر في كامل شوقه وحيو...

صوت متخثر

    نعم الأمر يحتاج للكثير من الشجاعة ، تلك الشجاعة التي تكفي لسحق فكرة طائشة أو تدوين عبث كامل –   من العسير أن أقف في مكاني جامدًا كجندي خرج من رقعة شطرنج ، ومن العبث أن أحاول السير وقلبي مشلول بالكامل . أشاهد بعيني ما جرى وأستعيد حتى ذلك القطن الذي تراكم في سماء ربيعية وأحاول أن أستسيغ طعم الشاي ولكن الحنظل يسكن قطراته ولا حيلة لي إلا أن أكتب كما كتبت سابقاً : رحيلكِ أصاب ملعة السكر بالشلل ، تعالي ولو للحظة فأنا أفضل فنجاني بسكر ! – القصة أكبر من أن تروى ، والأيام بطيئة كأنها تسير بأقدام ضخمة ، وخط سيرها فوق صدري .. وأنا لا أملك إلا أن أكتب أنني اشتقت حتى لحركة مفاصل أصابعك العبثية ! تقولين أن الدهر قاس وأن الأيام موجعة وأني لم أكن سوى فاجعة أخرى من فجائع الحياة ، وأنا لا أملك سوى الصمت ، لأنني أعلم أن ذنبي لا يسعه غفران ، وأن ذلك الغباء مني لا يليق بجمال سكن حتى الأيام التي لم تولد بعد . كنا وكان الزمان حولنا يساقط علينا من ثمر المكان ولم نكن نهز أغصانه ، وصرنا وصار الزمان يرمي الحجارة علينا ولا يستمع لتلك التوسلات التي فقدت أصواتها وصارت كلغة الموتى الحائرين .. تقولي...

قهوة باردة

  أحاول أن أبتكر طريقة للحديث ، أن أبدأ حوارًا ما ، أن أسأل عن أتفه الأشياء لا لشيء إلا لكي أسمعك ، قبل قليل سألتكِ مثلاً أين الطريق إلى ذاك المكان ، وكان جوابكِ مندهشاً : أمامك هو المكان ، وتقولين في قلبك يا للغباء ، وأنا لا أبالي .. المهم هو أن يجري الحوار بيننا ، المهم أن أكون صديق عبارة وحيدة تنطقها شفتيكِ .. وفي قلبي تقول الحكاية :ماذا سيحدث لو أنها شاركتني قهوة المساء ليوم واحد .

السفر مجددًا

 السفر في بدايته تفتح لك المدينة أبوابها، ينحدر القمر ليلقي عليك التحية، تبتهج الطرقات بخطوتك الأجنبية، في السفر تستغرب العصافير من ملامحك وتقترب أو ربما تبتعد، في السفر هناك مساحة للروح..: أن تخرج من حدودها والعادي في أيامها، حتى لو تأملت في السفر بوسعك أن تلبس ما تريد، أو أن تخرج لما تريد دون أن تخاف من الاصطدام بعين صديق أو قريب، السفر هو تجربة اختفاء جميلة!

السفر

 اختطفت النوم، لثلاثة لم أنم جيدًا إلا في طائرة، كنت أحمل وجهي شاحبًا وأتجمل كي لا أزعج الآخر بقلق أو انفعال في روحي، هل كنت بحاجة فعلًا لطيران أو سفر كي أنام دون أحلام مزعجة، أو اتصالات تسارع من نبضات قلبي، السفر ليس ترفًا بل ضرورة!

أصابعي محترقة!

لا أستطيع أن أفعل أي شيء في هذه الساعة , مكبل بالوقت , والسماء ترفض أن تكون جناحي , مكبل بكِ وأنتِ في أطراف مدينة نصف أهلها يشترون الوقت من نصفهم الآخر , لا أستطيع أن أفعل أي شيء في هذه الساعة , جوقة أحزاني اغاني جامدة , جوقة أحزاني أصابعي التي تكتب هذا النص الآن , والمدينة ذاتها تبيع ليلها في هذه اللحظة . ماذا عساي أن أفعل , وقدمي عكاز سيئة لشقيقتها , وروحي أطلال خلية نحل , يا للخواء يا حبيبتي , ويا للنهار الطويل !